اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فراس النعسان : إيران تقترب من اختبار داخلي صعب

فراس النعسان : إيران تقترب من اختبار داخلي صعب
أخبارنا :  

مواصلة توسيع إيران نطاق استهدافاتها لدول عربية في الخليج والأردن لا يخدم مصالحها، بل يرفع كلفة المواجهة عليها ويفتح الباب أمام ردود أمريكية أكثر اتساعاً خلال الأيام المقبلة. فكلما اتسعت دائرة الهجمات، أصبح من الصعب احتواء التصعيد أو إبقاؤه ضمن حدود محسوبة.

استهداف الأردن ودول خليجية، أو تهديد أمنها ومصالحها، لا يغيّر ميزان القوة لمصلحة طهران، بل يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها مبررات إضافية لتكثيف الضربات على أهداف إيرانية، بما في ذلك المواقع العسكرية والمنشآت المرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة.

تراهن إيران على أن توسيع المواجهة سيرفع كلفة استمرار الحرب على خصومها، لكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة. فالدخول في مواجهة مفتوحة مع عدد أكبر من الدول يعني استنزافاً عسكرياً واقتصادياً، ويضع الحرس الثوري أمام تحديات تتجاوز ساحات الاشتباك الخارجية إلى الداخل الإيراني نفسه.

الضغط الداخلي سيكون أحد أبرز تداعيات استمرار التصعيد. فالإيرانيون يواجهون منذ سنوات أزمات اقتصادية ومعيشية، وأي حرب طويلة ستضيف أعباء جديدة على حكومة الرئيس الإيراني، التي ستجد نفسها مطالبة بتقديم إجابات حول نتائج السياسة الخارجية وكلفة المواجهة على حياة المواطنين.

كما أن استمرار التصعيد سيضع الحرس الثوري والقيادة السياسية أمام أسئلة داخلية متزايدة حول إدارة الأزمة والخيارات التي قادت إلى هذه المرحلة. فالأنظمة لا تتأثر فقط بالضربات العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي عندما تتراكم الخسائر والضغوط.

المرشد مجتبى خامنئي، بوصفه صاحب القرار الأعلى في الملفات الاستراتيجية، سيكون في قلب أي نقاش داخلي حول مستقبل المسار الإيراني. وإذا استمرت الحرب واتسعت ساحاتها، فقد تبدأ مرحلة من إعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام، وقد تفتح الباب أمام تغييرات في شكل إدارة الدولة أو طبيعة العلاقة بين مؤسساتها.

لا يمكن الجزم بمسار التحولات المقبلة، لكن المؤكد أن توسيع الجبهات لا يمنح إيران مساحة أكبر للمناورة بقدر ما يضعها أمام مخاطر أكبر. فالمواجهة التي بدأت كصراع مع خصوم محددين قد تتحول إلى أزمة متعددة الأطراف، يكون ثمنها داخلياً بقدر ما هو عسكري.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك