اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

وزارة الثقافة تعقد ندوة تستذكر فيها الملك المؤسس في ذكرى استشهاده الـ75

وزارة الثقافة تعقد ندوة تستذكر فيها الملك المؤسس في ذكرى استشهاده الـ75
أخبارنا :  

عقدت وزارة الثقافة، اليوم الاثنين في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، ندوة فكرية بعنوان "الملك الشهيد.. عقل التأسيس .. ضمير الأمة" وذلك بمناسبة الذكرى الـ75 لاستشهاد المغفور له بإذن الله الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين.

وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة في افتتاح الندوة؛ إنه "حينما نستذكر هذا اليوم، فإننا نستذكر الملك المؤسس الذي بشر بالنهضة العربية الحديثة ووحدة الأمة ورسالتها النبيلة التي جسدتها مبادئ الثورة العربية وقيمها في التحرر والانعتاق، ونستذكر في الوقت نفسه تأسيس الدولة الأردنية التي قامت على بناء المؤسسات واجتراح التشريعات، وعلى التشاركية والتسامح، وقيم الهاشميين وأخلاقهم وحكمة ملوكهم وانتمائهم العروبي، ومنجزات الدولة الأردنية من الملك المؤسس إلى الملك المعزز، حامل شرف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية جلالة الملك عبدالله الثاني".


ونوه بأن مواقف المغفور له بإذن الله الملك الشهيد سابقة لعصره في نظرته للسياسات الدولية والعلاقات العربية، وموقفه من القضية الفلسطينية وعروبتها، وفي إدارته للشؤون الداخلية التي قامت على توطين الديمقراطية لإيمانه بالحوار والتنوع، وعلى مبدأ الحاكمية الرشيدة والحكمة والعقلانية والوسطية، لافتا إلى أنها المفردات التي تأسست عليها ملامح الهوية الوطنية الأردنية.

وبين في الندوة التي حضرها أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، ومدير عام دائرة المكتبة الوطنية فراس الضرابعة ومسؤولون عسكريون، وعدد كبير من الأكاديميين والباحثين والمثقفين، أن الثقافة من أهم الركائز التي قامت عليها الدولة الأردنية في بواكيرها الأولى في عشرينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن مجلس الفكر والثقافة الذي كان يعقده المغفور له الملك المؤسس ارتبط بالمسيرة التأسيسية لهوية الدولة الأردنية، فكان مجلسه يضم نخبة من العلماء والأدباء والشعراء وفقهاء القانون والذين أسهموا في تأسيس المشروع النهضوي الوطني.

وأكد انه حين نتحدث عن توثيق "السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان"، لا بد من ربط الحقب التاريخية في عصورها مع الحدث المركزي للحظة التأسيس في العصر الحديث التي انطلقت من مبادئ الثورة العربية الكبرى لتأسيس الدولة الأردنية، وموقعها الجغرافي بما يشتمل تاريخها من ارتباط بالرسائل السماوية واحتوائها على آلاف المواقع التاريخية وارتباط تاريخها بعدد من المعارك الفاصلة، والتي قامت على الشرعية التاريخية والسياسية، والدستورية والقانونية.

وشارك في الندوة الوزير الأسبق الدكتور أمين المشاقبة، ورئيس جمعية المؤرخين الأردنيين الدكتور غالب عربيات، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي، وأستاذ النقد والأدب الحديث في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عماد الضمور، وأدارها الأستاذ المشارك في النقد والأدب الحديث في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسن المجالي.


وتحدث المشاقبة عن مشاركة الملك المؤسس في الثورة العربية الكبرى عام 1916 والتي هدفت إلى تحرير البلاد العربية وتوحيدها وتأسيس دولة عربية مستقلة، حيث قاد الملك المؤسس آنذاك الجيش الشرقي، ودوره بعد معركة ميسلون على إثر طلب أحرار العرب من المغفور له بإذن الله الشريف الحسين بن علي تحرير سوريا ووصول الملك المؤسس إلى الأردن وتأسيسه حكومة الشرق العربي ومن ثم إمارة شرق الأردن.

وأشار إلى أنه تأسس أول مجلس تشريعي في الإمارة عام 1929 والذي ضم 16 عضوا، لافتا إلى الطموحات الوحدوية التي كانت لدى الملك المؤسس (الأمير آنذاك) لتوحيد سوريا الطبيعية، فأطلق مبادرتين الأولى عام 1935، والثانية عام 1943 الا أن الاستعمار عارض ذلك.

ونوه بأن الاردن في مرحلة تأسيس الدولة شهد إنجازات عديدة بشكل سريع قادها المغفور له الملك المؤسس في حقول الصحة والتعليم والطرق والحياة العامة، كما أنه عمل جاهدا على استقلال الأردن من الانتداب البريطاني، وتحقق الاستقلال في 25 أيار عام 1946.

