علاء القرالة : رسالة أردنية... "إن عدتم عدنا"
ليس للأوطان ما هو أثمن من سيادتها، وليس للسيادة عنوان أوضح من سماء لا تستباح، وحدود لا تختبر، وجيش يقف على أهبة الواجب لا ينتظر الإذن في حماية وطنه، ولا يتحمل مبررات المعتدي اياً كانت، فما رسالتنا؟.
ما يجري من محاولات لاختراق الأجواء الأردنية، وما واجهته قواتنا المسلحة الأردنية"الجيش العربي" من تهديدات، يؤكد حقيقة واحدة وهي، أن الأردن لم يكن يوما ساحة لتصفية الحسابات، ولن يكون ممرا لصواريخ الآخرين أو طائراتهم أو حروبهم، فقرار الدولة واضح والعقيدة العسكرية أوضح وهي ان حماية الوطن وسيادته فوق كل اعتبار.
ومن هنا، عبارة "إن عدتم عدنا" ليست شعارا للتهديد، وإنما إعلان ثابت بأن أمن الأردن خط لا يقبل المساومة، وأن سماءه محرمة على كل من يحاول انتهاكها، أيا كان مصدرها أو مبرراتها، فمن يظن أن الأردن الحلقة الأضعف، أو أن صبره يمكن أن يقرأ ترددا، لم يقرأ "تاريخ الدولة" ولا يعرف رجال جيشها.
لقد أثبتت القوات المسلحة الأردنية، باحترافها ويقظتها، أنها "تمتلك القدرة"والإرادة لحماية الأرض والسماء، وأنها تتعامل مع أي تهديد وفق "قواعد الاشتباك" التي تحفظ أمن المملكة وتصون حياة مواطنيها، وهذه ليست رسالة موجهة لطرف بعينه، بل إلى كل من يفكر في اختبار الإرادة الأردنية.
الأردن لا يبحث عن مواجهة، ولا يسعى لصراع، لكنه لا يقبل أن يكون أمنه الوطني رهينة لمغامرات الآخرين، فمن يحترم سيادة المملكة يحظى بالاحترام، ومن يحاول تجاوزها سيجد أمامه دولة تعرف كيف تدافع عن نفسها، وجيشا أقسم أن يبقى الدرع والسيف.
لعل أكثر ما يميز الدولة الأردنية بتعاملها مع هذه التحديات أنها لا تنطلق من منطق الانفعال، إنما من منطق الدولة التي تعرف مسؤولياتها، فحماية الأجواء ليست خيار سياسيا يخضع للمزاج، بل التزام سيادي تفرضه مسؤولية الدولة تجاه شعبها وأرضها ومؤسساتها. لذلك فإن أي جسم يهدد أمن المملكة أو يخترق مجالها الجوي سيُعامل بما تقتضيه المصلحة الوطنية، وبما ينسجم مع حق الأردن في حماية سيادته وأمن مواطنيه.
خلاصة القول، رسالة الاردن للجميع واضحة لا تحتمل التأويل، وتكمن في أننا دعاة استقرار لا دعاة صراع، وشركاء صناعة الأمن الإقليمي لا في إشعال الحروب، لكننا في الوقت ذاته لن نقبل بأن تتحول حدودنا أو سماؤنا لميدان لتصفية الحسابات أو اختبار ردود الأفعال، وتؤكد أن هيبة الدولة لا تصان إلا باليقظة والحزم، وأن سماء الأردن ستبقى عصية على كل من يحاول انتهاكها ،وسيبقى الوطن عزيزا بأهله، وقيادته، وجيشه العربي المصطفوي.