د. هاشم الكيلاتي يوضح الرأيي العلمي في الركلة الحرة التي سجل منها ميسي في مرمى حارس منتخبنا
الاستناد إلى الميكانيكا الحيوية حتى لا يظل الامر بعيدا عن العلم
سألني عدد من الزملاء عن رأيي العلمي في الركلة الحرة التي سجل منها ليونيل ميسي في مرمى حارس منتخبنا يزيد أبو ليلى، خلال مباراة الأردن والأرجنتين في الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس العالم 2026، والتي انتهت بفوز الأرجنتين (3-1).
بعيداً عن العاطفة، فإن تحليل هذه اللقطة يجب أن يستند إلى مبادئ الميكانيكا الحيوية أكثر من الانطباعات.
دخل ميسي بديلاً في الدقيقة (60)، أي أنه كان يتمتع بقدر كبير من الجاهزية البدنية، وفي الدقيقة (80) نفذ ركلة حرة مباشرة من مسافة تقارب (20 متراً). تشير التقديرات الميكانيكية إلى أن سرعة الكرة كانت في حدود (90–95 كم/ساعة)، وهي سرعة تقل عن سرعة ركلات القوة المباشرة التي قد تتجاوز (110 كم/ساعة)، إلا أن ميسي لم يكن يبحث عن أقصى سرعة، بل عن أفضل مزيج بين السرعة والدقة والدوران المغزلي (Spin).
الميزة الأساسية في هذه الركلة كانت الاستفادة من تأثير ماغنوس (Magnus Effect)، حيث أدى الدوران العالي للكرة إلى توليد فرق في ضغط الهواء حولها، فتغيّر مسارها أثناء الطيران بشكل متأخر، لتتجاوز حائط الصد ثم تنحرف نحو المرمى في اللحظات الأخيرة. هذا الانحراف المتأخر هو ما يجعل مثل هذه الكرات شديدة الصعوبة على حارس المرمى، لأن الحارس يبني توقعه الأولي على المسار الابتدائي للكرة، ثم يضطر إلى تعديل حركته خلال أجزاء من الثانية عندما يتغير المسار فجأة.
ومن الناحية البيوميكانيكية، فإن زمن وصول الكرة من هذه المسافة لا يتجاوز نحو (0.75–0.80 ثانية)، بينما يحتاج الحارس إلى جزء من هذا الزمن لاكتشاف الكرة بعد تجاوز حائط الصد، ثم اتخاذ القرار الحركي، ثم تنفيذ حركة الاندفاع. أي أن الزمن المتاح للتصدي يكون محدوداً جداً، خصوصاً عندما يقترن بسرعة عالية مع دوران كبير وانحناء متأخر.
كما ينبغي الإشارة إلى أن الكرة لم تدخل الزاوية العليا البعيدة، وإنما اتخذت مساراً مقوساً انتهى في منطقة أربكت الحارس نتيجة تغير الاتجاه أكثر من كونها نتيجة للسرعة وحدها. لذلك فإن تقييم اللقطة يجب أن يراعي أن نجاح المنفذ كان ناتجاً عن جودة التنفيذ الميكانيكي، وليس بالضرورة عن خطأ واضح من الحارس.
وأود أن أشير إلى أن اهتمامي بقياس سرعة الكرة يعود إلى سنوات طويلة؛ ففي عام 1990 قمنا - مع أخي المرحوم ماهر الكيلاني - بقياس سرعة ركلات كرة القدم باستخدام التصوير عالي السرعة (200 صورة/ثانية)، ونُشرت نتائج الدراسة بعنوان "Soccer Kicking Kinematics" في مجلة الدراسات الأردنية، المجلد 20، العدد 2، الصفحات 78-89. كما أظهرت قياساتنا آنذاك أن سرعة ركلة الجزاء التي نفذها اللاعب الأردني السابق إبراهيم سعدية بلغت قرابة 100 كم/ساعة، وهو ما يؤكد أن السرعة وحدها ليست العامل الحاسم، بل إن التفاعل بين السرعة والدوران وزاوية الانطلاق هو الذي يصنع الفارق في مثل هذه الركلات.
ويبقى من الإنصاف التأكيد أن النقد العلمي البنّاء مطلوب دائماً، لكن من غير العادل تحميل حارس المرمى كامل المسؤولية في كرة نفذت بهذه الجودة الفنية والميكانيكية، كما أن ذلك لا ينتقص من المستوى الكبير الذي قدمه يزيد أبو ليلى طوال البطولة. استعنت بالذكاء الاصطناعي لرسم تقريبي و رسم توضيحي بسيط لمسار الكرة يبين القوة الابتدائية، والدوران، وتأثير ماغنوس، ومسار الانحناء.
Jordan Olympic Committee اللجنة الأولمبية الأردنية
Jordan Football Association - الاتحاد الأردني لكرة القدم
@highlight