اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

محمد ابو رمان : مشروع وطني استراتيجي بامتياز

محمد ابو رمان : مشروع وطني استراتيجي بامتياز
أخبارنا :  

على مدار يومين متتالين (الجمعة والسبت) عقد معهد السياسة والمجتمع «منتدى جيل»؛ وهو حوار وطني شبابي- طلابي شارك فيه ما يقارب 100 طالب من 10 جامعات حكومية، مع عمادات شؤون الطلبة وقيادات حزبية، بالإضافة إلى مشاركة مسؤولين بقيادة وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي، د. عزمي محافظة، وممثلين كبار عن وزارة الشؤون السياسية والهيئة المستقلة للانتخاب والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

تضمنت جلسات المنتدى لقاءات مهمة وساخنة، منها ما يتعلّق بالعلاقة بين التيارات الطلابية في الجامعات وعمادات شؤون الطلبة ومنها ما يتعلّق بالعلاقة بين عمادات شؤون الطلبة والأحزاب السياسية، وما يرتبط بتأطير العلاقة بين الهياكل الحزبية والأجنحة الشبابية فيها من جهة، والتيارات الطلابية من جهةٍ أخرى، وتضمنت النقاشات اسئلة تتعلّق بالبيئة الجامعية المحفزة لإدماج الطلاب في العمل العام والسياسي والحزبي وما يتعلّق بالبيئة الحزبية والمطلوب من الأحزاب لتكون محفزة وحاضنة وجاذبة لجيل الشباب والعمل الشبابي وقادرة على الربط بينه وبين رؤية التحديث السياسي، وكيف يمكن أن نخلق علاقة جيدة وإيجابية بين آضلاع المثلث السابقة (عمادات شؤون الطلبة، التيارات الطلابية، الأحزاب السياسية)؟

خرج المنتدى بجملة من التوصيات المهمة والمفيدة – التي يعمل المعهد حالياً على تطويرها لتكون ورقة سياسات وتقدّم لصنّاع القرار – لكن ما يوازي أهمية ذلك، بالفعل، تلك الحوارات والنقاشات المفيدة والمهمة والإيجابية التي جرت خلال الجلسات الرئيسية والمتزامنة والمتوازية، وأن يستمع كل طرف لوجهة نظر الطرف الآخر وأرائه ومحاولة الوصول والاقتراب من «أرضية مشتركة» صلبة يمكن أن يقف عليها الجميع، ومن هنا يأتي الاقتراح الذكي الذي قدّمته، د. سمر الحاج حسن، رئيسة مجلس أمناء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بضرورة وجود ميثاق مكتوب بين هذه الأطراف لتطوير صيغة توافقية وإيجابية لتعزيز البيئة الجامعية وتطوير قدرة الأحزاب على العمل في الجامعات وتحسين عملية إدماج أبنائنا الطلبة في المجال العام والسياسي وتدريبهم وتأهيلهم للوصول إلى بروز قيادات شبابية.

قد يرى البعض في هذا المنتدى ملتقى خارج السياق أو تغميساً خارج الصحن، كما يقولون، بدعوى أن هنالك تراجعاً أو انحساراً في مشروع التحديث السياسي وهنالك خيبة أمل لدى جيل الشباب من العملية بأسرها، وحتى مع ظواهر في الانتخابات الجامعية الأخيرة، التي لا تؤشر على نجاح العلاقة بين الأحزاب والتيارات الطلابية؛ وهذا رأي متسرع وغير دقيق من جهة، أنّ الفترة الزمنية قصيرة للوصول إلى أحكام ونتائج حاسمة، ومن جهةٍ أخرى من زاوية عدم تقدير ولا إدراك أهمية مشروع التحديث السياسي وإدماج جيل الشباب في العمل الحزبي والعام كمصلحة وطنية أردنية عليا، سواء لتطوير وتعزيز الوحدة الوطنية والداخلية أو الاستقرار السياسي والداخلي أو رأب الصدع بين الحكومات والشارع (بخاصة جيل الشباب).

البديل عن هذا الخيار الاستراتيجي الوطني – أي مشروع التحديث السياسي- هي الحراكات الراديكالية في الشارع عند أول منعرج أو حادثة كبيرة أو صغيرة، والاحتجاج هو الطريق الأسهل والأسرع للرفض وإعلان المواقف، لكن العمل الحزبي والمؤسسي التراكمي وتطوير خطابات عقلانية واقعية وبناء قدرات الشباب على التفكير والتحليل وقراءة الواقع المعقد والتفاوض فهذا هو الطريق الأصعب الذي يتطلب جهوداً متكاملة من الجميع.

من يظن أنّه يخدم المصلحة الوطنية بإعاقة مشروع التحديث السياسي أو تعزيز الخطاب السلبي المحبّط في مجال إدماج الشباب في العمل السياسي والعام فهو ليس فقط مخطىء بل آثم بحق الوطن وحق جيل الشباب بأن يجدوا طريقاً للمضي قدماً وليكونوا العمود الفقري لعملية البناء في المرحلة القادمة وفي تخريج قيادات شبابية وطنية سياسية مؤهلة، وبناء برامج حزبية تنافسية وتطوير المجال العام بحيث يكون حاضنة للجميع ومعبراً عن الشارع.

هذا المنتدى ونقاشاته تضاف إلى عمل متراكم على مدار عامين للطلاب المائة مع مدربين وخبراء ومتخصصين في الجامعات وفي التدريب وبناء أوراق السياسات والاشتباك مع العمل الطلابي، وهو أيضاً جزء من جهود المعهد في تطوير مهارات جيل الشباب وتعزيزها، وقد بدأ هذا المشروع بكتاب أصدره المعهد عن الطلاب والسياسة والجامعات في الأردن، رصد فيه تطور الحركة الطلابية ودور التيارات الشبابية والطلابية واتحادات الطلبة مقارنة بالتجارب العالمية.

مثل هذا المشروع هو جزء من مسار التحديث السياسي الذي من المفترض أن يبقى أحد الأولويات الرئيسية على أجندة أي حكومة، فكما أنّ الناقل الوطني وسكة العقبة معان ومدينة عمرة وغيرها من مشروعات هي مشروعات استراتيجية فإنّ مشروع بناء جسور لإدماج الشباب في المجال العام لا يقل أهمية ابداً عن تلك المشروعات إن لم يكن شرطاً رئيساً لنجاحها.


مواضيع قد تهمك