اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

ربط حوافز الاستثمار بالأثر الاقتصادي والاجتماعي

ربط حوافز الاستثمار بالأثر الاقتصادي والاجتماعي
أخبارنا :  

عمّان – أنس الخصاونة، رندا حتامله، ديما الدقس

في ظل تحولات اقتصادية متسارعة يشهدها الإقليم، يبرز الأردن كوجهة استثمارية مستقرة تتعزز جاذبيتها تدريجيًا بالأرقام والمؤشرات، في وقت تبحث فيه رؤوس الأموال عن بيئات آمنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية.

وجاءت التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على نظام منح الجنسية والإقامة مقابل الاستثمار مؤخرا، جاءت لتنظيم آلية منح الجنسية مقابل الاستثمار، وتحقيق أهداف اقتصادية وتنموية. وكان مجلس الوزراء قد في جلسته التي عقدها مؤخرا، برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، تعديل أسس منح الإقامة والجنسية الأردنية للمستثمرين؛ بهدف تعزيز فرص استقطاب وتحفيز الاستثمار في المحافظات، ورفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في سوق عمان المالي، إلى جانب تحفيز الاستثمار في مشاريع وطنية استراتيجية مثل مشروع مدينة «عمرة».

وتكشف البيانات الرسمية لوزارة الإستثمار عن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة إلى نحو 2.02 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو نسبته 25.1%، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، ما يعكس ثقة متنامية بالاقتصاد الوطني وقدرته على استيعاب الاستثمارات رغم التحديات الإقليمية.

وأظهرت البيانات الأولية لميزان المدفوعات أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة خلال عام 2025 بلغت نحو 2.024 مليار دولار، مقارنة مع 1.618 مليار دولار خلال عام 2024 محققة نمواً بنسبة 25.1%، وهو أعلى مستوى تسجله هذه التدفقات منذ عام 2017 في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني ومتانة السياسات الاقتصادية وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.

كما تشير المؤشرات إلى نمو متسارع في قطاعات الخدمات اللوجستية، حيث ارتفعت صادرات خدمات النقل إلى نحو 1.82 مليار دولار، بزيادة تقارب 91% مقارنة بعام 2021، ما يعزز موقع الأردن كمحور إقليمي في سلاسل الإمداد.

وأكد الأمين العام لوزارة الاستثمار، زاهر القطارنة في تصريح خاص لـ»الدستور»: أن التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرا، على نظام منح الجنسية والإقامة مقابل الاستثمار جاءت في إطار تنظيم هذه الآلية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف اقتصادية وتنموية واضحة، مشدداً على أن منح الجنسية ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الأردن يشكل بيئة جاذبة للاستثمار، مدعوماً باستقرار أمني راسخ، وقطاع مصرفي متين، وسياسات مالية متوازنة، إلى جانب توفر كوادر بشرية مؤهلة واتفاقيات تجارة حرة تفتح أمام المستثمرين أسواقاً إقليمية ودولية واسعة.

وبيّن أن التعديلات تستند إلى ثلاثة محاور رئيسية، أولها تنظيم منح الجنسية مقابل الاستثمار في الأسهم ضمن سوق عمّان المالي، وثانيها تحفيز الاستثمار في المحافظات والحد من تمركزه في العاصمة، بما يسهم في تنشيط التنمية المحلية وتوليد فرص العمل، فيما يتمثل المحور الثالث في منح المشاريع الاستراتيجية الكبرى ميزة تنافسية إضافية، من خلال إتاحة الحصول على الجنسية للمستثمرين فيها وفق شروط محددة، تضمن استدامة هذه المشاريع طوال عمرها الاستثماري.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية بلغ عدد المستثمرين الذين استكملوا إجراءات الحصول على الجنسية الأردنية، استنادا إلى قرار مجلس الوزراء المتعلق بمنح الجنسية الأردنية أو الإقامة لمدة خمس سنوات في المملكة عن طريق الاستثمار، بلغ 65 مستثمرا خلال النصف الأول من عام 2026 ميلادية.

التعديلات تعزز الاستثمار المرتبط بالقطاع العقاري.

بدوره قال قال نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني المهندس نائل العبداللات لـ»الدستور» أن التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على أسس منح الإقامة والجنسية مقابل الاستثمار تمثل تطوراً مهماً في السياسة الاستثمارية المرتبطة بالقطاع العقاري، لما تضمنته من توسيع خيارات المستثمر غير الأردني في شراء العقار المؤهل للحصول على الإقامة، وعدم حصر الشراء بالمطور العقاري المسجل.