وأكد أن القضية الفلسطينية شكلت للملك المؤسس محورا أساسيا في سلوكه السياسي كما أنه وقف ضد هجرات اليهود الى فلسطين مدافعا شرسا عن الحقوق العربية المشروعة وخاض حرب عام 1948، منوها بدور المغفور له الملك المؤسس في تحقيق وحدة الضفتين عام 1950.

بدوره، تحدث الشلبي عن المعرفة السياسية والديبلوماسية التي كان يتمتع بها المغفور له الملك المؤسس، لافتا إلى أنه أتقن فن الممكن "في زمن كان الجميع فيه يطالب بالمستحيل الجاذب فيخسر كل شيء".

وأكد أن المغفور له الملك عبدالله الأول كان يمتلك بصيرة ورؤية نادرة أدرك من خلالها أن المبدأ بلا مرونة هو انتحار سياسي، وأن العواطف الجياشة لا تبني دول بل تبنيها التوازنات الذكية وأنه اختار منطق "خذ وطالب" في ظل قراءة عميقة لموازين القوى آنذاك، فنجح في إدارة المفاوضات مع بريطانيا وانتزاعه اعتراف بإمارة شرق الاردن وتخليضها من وعود وصكوك دولية مثل "وعد بلفور".

ونوه بما امتلكه الملك المؤسس من إرث سياسي بوصفه رجل الدبلوماسية حيث الهدوء بلا صخب، وتمتعه بلغة العقل ونفاذ البصيرة وسداد الرأي.

من جهته نوه عربيات، بأن الملك المؤسس كان يؤمن بتحقيق الأمة العربية لاستقلالها من خلال الحكمة والواقعية المستندة الى نهج عقلاني وتحرك تدريجي محسوب الخطوات يرتكز على التغيير الايجابي من خلال التحديث والتطوير وليس الفوضى.

وأكد أن الملك المؤسس كان صاحب مشروع دولة، مؤمنا بأن المؤسسات والدستور والجيش والقضاء أساس بقاء الأوطان. وأنه كان صاحب قرار مستقل يتفاوض دون تبعية ويختلف دون تهور ولا يساوم ويدرك موازين القوى دون أن يتخلى عن أهدافه، ومدافعا عن القدس بوصفها مسؤولية دينية وتاريخية وقومية وأخلاقية.

بدوره لفت الضمور إلى أن كثيرا من الباحثين يعتبرون أن المغفور له الملك عبدالله الأول هو مؤسس الثقافة الوطنية والحركة الثقافية في الأردن، وذلك بما أحدثه من حركة فكرية زاهرة جعلت من بلاطه محجا للأدباء والمثقفين من مختلف الأقطار العربية.

وأكد أن الملك المؤسس رسخ لوعي فكري، وقراءة حكيمة للتاريخ تجعل من دروس الماضي خطة أولية لبناء مستقبل واعد، يوفر حياة كريمة للشعب الأردني، ويحترم القيم الإنسانية التي تجعل الانتصار للحق العربي أولوية واضحة.

وتحدث عن رعاية الملك المؤسس لحركة أدبية مزدهرة وشعرية راسخة وممتدة الجذور، كما أنه أبرز الشعر الأردني إلى حيز الوجود، وظهرت في شعره النزعة الوطنية إذ تغنى كثيرا بوطنه متأثرا بالنزعات الوطنية في الوطن العربي، ما يعكس ملمحًا مهمًا في شعره، كذلك رسّخ النزعة القوميّة في الشعر الأردني، ولا عجب فالإمارة قامت على أساس قومي واضح. كما تحدث عن علاقة الملك المؤسس بالأدباء والشعراء الأردنيين والعرب، لافتا إلى أنه في تلك المرحلة من تأسيس الدولة الاردنية برزت وظيفة الشعر بوصفه كلمة مقاتلة بين عام 1921 (التأسيس) وعام 1946(الاستقلال) فضلاً عن وظيفة الشعر التعليمية والأخلاقية والتعبير عن هموم الذات والمشاعر الإنسانية، والالتزام بقضايا المجتمع والسعي للإصلاح مّا شكّل رؤيا شعريّة استكشافيّة واستشرافية للمستقبل.

واستعرض أبرز خصائص شعر الملك المؤسس، ومنها سمو العاطفة والفصاحة العربية والبلاغة، والظاهرة الموسيقية التي تمثلت في محاولته النظم بقواف نادرة قلما يستعملها الشعراء وهو ما يدل على ثقافته اللغوية الواسعة.

وأقيم على هامش الندوة معرض لصور المغفور له الملك المؤسس.

--(بترا)


مواضيع قد تهمك