مادبا مرآة السردية الأردنية وامتداد للتاريخ من مؤاب إلى الأردن الحديث
تمثل مادبا نموذجا حيا للسردية الأردنية، بما تمثله من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، ويعكس استمرارية التاريخ الأردني منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى قيام الدولة الأردنية الحديثة بقيادة الهاشميين.
وأكد متحدثون من أبناء محافظة مادبا أن مادبا ليست مجرد مدينة تاريخية وأثرية فحسب، بل شاهد على تعاقب الحضارات، والعيش الديني، مما يجعلها إحدى أبرز المحطات التي تجسد الامتداد التاريخي للأردن وتؤكد أن هذه الأرض كانت مركزا للحضارة الإنسانية وركيزة في مسيرة بناء الدولة.
وقال الوزير الأسبق نبيل المصاروة إن مشروع السردية الأردنية جاء في وقته في ظل التحديات التي تواجه الأردن، داعيا الى الخروج بأربعة مستويات من الكتب للسردية للصفوف الأولى والأساسية والثانوية ويكون الرابع متطلبا جامعيا إجباريا لتعريف الأجيال بسرديتهم والاعتزاز بها.
وقال إن تاريخ الأردن يعود لأكثر من مليوني ونصف المليون سنة وظهر فيه الإنسان منذ العصور الحجرية فلم يكن أبدا أرضا بلا تاريخ وكان نقطة لالتقاء الحضارات وجسرا بين الجزيرة العربية وبلاد الرافدين ومصر ومرت على أرضه الكثير من الحضارات فمرت من هنا الدولة العمونية والمؤابية والأدومية.
وأضاف أن الأردن كان جزءا من الدولة العربية النبطية زمن الملك الحارث الرابع، وبمولد السيد المسيح أخذت الديانة المسيحية بالانتشار بين القبائل العربية في الأردن خصوصا الغساسنة فانتشرت الكنائس في الأردن في العهد البيزنطي، فيما استمر الحال في الأردن مع قيام الدولة الإسلامية فشيدت القصور الصحراوية في البادية الأردنية وبنيت المساجد جنبا الى جنب مع الكنائس.
وبين أن الأردن شهد نهضة على أيدي الهاشميين فتحقق الاستقلال عام 1946 لنشهد ميلاد دولة عربية مستقلة ذات سيادة على أساس نظام الحكم النيابي الملكي، موضحا أن الأردن حقق بقيادة الهاشميين نهضة شاملة في كل المجالات وقام بدوره العروبي بالدفاع عن فلسطين، ومعارك الجيش العربي على ثرى فلسطين شاهدة على ذلك.
وقال إن الأردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني شهد نقلة نوعية أبرزها مشروع الإصلاح الإداري والاقتصادي والسياسي والتي تقوم على مبادئ ترسيخ الديمقراطية والعمل على تكريس الحكومات البرلمانية، مشددا على أن الأردن بحكمة الهاشميين بقي وطنا حرا مستقلا آمنا وملاذا لكل لاجئ.
من جانبه، قال العين محمد الازايدة أن مادبا تجسد السردية الاردنية، فهي من أهم المدن المأهولة في الأردن وكان لها حضور في القرن التاسع قبل الميلاد في عهد المملكة المؤابية وورد اسمها في مسلة ميشع التي توثق انتصار ميشع على اليهود.
واضاف ان الملك اليهودي عمري غزى مملكة ميشع ووصل الى الكرك عن طريق وادي عربة وكتب الملك المؤابي ميشع على مسلة ميشع: أنا ميشع ملك مؤاب قاتلت اليهود وانتصرت عليهم حتى وادي ارنون اي الموجب وهذه كلمات سامية وليست يهودية، ثم سهول عراعر ثم سهول ميدبا اي مادبا وانتصرت عليهم مما يؤكد حضور مادبا في التاريخ.
وبين أن مادبا في العصر الحديث سكنتها العشائر المسيحية التي قدمت الى مادبا من الكرك عام 1880 وعمروا خربة مادبا في حين أن محيط مادبا كانت تسكنه عشائر البلقاء، ونشأت أول بلدية فيها عام 1912، وفي عام 1946 اسهمت مادبا باستقلال الاردن حيث كتب المجلس البلدي برئاسة اسحق شويحات العزيزات وثيقة تطالب باستقلال الاردن.
واكد أهمية السردية الاردنية في تعزيز الهوية الوطنية لحماية الوطن وصون مقدراته ودعم قيادتنا الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات والاعتداءات التي يتعرض لها الوطن.
وقال الباحث والاكاديمي الدكتور عبدالله الرضاونة أن مادبا ازدهرت في العهد النبطي والبيزنطي والروماني والاسلامي وتذكر المصادر ان مادبا فيها مطرانية و13 كنيسة ولكن ضربها زلزال عنيف يقدره الباحثون بسبع درجات على مقياس ريختر وذلك في عام 749 ميلادي، فغابت المدينة الف عام وبعثت من جديد عام 1880 بعد هجرة العائلات المسيحية اليها من الكرك.
وبين أن العادات والتقاليد والأعراف في مادبا تأثرت بطبيعة مادبا السهلية وانعكست على عاداتهم واعرافهم، مؤكدا انها نفس العادات والتقاليد للمسلمين والمسيحيين دون اي فوراق بالمأكل والملبس.
وبين ان مادبا تتميز بانها مدينة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين فقد اقيم مسجد الملك حسين وهو من اكبر مساجد مادبا على ارض لشخص مسيحي من عائلة المرار، فيما سمي مسجد المسيح عيسى ابن مريم ليكون شاهدا على الاحترام والاخوة بين المسلمين والمسيحيين في المدينة الذين يشاركون بعضهم في الافراح والاحزان لتكون مادبا بحق مدينة الفسيفساء الحجرية والبشرية.
-- (بترا)