وأضاف إن السماح للمستثمر بشراء عقار من شركة إسكان أو من شخص، إلى جانب المطور العقاري، يفتح نطاقاً أوسع أمام حركة الاستثمار العقاري ويمنح المستثمر خيارات أكثر تنوعاً، كما يتيح لشركات الإسكان الوصول إلى شريحة جديدة من المشترين غير الأردنيين، بعد أن كانت الاستفادة من هذا المسار مرتبطة بصورة أساسية بالمشاريع التابعة للمطورين العقاريين.

واشار إلى أهمية فتح باب النقاش حول مفهوم المطور العقاري في التشريعات، في ظل عدم وجود تعريف تشريعي متكامل وواضح يحدد طبيعة هذا النشاط وتصنيفاته وعلاقته بشركات الإسكان، أو قانون الملكية العقارية، موضحا أن تجربة التطوير العقاري في الأردن تضم مشاريع حضرية كبرى ومتعددة الاستخدامات، مثل مشروع العبدلي، وان شركات الإسكان تمارس فعلياً شكلاً أساسياً من أشكال التطوير العقاري يتمثل في التطوير السكني وإنتاج الوحدات وتوفير المعروض اللازم للسوق الأمر الذي يجعل نشاطها تطويراً سكنياً متكاملاً ينبغي الاعتراف به ضمن التشريعات والسياسات الاستثمارية.

وأشار إلى أن تخصيص حوافز للمشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع مدينة عمرة، يعكس توجهاً حكومياً نحو استخدام الإقامة والجنسية كأداة لجذب استثمارات نوعية ومستدامة، وربطها بالمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والتنموي طويل الأمد.

وأكد أن نجاح هذه السياسة يتطلب بناء إطار تشريعي وتنظيمي واضح للتطوير العقاري، يعترف بالدور الحقيقي لشركات الإسكان في إنتاج الوحدات السكنية، داعياً إلى مساواة شراء العقار من شركة إسكان بالشراء من المطور العقاري في الحد الأدنى المطلوب للحصول على الإقامة، بما يعزز خيارات المستثمر ويخدم أهداف السياسة الإسكانية والاستثمارية في المملكة .

الأردن بوابة استثمارية

لإعادة الإعمار والتكامل الإقليمي

وفي قراءة استثمارية متقدمة، يؤكد المالك والرئيس التنفيذي في «شركة الدرة للمنتجات الغذائية»، ورئيس «مجلس الأعمال السوري الأردني» عن الجانب السوري الدكتور عماد النن، أن الأردن يمتلك اليوم فرصة استراتيجية غير مسبوقة لتعزيز موقعه كمركز إقليمي للأعمال.

ويقول النن إن «الأرقام التي حققها الأردن في جذب الاستثمار، خاصة تجاوز حاجز 2 مليار دولار، تعكس تحولًا مهمًا في ثقة المستثمرين، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، مشيرًا إلى أن الاستقرار الذي تتمتع به المملكة أصبح عامل جذب رئيسي لرؤوس الأموال الباحثة عن بيئة آمنة.

ويضيف أن الأردن لا يمثل فقط سوقًا محليًا، بل «يشكل بوابة لوجستية واستثمارية للأسواق المجاورة، خصوصًا سوريا والعراق»، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة، مع بدء تعافي بعض هذه الأسواق، ستفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات العاملة من الأردن.

ويشير إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الأردن وسوريا مرشحة للنمو، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية وإعادة التصدير، موضحًا أن «الأردن قادر على أن يكون مركزًا لإعادة تصنيع وتوزيع المنتجات إلى الأسواق المجاورة، مستفيدًا من بنيته التحتية وموقعه الجغرافي».

ويؤكد النن أن قطاع الصناعات الغذائية تحديدًا يمتلك فرصًا كبيرة، في ظل الطلب المتزايد إقليميًا، لافتًا إلى أن وجود شركات أردنية قادرة على التصدير بجودة عالية يعزز من قدرة المملكة على المنافسة.

كما يلفت إلى أن تنوع مصادر الاستثمار، رغم أنه ما يزال بحاجة إلى مزيد من التوسع، يمثل نقطة قوة، خاصة مع استمرار تدفق الاستثمارات العربية التي تشكل النسبة الأكبر، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية الإقليمية.

الأرقام تعكس قاعدة قوية

للانطلاق نحو بيئة أكثر تنافسية

من جانبه، يرى المستثمر الدكتور فوزان البقور أن ارتفاع تدفقات الاستثمار يعكس «تحسنًا حقيقيًا في البيئة الاستثمارية»، مشيرًا إلى أن الوصول إلى أكثر من 2 مليار دولار يشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع النشاط الاستثماري.

ويؤكد أن المستثمر اليوم ينظر إلى مجموعة متكاملة من العوامل، من بينها سرعة الإجراءات وكلف الإنتاج واستقرار التشريعات، مبينًا أن «الأردن قطع شوطًا مهمًا في تحسين بيئة الأعمال، لكن الفرصة قائمة لتعزيز هذه الجهود بشكل أكبر».

