فارس الحباشنة : حرب الخطوط الـــجــهنمـيــة
لعلاقة الامريكية الايرانية خرجت من عباءة «مذكرة التفاهم». ومن أيام يشهد الشرق الاوسط عودة الى الحرب وتصعيدا وتوترا عسكريا.
المفاوضات بين طهران وواشنطن جمدت، وايران اعلنت عن وقف التزامها بمذكرة التفاهم مع امريكا.
رعاة المفاوضات يواصلون مساعيهم لاعادة الطرفين الامريكي والايراني الى طاولة المفاوضات واطار التفاهم.
يبدو أن العودة الى المفاوضات عصية وغير متوقعة، ورعاة المفاوضات يواجهون تعنتا امريكيا وايرانيا.
امريكا وايران يرفضان فكرة التنازلات المتبادلة، وكلاهما يقفان على مسافة خط النار من مذكرة التفاهم وبنودها الـ 15.
في التحشيد العسكري الامريكي، من الواضح أن الخطوة العسكرية القادمة ستكون عملية برية في ايران للسيطرة على مضيق هرمز وفرض معادلة جيوسياسية امريكية بعامل القوة العسكرية.
وأن ذهبت امريكا باتجاه الحرب البرية، فانها تبحث عن شركاء في الحرب من دول الاقليم والناتو. وكما يبدو في سقف خطاب الرئيس الامريكي ترامب أنه يحاول استدراج دول اقليمية واوروبية.
واخراج دول من حالة الحياد العسكري والسياسي من حرب أيران، وجذبها الى ساحة الحرب لتكون طرفا ومشاركا في العملية العسكرية البرية وتوابعها.
توسيع دائرة الحرب واستدراج دول الاقليم الى المشاركة حتما سيقود الى اشعال الشرق الاوسط بحرب شاملة وكبرى. والخاسر هو دول الاقليم، وتحديدا الدول العربية.
التصعيد الامريكي يقرأ من زواية مقابلة، بانه باهداف ترامب خطوة سياسية نحو اعادة ايران الى طاولة المفاوضات وفقا للشروط الامريكية، ومن بوابة التصعيد في مضيق هرمز والملاحة التجارية.
التشدد السياسي والعسكري الايراني ينظر الى الحرب انها ليست في الصالح الامريكي، وان امريكا فشلت في تحقيق اهدافها من الحرب على ايران.
وتمسك ايران في ورقة مضيق هرمز كقنبلة نووية، وورقة ضاغطة بالاقتصاد العالمي وحركة الملاحة والممرات المائية واقتصاد الطاقة العالمي، والاسواق المالية والبورصات، سلاسل توريد الغداء.
مضيق هرمز هو النووي الايراني الحقيقي.. وايران لا تريد امتلاك نووي عسكري، وما زالت فتوى المرشد الاعلى تحرم النووي، والدولة الايرانية تبغى نوويا سلميا لغايات مدنية، وفي المفاوضات أبدت ايران قبولا ومرونة في ملف التخصيب ومعدلاته.
استراتيجية الصبر الايراني تأتي أكلها، ووضعت ترامب أمام مقاربات صادمة ومفاجئة، واجبرته على ابرام مذكرة التفاهم التي انقلب عليها، واعتبرتها مرجعيات سياسية امريكية واسرائيلية بمثابة اعلان نصر لايران.
ايران تعلم أن اغلاق مضيق هرمز له تبعات ستكون عالمية، وأن اغلاقه سوف يفاقم ازمة الطاقة والغذاء والتضخم الاقتصادي وارتفاع اسعار الكهرباء والمحروقات والسماد، وغيرها.
وهي تبعات تصل الى اوروبا وكندا والصين وروسيا، ودول الخليج واسيا، ما يفترض احياء الوساطات وتدخلات دولية ضاغطة لحماية وقف اطلاق النار من الانهيار وعدم السماح لتجدد الحرب مرة أخرى، وقد يذهب ترامب في جنونه الى السلاح النووي.
نائب الرئيس الامريكي دي فانس رفع الصوت عاليا، واعترض على الحرب الشاملة، وانحاز الى المفاوضات والحل السياسي، واعترض على أي حرب برية ضد ايران، ووقف في وجه غلاة التطرف الامريكي الداعمين لاسرائيل وموقفها من حرب أيران.
زيارة نتنياهو الى واشنطن تم تأجيلها، كلام نائب الرئيس الامريكي سبق الزيارة. وقدم اعتراضا على الحرب يتوافق مع رأي اغلبية الامريكان، ومن يرون أن الحرب على ايران لا تخدم مصالح امريكا.
وقد يكون كلام نائب الرئيس الامريكي مقدمة لفتح مسارات لاعادة التفاوض، ولتخفيف التوتر الدولي، ورفع منسوب الحل السياسي، والاستجابة الى مصالح امريكا بعيدا عن الضغوطات الاسرائيلية.
الحرب ليست من مصلحة ايران ولا غيرها في دول الاقليم. ويفترض على ايران ان تكون أكثر مرونة مع اطروحة نائب الرئيس الامريكي، وتفوت على اللوبي اليهودي ضغوطاته على ترامب لجره نحو حرب كبرى.
بالتأكيد الحرب القادمة لن تكون كالحروب السابقة، وامريكا سوف تمضي في اهدافها ان خاضت حربا برية الى تدمير ايران وانسحاب ذلك الدمار الى دول الاقليم.
في حسابات ترامب، التصعيد العسكري سوف يجبر ايران على التنازل والخضوع والتراجع عن شروطها الصلبة والمتعنتة.. ودون الانتباه الامريكي لان أغلاق مضيق هرمز يعقد الصراع ويجلب لاعبين دوليين الى الساحة، وهم يختلفون مع حسابات ترامب، وتقديرات ترامب لموازين القوى وتقاطع الازمات.