لؤي العبادي : تجربة مونديالية لا تُختزل بنتائج
لم تكن مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد نتائج وأرقام، بل كانت تجربة تاريخية هي الأولى من نوعها في تاريخ الكرة الأردنية.
نعم، خسر النشامى ثلاث مباريات، وظهرت بعض التفاصيل التي تسببت بالتعثر، وكنا نمني النفس بنتائج أفضل، لكننا نعيد التذكير بأنه منذ اللحظة الأولى لإعلان القرعة كان واضحاً أن المهمة لن تكون سهلة، والواقعية فرضت علينا الاعتراف مسبقاً بأن المنافسة ستكون صعبة، وأن النتائج المتوقعة يجب أن تُقرأ في ضوء طبيعة المجموعة وفوارق الخبرة والإمكانات.
قد يخالف البعض مقولة إن مجرد الوصول إلى هذا الحدث العالمي يعد إنجازاً استثنائياً لكرة القدم الأردنية بعد سنوات طويلة من العمل والتخطيط والتطوير، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لكن لا يمكن إنكار أن هذه المشاركة كشفت حجم التطور الذي شهدته الكرة الأردنية خلال السنوات الماضية، وأن المنتخب قدم نفسه بصورة محترمة في المونديال وأظهر شخصية تنافسية أمام منتخبات تمتلك خبرات كبيرة على الساحة الدولية.
ولندرك أيضاً أن معظم المنتخبات مرت بمراحل مشابهة، ودفعت ثمن قلة الخبرة في بداياتها قبل أن تتحول إلى منتخبات أكثر قدرة على المنافسة، لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس جلد الذات أو التقليل من قيمة ما تحقق، بل البناء على هذه التجربة والاستفادة من دروسها، فالمونديال منح اللاعبين خبرات لا يمكن اكتسابها في أي بطولة أخرى، ووضع الكرة الأردنية أمام تحديات جديدة وفرص أكبر للتطور.
وعلينا كذلك أن ننظر إلى كأس العالم 2026 باعتباره محطة مهمة في رحلة التطور، وخطوة أولى فتحت الباب أمام طموحات أكبر، ورسخت قناعة بأن الوصول إلى أعلى المستويات لم يعد حلماً بعيداً، بل هدفاً قابلاً للتحقيق إذا استمر العمل بالنهج ذاته والطموح نفسه.
وفي النهاية، عاد النشامى من المونديال بخبرة ثمينة، واحترام المنافسين، وفخر جماهيره، وهي مكاسب لا تقل أهمية عن النتائج، أما الإنجازات الأكبر، فقد تكون في الطريق إذا أحسنا استثمار ما تعلمناه من التجربة الأولى على أكبر مسرح كروي في العالم.
Loai_abbadi@yahoo.com