اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

ميزة "واتساب" الجديدة تثير مخاوف من انتحال الهوية قبل الإطلاق الرسمي

ميزة واتساب الجديدة تثير مخاوف من انتحال الهوية قبل الإطلاق الرسمي
أخبارنا :  

بدأ تطبيق "واتساب" هذا الأسبوع طرح ميزة حجز أسماء المستخدمين (Usernames) بشكل تدريجي، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا في وقت لاحق من العام الجاري.


ورغم أن الميزة تهدف إلى تمكين المستخدمين من التواصل دون مشاركة أرقام هواتفهم، فإنها أثارت بالفعل مخاوف متزايدة بشأن احتمالات انتحال الهوية، ما دفع خبراء أمن إلكتروني وجهات تنظيمية في الهند إلى دق ناقوس الخطر.


وتُعد هذه الميزة تحولًا كبيرًا في طريقة التعرف على المستخدمين داخل "واتساب"، إذ سيصبح بالإمكان البحث عن الأشخاص والتواصل معهم عبر اسم مستخدم بدلًا من رقم الهاتف.


وترى شركة ميتا أن هذه الخطوة ستعزز خصوصية المستخدمين، بينما يحذر منتقدون من أنها قد تفتح الباب أمام عمليات انتحال الهوية والاحتيال، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".


وخلال اختبارات أجراها موقع "تك كرانش" تبين أن العديد من أسماء المستخدمين المشابهة لشخصيات ومؤسسات معروفة كانت لا تزال متاحة للحجز، مثل indiamodi وshahrukh.actor وteamamitabh وambanijio وrbi_verify، وهي أسماء ترتبط برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ونجمي بوليوود شاروخان وأميتاب باتشان، وشركة Jio التابعة للملياردير موكيش أمباني، بالإضافة إلى البنك الاحتياطي الهندي.


وفي واقعة أخرى، كشف مؤسس منصة "بينانس"، تشانغ بينغ تشاو، عبر منصة "إكس" أنه لم يتمكن من حجز اسم المستخدم cz_binance، رغم استخدامه لهذا الاسم على المنصة نفسها.


وعند سؤالها عن آليات منع انتحال الهوية، أوضحت ميتا أن الشركة تحتفظ بأسماء المستخدمين الخاصة بالشخصيات العامة والجهات الحكومية، إضافة إلى "بعض الأسماء المشابهة"، بحيث لا يتمكن من حجزها سوى أصحابها الحقيقيين.


لكنها لم توضح المعايير التي تعتمدها لتحديد الأسماء التي تُحجز مسبقًا وتلك التي تظل متاحة.


السلطات الهندية تتدخل

وصلت المخاوف سريعًا إلى السلطات الهندية، التي تواجه باستمرار عمليات احتيال إلكتروني تعتمد على انتحال صفة رجال الشرطة أو البنوك أو الجهات الحكومية عبر تطبيقات المراسلة.


وأرسلت وزارة الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندية إشعارًا رسميًا إلى "واتساب"، حذرت فيه من أن الميزة الجديدة قد تؤدي إلى زيادة ملموسة في عمليات الاحتيال الإلكتروني والتصيد الاحتيالي وعمليات الاعتقال الرقمي والهجمات القائمة على انتحال الهوية، إذ تتيح للمحتالين التواصل مع الضحايا دون الكشف عن أرقام هواتفهم.


كما حذرت الوزارة من أن أسماء المستخدمين قد تُستخدم لانتحال شخصيات أفراد أو جهات حكومية أو مؤسسات مالية، عبر اختيار أسماء شديدة الشبه بالأسماء الحقيقية.


وطالبت "واتساب" بتوضيح أسباب عدم اتخاذ إجراءات تنظيمية بحقه، داعية الشركة إلى تأجيل إطلاق الميزة حتى انتهاء المشاورات.


وأكد مسؤول حكومي هندي، أن الوزارة تتابع الملف عن كثب وتجري مناقشات مع واتساب بشأن آليات تطبيق الميزة.


اعتراضات من منظمات الحقوق الرقمية

في المقابل، انتقدت مؤسسة Internet Freedom Foundation (IFF)، ومقرها نيودلهي، موقف الحكومة، معتبرة أن الإشعار يفتقر إلى أساس قانوني واضح، وقد يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة للتدخل في تصميم المنتجات الرقمية.


وقالت المؤسسة في بيان: "انتحال الهوية والاحتيال يمثلان مخاطر حقيقية، لكن مواجهتهما يجب أن تكون عبر تطبيق القوانين الجنائية على مرتكبيها، وليس من خلال قيام الوزارة، بشكل غير علني، بتحديد الميزات التي يُسمح للمستخدمين في الهند باستخدامها."


وتعيد هذه المناقشات إلى الأذهان ملاحظات سابقة لمحكمة دلهي العليا في قضية تخص تطبيق "تيليغرام"، حيث أشارت المحكمة إلى أن استخدام أسماء المستخدمين بدلًا من أرقام الهواتف قد يسهل إخفاء هوية المستخدمين وتسريع انتشار المحتوى غير المشروع.


الخصوصية مقابل مخاطر الاحتيال

من جانبها، رأت راشيل توباك، الرئيسة التنفيذية لشركة SocialProof Security، أن أسماء المستخدمين تمثل مكسبًا مهمًا للخصوصية، لأنها تقلل الحاجة إلى مشاركة أرقام الهواتف، وهو ما يحد من مخاطر هجمات استبدال شرائح الاتصال (SIM Swap) وعمليات التصيد والاستيلاء على الحسابات.


وأضافت أن أسماء المستخدمين المشابهة لا تزال تمنح المحتالين فرصة لانتحال هوية الآخرين، مشددة على ضرورة التحقق من هوية الطرف الآخر وعدم الاعتماد على اسم المستخدم وحده.


ونصحت المستخدمين باختيار أسماء مستخدمين يصعب تخمينها، حتى لا يتمكن المحتالون من العثور عليهم بسهولة أو إرسال رسائل مزعجة أو تنفيذ محاولات احتيال.


ربط الهوية عبر منصات "ميتا"

وأقرت "واتساب" بأن أسماء المستخدمين لن تناسب جميع الحالات، موضحة في صفحة الأسئلة الشائعة أنها توصي معظم المستخدمين باختيار اسم مستخدم فريد خاص بالتطبيق.


وفي الوقت نفسه، ستتيح الشركة للمستخدمين إمكانية استخدام أسماء الحسابات نفسها الموجودة على "إنستغرام" أو "فيسبوك" بعد ربط الحسابات، بهدف مساعدة صناع المحتوى والشركات والمؤسسات على الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات ميتا والحد من عمليات انتحال الهوية.


لكن مؤسسة "موزيلا" حذرت من أن هذه الخطوة تخلق تحديات جديدة، إذ قد تسهم في الحد من انتحال الهوية داخل منظومة ميتا، لكنها في المقابل تعزز قدرة الشركة على ربط هوية المستخدم عبر تطبيقاتها المختلفة، في حين لا يستطيع المستخدم نقل هذه الهوية أو جهات الاتصال بسهولة إلى منصات منافسة.


وأكدت "واتساب" أنها ستواصل طرح الميزة بشكل تدريجي، مشيرة إلى أنها تستمع إلى ملاحظات المستخدمين لضمان تقديمها بأفضل صورة عند إطلاقها رسميًا في وقت لاحق من هذا العام.


مواضيع قد تهمك