اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

بين الشغف والمخاطر.. كيف نختار الرياضة المناسبة للأطفال؟

بين الشغف والمخاطر.. كيف نختار الرياضة المناسبة للأطفال؟
أخبارنا :  

عمان – كوثر صوالحة

خلال العطلة الصيفية، تتجه الأنظار إلى تعلم الأطفال نوعا من الرياضة لاستغلال الوقت، فيتجه الأهالي إلى النوادي الرياضية، بهدف استثمار وقت الفراغ الطويل في أنشطة مفيدة تعزز الصحة البدنية والمهارات الحياتية، بدلاً من البقاء في المنزل، إلا أن هذا التوجه، رغم إيجابياته، يثير تساؤلات طبية ونفسية حول مدى ملاءمة بعض أنواع الرياضة للأطفال، خصوصاً دون سن الرابعة عشرة.

ويؤكد مختصون أن اختيار الرياضة المناسبة في هذه المرحلة العمرية يعد أمراً بالغ الأهمية، محذرين من مخاطر بعض الأنشطة التي قد تؤثر سلباً على نمو الطفل الجسدي والنفسي، في ظل نقص وعي بعض الأهالي بطبيعة هذه المخاطر.

الكاتب: التمارين المكثفة تؤثر سلباً على النمو

اختصاصي جراحة العظام الدكتور مفيد الكاتب حذر من إرسال الأطفال إلى النوادي الرياضية التي تعتمد على التمارين المكثفة أو حمل الأوزان في سن مبكرة، مبيناً أن ذلك قد يؤثر سلباً على نمو العظام والطول الطبيعي.

وأوضح أن عظام الأطفال دون سن 14 عاماً تحتوي على مناطق غضروفية نامية تُعرف بـ»صفائح النمو»، وهي حساسة جداً للضغط المتكرر الناتج عن القفز أو الجري لمسافات طويلة، ما قد يؤدي إلى تشوهات أو توقف في النمو.

وأشار إلى أن بعض الرياضات مثل كرة القدم وكرة السلة والفنون القتالية، قد تعرض الطفل لإصابات مثل الالتواءات وتمزق الأربطة، التي تحتاج إلى فترات علاج أطول مقارنة بالبالغين، لافتاً أيضاً إلى خطورة تجربة رفع الأوزان دون إشراف متخصص، لما قد تسببه من إصابات في العمود الفقري والمفاصل.

وأضاف أن الأحمال الزائدة قد تؤدي أحياناً إلى تشوهات في الهيكل العظمي، مثل تقوس الساقين أو مشاكل في استقامة العمود الفقري.

وأجمع مختصون على أن السباحة تعد من أكثر الرياضات أماناً للأطفال في هذه المرحلة، نظراً لخصائصها الفريدة.

وأوضح الدكتور الكاتب أن الماء يدعم نحو 90% من وزن جسم الطفل، ما يقلل من الضغط على المفاصل ويمنع إصابات الإجهاد الناتجة عن الارتطام.

كما تسهم السباحة في بناء عضلي متوازن، وتعزز كفاءة الجهاز التنفسي وصحة القلب، من خلال تنظيم نمط التنفس، إضافة إلى دورها في تحسين التوافق الحركي العصبي.

عمران: «صفيحة النمو» في أضعف حالاتها

من جهتها، شددت اختصاصية جراحة العظام والطب الرياضي الدكتورة ريم عمران على أهمية فهم طبيعة «صفيحة النمو»، موضحة أن عظام الأطفال تختلف عن عظام البالغين، حيث تحتوي على جزء غضروفي يتحول لاحقاً إلى عظم مع اكتمال النمو.

وبينت أن هذه الصفائح تكون في أضعف حالاتها خلال فترات النمو السريع، التي تبدأ لدى الفتيات بمتوسط عمر 11.5 عاماً، وقد تمتد من سن 8 إلى 14 عاماً، بينما تتأخر لدى الذكور بنحو عامين.

وأكدت أن إصابات صفيحة النمو قد تحدث نتيجة السقوط أو الضربات المباشرة أو الإجهاد المتكرر، ما قد يحد من قدرة العظم على النمو بشكل طبيعي.

عبد المولى: ضرورة مراعاة الأثر النفسي

ولا تقتصر التحذيرات على الجانب الجسدي، إذ أشارت اختصاصية علم النفس الدكتورة سهاد عبد المولى إلى وجود آثار نفسية سلبية لدمج الأطفال في الرياضات التنافسية مبكراً، مبينة أن نحو 70% من الأطفال يتركون هذه الرياضات قبل سن 13 عاماً بسبب الضغط النفسي.

وأوضحت أن ربط الرياضة بالفوز والبطولات في هذا العمر قد يؤدي إلى التوتر والقلق والاكتئاب، إضافة إلى اضطرابات في صورة الجسد وعادات الأكل، ما يحول النشاط الرياضي من وسيلة للمتعة إلى مصدر ضغط نفسي.

وأكدت عبد المولى أن السباحة تعد خياراً مثالياً أيضاً من الناحية النفسية، حيث تساعد على إفراز هرمون «الإندورفين» المسؤول عن الشعور بالسعادة، ما يخفف الضغوط الدراسية والنفسية.

كما تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، خاصة عند تجاوز الطفل لخوفه من الماء، إضافة إلى تحسين جودة النوم، بفضل الجهد البدني الذي يساعد على الاسترخاء العميق، وهو أمر ضروري للنمو المتكامل.

وفي السياق ذاته، توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بضرورة تنويع الأنشطة الرياضية للأطفال، وعدم التركيز على رياضة واحدة طوال العام، مع ضرورة تخصيص يومين للراحة أسبوعياً لضمان تعافي الجسم.

ويجمع المختصون على أن التوازن في اختيار النشاط الرياضي، ومراعاة الخصائص العمرية للطفل، يمثلان حجر الأساس لحماية صحته الجسدية والنفسية، وضمان نمو سليم بعيداً عن المخاطر.


مواضيع قد تهمك