ويشير إلى أن نمو صادرات خدمات النقل بنسبة كبيرة يعكس تطورًا ملحوظًا في القطاع اللوجستي، ما يدعم التوجه نحو تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للخدمات والنقل.

ويضيف أن استمرار الاستثمارات في ظل الأزمات الإقليمية «يدل على ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني»، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على توجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية لزيادة القيمة المضافة.

الزراعة والصناعات الغذائية

رافعة استثمارية واعدة

بدوره، يؤكد المستثمر في قطاع الزيت والزيتون المهندس فياض الزيود أن القطاع الزراعي يمثل أحد أهم محركات الاستثمار المستقبلي، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو تعزيز الأمن الغذائي.

ويشير إلى أن إنتاج زيت الزيتون في الأردن يتراوح بين 26 و28 ألف طن، مع وجود فائض للتصدير، ما يفتح المجال أمام استثمارات في التصنيع الغذائي والتعبئة والتغليف.

ويؤكد أن «القيمة الحقيقية للاستثمار لم تعد في الإنتاج فقط، بل في تطوير سلاسل القيمة»، لافتًا إلى أن الأردن يمتلك القدرة على التوسع في الصناعات الغذائية الموجهة للتصدير.

كما يشدد على أهمية التوجه نحو الزراعة الحديثة التي تعظم الإنتاجية، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية، مبينًا أن الاستثمار الذكي في هذا القطاع يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة.

الأرقام تؤكد الفرصة والإدارة تحدد النتائج

ويؤكد خبير الاقتصاد والاستثمار الدكتور قاسم الحموري أن المؤشرات الحالية تعكس فرصة حقيقية أمام الأردن لتعزيز موقعه الاستثماري.

ويقول إن «نمو الاستثمار إلى هذا المستوى، في ظل الظروف الإقليمية، يدل على مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف»، مشيرًا إلى أن التحدي لم يعد في توفر الفرص، بل في حسن إدارتها.

ويضيف أن الأردن يمتلك مقومات مهمة، من بينها الاستقرار والموقع الجغرافي والعلاقات الدولية، إلا أن تعظيم الاستفادة منها يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين كفاءة بيئة الأعمال.

ربط الحوافز بحجم المشاريع وأثرها الاقتصادي.

وأكد رجل الأعمال الدكتور بشار الحوامدة في تصريحات لـ«الدستور»، أهمية دور المستثمر المحلي في تعزيز البيئة الاستثمارية باعتباره الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، والذي يوفر آلاف فرص العمل وأن دعمه وتحسين بيئة أعماله سينعكس إيجابًا على الاقتصاد ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب بالسوق الأردنية.

كما أكد أهمية دور وزارة الاستثمار على تطوير بيئة الاستثمار وجذب المشاريع النوعية، إلى جانب العمل المستمر على تحديث التشريعات وتذليل العقبات أمام المستثمرين.

وفيما يتعلق بمنح الجنسية للمستثمرين، أشار الحوامدة رغم أهميتها فأن وجود بيئة استثمارية مستقرة، وتشريعات واضحة، وحوافز اقتصادية مجدية ضرورة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات، مشددًا على ضرورة التركيز على استقطاب مستثمرين استراتيجيين قادرين على تنفيذ مشاريع كبيرة ذات قيمة مضافة.

ولفت إلى أهمية ربط الحوافز الاستثمارية بحجم المشاريع وأثرها الاقتصادي، من خلال تقديم مزايا مدروسة، مثل تخصيص أراضٍ من أراضي الخزينة بشروط تفضيلية أو توفير حوافز مرتبطة بالطاقة، شريطة أن تتناسب مع حجم الاستثمار وعدد فرص العمل التي توفرها المشاريع.

ويؤكد طرح الحوامدة أن تعزيز البيئة الاستثمارية لا يرتبط فقط بجذب مستثمرين جدد، وأنما ايضا بتعزيز ثقة المستثمر المحلي وتوفير بيئة أعمال قادرة على المنافسة، بما يرسخ مكانة الأردن كوجهة استثمارية قائمة على الاستقرار والشفافية وجذب المشاريع ذات القيمة الاقتصادية المضافة.

ووجّه وزير الاستثمار في تصريح سابق لـ»الدستور» رسالة للمستثمرين، أكد فيها أن الأرقام الإيجابية ووضوح الرؤية الاقتصادية والخطط التنفيذية المرتبطة بها، تشكل أساساً قوياً لاتخاذ قرارات استثمارية ناجحة في الأردن، مبينا أن أن الحكومة ماضية في طرح مشاريع استثمارية رأسمالية كبرى خلال العام الحالي، من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على فرص العمل والتشغيل للشباب الأردني.

ــ الدستور

 


مواضيع قد تهمك