اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : شمول جزئي لفترة انتقالية لا تزيد على 3 سنوات؛

الصبيحي : شمول جزئي لفترة انتقالية لا تزيد على 3 سنوات؛
أخبارنا :  

- اعتبار الشمول بنسبة 100% في حالتي العجز والوفاة الطبيعيين؛

- إعفاء العاملين من رسوم التراخيص كلياً أو جزئياً لتوجيه المبالغ لدعم اشتراكهم بالضمان؛

رؤية لإنجاح شمول العاملين على التطبيقات الذكية بتأمينات الضمان

ما من شك بأن الخطوة الأخيرة التي أعلنت عنها مؤسسة الضمان الاجتماعي بشأن التوجّه لشمول العاملين على تطبيقات النقل الذكي والتوصيل، تشكّل نقطة تحول إيجابية مهمة في مسار توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية عبر مظلة النظام التأميني للمؤسسة.

وفي تقديري فإن التوجه نحو اعتماد شرائح وترتيبات مرنة تراعي طبيعة دخل هذه الفئات ومخاطر أعمالها هو إدراك سليم لطبيعة اقتصاد المنصات الحديث، والذي يُعد العاملون فيه من أكثر الفئات عرضة لمخاطر حوادث الطرق وإصابات العمل.

​ومن حيث المبدأ والبداية أعلن تأييدي لمبدأ التدرج والبدء بنظام شمول مرن يُتيح للعاملين الاختيار بين شرائح اقتطاع متعددة (50% أو 75% أو 100%) بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة في المراحل الأولى، مع الأخذ بالاعتبار بأن النجاح الحقيقي لهذه المبادرة يرتبط بتحديد أفق زمني واضح للشمول في إطار هذا المفهوم المرن، وليس الاكتفاء بالشمول الجزئي كحالة دائمة مما قد يُفرغ الحماية الاجتماعية المرجوّة من مضمونها وغاياتها الجوهرية.

من هذا المنطلق أقترح ما يلي:

١) أن تكون هذه الترتيبات المرنة محددة بفترة انتقالية لا تزيد على 3 سنوات، يصار بعدها إلى الشمول الكامل إلزامياً في كافة التأمينات دون تجزئة، لضمان عدم حرمان هؤلاء العاملين من الحصول على رواتب تقاعدية جيدة في الوقت المناسب للاستحقاق.

٢) اعتبار الحالات التي يتعرض فيها المؤمّن عليه للعجز الطبيعي أو الوفاة الطبيعية شمولاً كاملاً بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بنسبة 100% وليس شمولاً جزئياً، وذلك لتحقيق مدة الاشتراك المطلوبة من أجل تخصيص راتب تقاعد العجز أو راتب تقاعد الوفاة، صوناً لكرامة عيشهم في مثل هذه الحالات.

​ومن اجل ضمان الانتقال السلس من الشمول المرن والجزئي إلى التغطية الكلية الشاملة، لا بد من العمل على ثلاثة محاور رئيسة تُشكل، فيما أرى، ركائز أساسية لنجاح هذا التوجه:

أولاً: ​الإعداد المسبق لأدوات الشمول الكلي: يجب أن تبدأ المؤسسة من الآن وبشكل موازٍ لتطبيق النظام المرن، بوضع الأطر التشريعية والأدوات الرقمية والتقنية الكفيلة بالانتقال التلقائي نحو الشمول الكلي 100% فور انتهاء المهلة الانتقالية، حتى لا نقع في فجوات إجرائية تعطل حماية هذه الفئات مستقبلاً.

ثانياً: ​التنسيق الكامل مع الجهات التنظيمية المعنية: لن نحقق النجاج في تطبيق هذا النظام ما لم نصل إل ربط وضبط تنظيمي شامل تقوده مؤسسة الضمان بالتعاون والمباشر مع هيئة تنظيم النقل البري/وزارة النقل، إضافة إلى الشركات المالكة والمشغّلة لتطبيقات النقل والتوصيل، لإلزام هذه المنصات بالمساهمة والامتثال لتسهيل شمول الكوادر العاملة معها.

ثالثاً: ​تخفيف الأعباء المالية لتشجيع الالتزام: يواجه سائقو تطبيقات نقل الركاب والتوصيل أعباء مالية سنوية مرتفعة، تتمثل في رسوم وتراخيص تصل إلى 400 دينار سنوياً. وهنا يأتي دور الحكومة في اتخاذ قرار مناسب بإلغاء هذه الرسوم أو خفضها إلى الحد الأدنى لفترة مؤقتة على الأقل، لتوجيه هذه المبالغ المالية بشكل مباشر لدعم اشتراكات العمال في الضمان الاجتماعي، ولعل تحويل عبء الرسوم إلى استثمار في الحماية الاجتماعية سيوفر قدرة مالية لضمان استمرار والتزام السائقين بالاشتراك.

​بقي أن نؤكد بأن حماية العاملين على التطبيقات الذكية لم يعد مجرد خيار إداري، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية وقانونية وإنسانية تضمن كرامة المعيشة لعشرات الآلاف من الشباب والأسر الأردنية.

لقد طالبت منذ أكثر من عشر سنوات بمد مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل كل عامل على أرض المملكة دون استثناء أحد وبصرف النظر عن جنسيته، وكرّرت هذه المطالبة مراراً عبر العديد من منشوراتي ومقالاتي التأمينية التي زادت على ألف وثمانمائة مقال تأميني متخصص.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك