اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسين بني هاني : خلافات ترامب -نتنياهو .. هل تُكسَرَ فيها جرَّة العلاقات بين البلدين؟

حسين بني هاني : خلافات ترامب نتنياهو .. هل تُكسَرَ فيها جرَّة العلاقات بين البلدين؟
أخبارنا :  

يعرف نتنياهو من هو الزعيم كما يقول ترامب، ولكنّه لا يعرف ربما على وجه اليقين، حجم التحوّل النوعي في الرأي العام الامريكي تجاه إسرائيل ، الذي بات يخشى منه ترامب ليس على حزبه الجمهوري وحسب ، وإنما على موقف الشعب الأمريكي عموما من إسرائيل أيضاً في قادم الأيام ، في المقابل يعلم نتنياهو أن الدعم السابق له ولإسرائيل ، لم يعد شيكاً على بياض ، كما جرت عليه العادة طوال عقود مضت . واضح أن ترامب يريد أن يضع حداً لسياسة الحرب غير المتناهية ، التي يخوضها نتنياهو في المنطقة ، بإدعاء الحفاظ على وجود إسرائيل ، والتي بدأت تؤثّر وتلحق الأذى بمصالح الولايات المتحدة في غير مكان ، تلك الحروب التي يبدو أن نتنياهو يكرِّسها اليوم ، لكي يحافظ بها على تماسك حكومته أكثر مما يحافظ بها على أمن إسرائيل .


ترامب يعرف هذا الأمر ، وبدأ يضيق ذرعاً من نتنياهو بسببه ، في وقت أخذت تنظر فيه واشنطن لهذه المسألة بمنظور يتجاوز ظروف المنطقة ، حيث تشكّل فيه تلك الظروف ، ركناً أساسياً بالنسبة لإسرائيل ، وتعتبره أمراً ماساً بوجودها ، بينما هي تلقي بظلال قاتمة على مصالح واشنطن ، مما جعل الخلاف بين الطرفين ، يظهر للعيان لأول مرة ، بهذا الشكل الواضح ، وأوحى بأن أزمة استراتيجية بين الطرفين تلوح في الأفق ، ولكنها وفق كثيرين ، خلافات ستحكمها ضوابط السياسة ، رغم أنها يمكن أن تتطوّر سلباً فقط ، إذا بالغ المتطرفون في إسرائيل بإهمال المصالح الامريكية ، وقد تصل بنظرهم حدَّ ألتباين في وجهات النظر بين حليفين ، تمليه ظروف التفاوض مع طهران اليوم .


هذه مسألة تحسب لها إسرائيل ألف حساب ، وقد تلجأ إلى إعادة صياغتها وفق معطيات جديدة ، طالما أنه لم يعد لها أصدقاء ، حسب نائب ترامب غير الولايات المتحدة ، ولكن دون ضمانات هذه المرة في حال تقاطع المصالح ، خاصة أن إسرائيل بدأت تدرك تآكل إجماع الحزبين الأمريكيين نحوها ، وبلغ الضيق الشعبي منها ، حدَّ إحراق العلم الإسرائيلي ، في ذكرى الاحتفال بعيد الاستقلال الامريكي ، في سابقة لم يكن يجرؤ عليها أمريكي من قبل ، بسبب تهمة معاداة السامية الجاهزة ، لكن تصاعد نفوذ المتطرفين في إسرائيل ، وتشدد خطابهم تجاه الفلسطينيين وتجاه ترامب ، ترك مساحة واسعة للتأثير على السياسة الأمريكية ، وزادها سوءاً تلك الحرب ألتي أشعلها نتنياهو على إيران ، وجعلت ٦٠بالمئة من الشعب الامريكي ، ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية ، وبات الجيل الجديد منهم ، يتعامل مع الصراع في المنطقة ، من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي ، وهو الأمر الذي نجحت إسرائيل عقوداً طويلة في التعتيم عليه .

لازالت الحرب على إيران تلقي بظلالها على إسرائيل ، وبدا تصدّع العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة ، وكأنه أهم نتائجها ، تلك التي ربطت تل أبيب مع واشنطن عقوداً طويلة ، إضافةً إلى توجيه ألتهم لنتنياهو علانية ، وتحميله وزر حرب ٍ لا تخدم أحدٍ سواه ، توسعت بموجبها دائرة التشكيك بسياسات إسرائيل داخل الحزب الجمهوري ، الأمر الذي جعل الدعم الأمريكي لاسرائيل ، موضع تساؤل من كلا الحزبين في واشنطن ، والأكثر أهمية بهذا الخصوص ، هو بروز تيّار رسمي وشعبي ، يقارن بين شعبية الخليج وأهمية إسرائيل لدى الأمريكيين ، وبين كُلَف العلاقة مع إسرائيل ، ومثيلتها مع دول الخليج التي ضخَّت إستثمارات مالية هائلة في الاقتصاد الامريكي ، دون أن تطلب أي شيء من واشنطن بالمقابل .


واضح أن الإجماع الذي كانت تحظى به إسرائيل لدى الحزبين في واشنطن ، لم يعد بذات المتانة السابقة ، يضاف إليه تباين الرؤى السياسية بين العاصمتين ، هذا سيجعل مهمة نتنياهو أو الحكومة المقبلة بعد الانتخابات ، صعبة في إعادة بناء الثقة ، واستعادة الزخم الذي ميّز العلاقة بين الطرفين لعقود طويلة


مواضيع قد تهمك