اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. محمد الطراونة المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان .. يرد

د. محمد الطراونة المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان .. يرد
أخبارنا :  

الدكتور محمد الطراونة

المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والخبير الاكتواري

لم أغيّر موقفي ... ومن يخلط بين "التوازن الاكتواري" و "الاستدامة المالية" إما جاهل أو يتعمد تضليل الرأي العام.

اطلعت على ما نشره موقع "جفرا نيوز" وتناقلته بعض المواقع الأخرى، ولأن المقال مسَّ نزاهتي المهنية قبل أن يناقش رأياً فنياً، فإنني أجد نفسي ملزماً بتوضيح الحقيقة للرأي العام.

أقولها بوضوح لا يحتمل التأويل: لم أكذب على الأردنيين يوماً، ولن أكذب عليهم يوماً. ولم أغيّر موقفي وأنا في المنصب أو بعد مغادرته.

كل ما أعلنته بعد مغادرتي المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كنت قد أعلنته، وكتبته، ووثقته أثناء وجودي في المنصب، من خلال مذكرات رسمية ومخاطبات موجهة إلى مجلس الإدارة ووزراء العمل ورؤساء الوزراء، تضمنت تحذيرات واضحة من الاختلالات الاكتوارية، ودعوات صريحة للإصلاح قبل فوات الأوان. وهذه الوثائق الرسمية موجودة، وتشهد بأنني قلت اليوم ما كنت أقوله بالأمس، وأن الذي تغيّر هو مكان التصريح، لا مضمونه.

ولذلك فإن السؤال ليس: لماذا غيّر الدكتور محمد الطراونة رأيه؟ لأنني لم أغيّر رأيي أصلاً.

السؤال الصحيح هو: لماذا حاول المقال صناعة تناقض غير موجود، من خلال مقارنة مفهوم "التوازن الاكتواري" بمفهوم "الاستدامة المالية"، وهما مفهومان مختلفان تماماً في علم التأمينات الاجتماعية؟

فالنظام التقاعدي الأردني لم يكن "متوازناً اكتوارياً" في أي مرحلة من مراحله، وهذه حقيقة مثبتة في جميع الدراسات الاكتوارية، من الدراسة الأولى وحتى الحادية عشرة. فجميعها أثبتت أن المنافع التقاعدية أكثر سخاءً من مستوى الاشتراكات، وأن النظام يحتاج إلى إصلاحات اكتوارية وتشريعية للحفاظ على توازنه على المدى البعيد.

أما "الاستدامة المالية" فهي مفهوم مختلف، وتعني قدرة مؤسسة الضمان على الوفاء بالتزاماتها اعتماداً على الاشتراكات والعوائد الاستثمارية والاحتياطيات المتراكمة. ولذلك، فإن النظام التقاعدي قد يكون غير متوازن اكتوارياً، ومع ذلك يبقى مستداماً مالياً لعقود.

ولهذا فإن مقارنة تصريحاتي حول "الاستدامة المالية" بتصريحاتي حول "التوازن الاكتواري" ليست مقارنة علمية، وإنما مقارنة بين مفهومين مختلفين تماماً.

هذا وقد أظهرت الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة والأخيرة ثلاث مراحل رئيسية لتطور المركز المالي للنظام التقاعدي المطبق في المؤسسة:

عام 2030: هو تاريخ بداية تجاوز النفقات التأمينية للإيرادات التأمينية.

عام 2038: هو تاريخ بداية العجز النقدي والبدء باستخدام (تسييل) الاحتياطيات.

عام 2049: استنفاد الاحتياطيات بالكامل.

أما التاريخ الذي ذكرته سابقاً في تصريح صحفي منشور، وهو عام 2060، فلم يكن رأياً شخصياً مني، وإنما كان التاريخ الذي توصلت إليه الدراسة الاكتوارية السابقة (العاشرة)، وهي الدراسة الرسمية المعتمدة آنذاك.

وبالتالي فإن الذي تغيّر هو نتائج الدراسة الاكتوارية الرسمية، وليس موقفي.

ومن المهم أيضاً أن يعلم الرأي العام أنني، رغم عملي خبيراً اكتوارياً في المؤسسة آنذاك، لم أكن عضواً في الفريق الذي أعد الدراسة الاكتوارية العاشرة، ولم أشارك في وضع افتراضاتها أو اعتماد نتائجها، وبالتالي لا أتحمل أي مسؤولية مهنية عن تلك الافتراضات.

ومن واقع خبرتي المهنية، فإن الافتراضات التي قامت عليها الدراسة السابقة (العاشرة) كانت متفائلة جداً بدرجة لم تؤكدها الوقائع اللاحقة، وهو ما ظهر بوضوح في نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة (الحادية عشرة) التي خفضت تاريخ استنفاد الاحتياطيات من عام 2060 إلى عام 2049. ويظل من حق الرأي العام أن يتساءل: هل كان ذلك التفاؤل اجتهاداً فنياً، أم أنه أدى عملياً إلى تأجيل إصلاحات قانونية قاسية على قانون الضمان كان الجميع يعلم أنها ستكون صعبة وحساسة على الحكومة في ذلك الحين؟

وفي جميع الأحوال، فإن هذا السؤال يجب أن يوجَّه إلى من أعد تلك الدراسة واعتمد افتراضاتها، لا إلى من لم يشارك في إعدادها.

لقد تعلمت طوال مسيرتي المهنية أن المسؤولية العامة أمانة قبل أن تكون منصباً. ولذلك، فإن واجبي الأول هو مرضاة الله عز وجل، ثم تجاه وطني الأردن ومصلحته العليا، ثم تجاه المواطن الأردني الذي اؤتمنت على حماية حقوقه التأمينية، ثم تجاه مليكي جلالة الملك المعظم عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، الذي أقسمنا جميعاً على الإخلاص له وخدمة الوطن في ظل قيادته الحكيمة.

ولهذا، فإن قول الحقيقة لم يكن يوماً خياراً بالنسبة لي، بل كان وسيبقى واجباً مهنياً ووطنياً وأخلاقياً، لا يتغير بتغير المناصب أو المواقع.



مواضيع قد تهمك