شباب الفحيص على أعتاب الغياب عن البطولة العربية.. بطل الإنجازات يواجه "شح الدعم"
عمان - باتت مشاركة نادي شباب الفحيص في النسخة السابعة والعشرين من البطولة العربية للأندية للسيدات لكرة السلة، المقرر إقامتها في مدينة الإسكندرية المصرية خلال الفترة من 3 إلى 12 أيلول (سبتمبر) المقبل، معلقة حتى إشعار آخر، في مشهد يختزل حجم الأزمة التي تعيشها رياضة كرة السلة النسوية منذ سنوات طويلة.
ورغم أن شباب الفحيص يعد الاسم الأبرز في ساحة كرة السلة النسوية الأردنية والعربية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن إدارة النادي لم تحسم قرار المشاركة العربية حتى الآن، بعدما اصطدمت طموحاته بفاتورة مالية تتجاوز الـ 60 ألف دولار، في ظل غياب أي دعم رسمي يوازي حجم الإنجازات التي يحققها النادي، والاكتفاء بمساندة محدودة من بعض شركات القطاع الخاص.
ويؤكد رئيس نادي شباب الفحيص، أيمن سماوي، أن النادي يقف اليوم أمام تحد حقيقي، بقوله: "لا يوجد أي دعم من أي جهة كانت لمشاركات وإنجازات نادي شباب الفحيص، باستثناء بعض الشركات الخاصة، نتحمل تكاليف مرتفعة جدا، وما زلنا مترددين في اتخاذ قرار المشاركة حتى الآن بسبب غياب الدعم والتقدير الحقيقي".
ويضيف سماوي أن ما يقدمه النادي على مدار سنوات طويلة يستحق وقفة جادة من الجهات المعنية، مبينا: "نأمل أن يتم النظر إلى إنجازات نادي شباب الفحيص بعين الإهتمام، وأن يتحمل كل طرف مسؤولياته، الوصول إلى المباراة النهائية أصبح الحد الأدنى لطموحاتنا في أي بطولة، لكن هدفنا الدائم هو التتويج باللقب."
ولم يخف رئيس النادي حجم المعاناة التي يعيشها الفحيص منذ سنوات، عندما قال: "منذ ما يقارب عشرة أعوام، يقاتل الفحيص وحيدا لحمل راية كرة السلة النسوية الأردنية، ولم نتأخر عن المشاركة أي استحقاق عربي أو خارجي، لكن لا يمكن أن نستمر بتحمل هذه الكلف الضخمة دون وجود دعم حقيقي يغطي جزءا واقعيا من نفقات المشاركة".
ويثير هذا الواقع العديد من علامات الاستفهام حول آليات دعم رياضة كرة السلة النسوية في الأردن، فكيف يمكن لناد يحقق الألقاب باسم الوطن أن يجد نفسه في كل موسم أمام معركة جديدة لتأمين نفقات السفر والمشاركة؟ وكيف تتحول الإنجازات إلى عبء مالي على أصحابها بدلا من أن تكون مدخلا للحصول على الرعاية؟.
وإذا كان معيار الدعم هو الإنجاز، فإن نادي شباب الفحيص قد استوفى هذا الشرط منذ سنوات، بعدما فرض نفسه بكرة السلة النسوية عربيا ومحليا، محققا سلسلة غير مسبوقة من الألقاب، أبرزها التتويج بلقب دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات في الشارقة ثلاث مرات متتالية، إلى جانب الاحتفاظ بلقب البطولة العربية للأندية في آخر نسختين، فضلا عن احتكاره بطولات الدوري الأردني والفئات العمرية.
ورغم هذا السجل الذهبي، لا يزال النادي يخوض معركة البقاء خارج الملعب، في مفارقة مؤلمة تعكس خللا واضحا في منظومة الدعم الرياضي، حيث يبدو أن تحقيق البطولات لم يعد كافيا لضمان الحد الأدنى من المساندة، بينما تذهب الأندية التي تصنع الإنجازات لتمثيل الأردن وهي مثقلة بالأعباء المالية.
وفي حال اعتذر شباب الفحيص عن المشاركة، فإن الخاسر لن يكون النادي وحده، بل ستكون كرة السلة النسوية الأردنية بأكملها، التي قد تفقد ممثلها الأقوى وحامل لقب البطولة العربية، في مشهد يصعب تبريره أمام سجل طويل من النجاحات التي كان يفترض أن تقابل بالتقدير والدعم، لا أن تترك وحيدة في مواجهة الأعباء المالية.