ذاكرة عجلون في العصر الرقمي.. اهتمام متزايد لحفظ التاريخ وتعزيز الهوية
عجلون -علي فريحات - يشهد التوثيق الرقمي لتاريخ محافظة عجلون اهتمامًا متزايدًا من قبل باحثين ومؤسسات ثقافية ومبادرات أهلية في ظل تنامي استخدام المنصات الرقمية لحفظ الصور والوثائق والروايات الشفوية بما يسهم في صون الذاكرة المحلية وتعزيز الهوية الثقافية للأجيال القادمة.
وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أن التحول الرقمي أوجد أدوات جديدة لحفظ الإرث الثقافي والتاريخي للمحافظة وتوثيقه بأساليب حديثة تضمن استدامته وإتاحته للباحثين والمهتمين، مشيرًا إلى أهمية بناء شراكات مجتمعية ومؤسسية للحفاظ على الذاكرة المحلية.
وأضاف أن المديرية أطلقت مشروع منصة المعارف العجلونية الرقمية بهدف إنشاء أرشيف رقمي شامل يوثق تاريخ المحافظة وموروثها الثقافي والحضاري ويضم الصور والوثائق والروايات الشفوية والمعلومات المتعلقة بالشخصيات والأماكن والأحداث التي شكلت ذاكرة عجلون عبر العقود.
وبين فريحات أن المنصة تسعى إلى إتاحة المعلومات للباحثين والطلبة والمهتمين وتشجيع أبناء المجتمع المحلي على المساهمة في رفدها بالوثائق والصور والمعلومات التاريخية بما يسهم في حفظ الهوية الثقافية وتعزيز الانتماء الوطني ونقل الإرث الحضاري إلى الأجيال المقبلة.
وقال الباحث في التراث الشعبي محمود الشريدة إن التوثيق الرقمي أصبح ضرورة ملحة في ظل ما تشهده المجتمعات من تغيرات متسارعة الأمر الذي يتطلب حفظ الموروث الشعبي والروايات الشفوية والعادات والتقاليد التي شكلت جزءًا من الحياة الاجتماعية في محافظة عجلون.
وأشار إلى أن العديد من الوثائق والصور والمقتنيات التراثية لا تزال محفوظة لدى العائلات والأسر ما يستدعي العمل على جمعها وتوثيقها رقمياً قبل تعرضها للتلف أو الضياع، مؤكدًا أن الأرشفة الرقمية تمثل وسيلة مهمة لحماية الذاكرة الجمعية للمجتمع المحلي.
وأكد الباحث في التراث علي السالم أن التقنيات الحديثة أسهمت في إحياء جوانب مهمة من تاريخ المجتمعات المحلية وإعادة تسليط الضوء على شخصيات وأحداث ومواقع تاريخية ربما لم تحظَ سابقًا بالاهتمام الكافي.
وأضاف أن المنصات الرقمية أصبحت تشكل فضاءً معرفيًا مفتوحًا يتيح تبادل المعلومات والوثائق والصور التاريخية بين المهتمين والباحثين الأمر الذي يسهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث المحلي وضرورة الحفاظ عليه وتوثيقه.
وبين المؤرخ والمهتم بالشأن الثقافي عامر بني عطا أن الذاكرة المحلية تشكل أحد أهم مكونات الهوية الوطنية وأن توثيقها رقميًا يمثل استثمارًا ثقافيًا ومعرفيًا للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن العديد من التجارب العالمية أثبتت أهمية إنشاء أرشيفات رقمية للموروث الثقافي والتاريخي، داعيًا إلى توحيد الجهود الرسمية والأهلية لتوثيق تاريخ عجلون وإبراز خصوصيتها الحضارية والثقافية ضمن قواعد بيانات رقمية متخصصة.
وبين الأكاديمي الدكتور محمد بني الدومي أن التطور التقني والذكاء الاصطناعي أتاحا إمكانات واسعة في مجالات الأرشفة الرقمية وتحليل الوثائق والصور التاريخية وتصنيفها وحفظها بطرق حديثة تضمن سهولة الوصول إليها واستدامتها.
--(بترا)