محمد داودية : ذكرى اغتيال الملك المؤسس
تمر علينا اليوم ذكرى اغتيال الملك عبدالله الأول ابن الحسين في المسجد الأقصى، الذي ذاد جيشُه العربي الأردني عنه وافتداه وحماه.
تجمعت للحركة الصهيونية أسبابُ متعددة كانت تكفي بالنسبة لحركة إرهابية، لاغتيال الملك عبدالله الذي ما تزال السرية تحيط بالوثائق البريطانية المتعلقة بالاغتيال المشؤوم.
كان وعد بلفور يشمل الأردن، منذ سنة 1917 حتى سنة 1922، حين أسفرت جهود الأمير عبدالله الهائلة عن انتزاع الأردن من هذا الوعد الخطير، وسط مقاومة يهودية ضارية لهذا الانتزاع مستمرة حتى اليوم.
كانت حدود وعد بلفور بصيغته الأساسية تبدأ من جنوب صيدا، إلى جبل الشيخ، وكامل الهضبة السورية - الجولان، إلى القسم الغربي من سهل حوران، إلى المفرق، والسير بمحاذاة سكة الخط الحديدي الحجازي إلى معان، فإلى شاطئ رفح على البحر الأبيض المتوسط!.
وعد بلفور بصيغته الأساسية، كان يقتطع كل الأراضي الأردنية الواقعة غرب الخط الحديدي الحجازي، لتكون ضمن «الوطن القومي لليهود».
سنة 1919 شرحت مجلة فلسطين اليهودية، أهمية شرق الأردن لمستقبل الدولة اليهودية: «لشرق الأردن أهمية حيوية من النواحي الاقتصادية والإستراتيجية والسياسية لفلسطين اليهودية، وإن مستقبل فلسطين اليهودية برمته، يتوقف على شرق الأردن، فلا أمن لفلسطين إلا إذا كان شرق الأردن قطعة منها».
واعتبر تنظيمُ «المحاربون في سبيل حرية إسرائيل» المكون من منظمات الهاغاناة والأرغون وشتيرن، كلَّ يهودي على أرض فلسطين، عضوًا في «حركة مقاومة فصل شرق الأردن عن الوطن اليهودي ومنحه الاستقلال».
وقاومت الحركة الصهيونية بضراوة، موافقة بريطانيا على استقلال الإمارة.
ثارت الحركة الصهيونية على الأمير عبدالله بن الحسين ثلاث مرات:
عندما أنشأ إمارة شرق الأردن عام 1921.
وعندما أنجز استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946 «على أرض إسرائيل الشرقية».
وعندما أنجز وحدة الضفتين عام 1950.
وجّه الملك المؤسس العبقري ضربات إستراتيجية للمشروع التوسعي الصهيوني، مما أفرد الملك عدوًا واضحًا خطيرًا؛ إن لم تشتغل الحركة الصهيونية على اغتياله بنفسها، فإنها ستلجأ إلى التضليل والتشويه والتعبئة الإعلامية، التي ستدفع عربيًا غُفلًا مُضَللًا إلى اغتياله، وهي الجريمة التي تمت على عتبات المسجد الأقصى يوم 20 تموز سنة 1951.
يرحم الله الملك الشهيد ويحسن إليه، فقد أحسن الينا ووطد أركان مملكتنا.
ــ الدستور