الطراونة: غياب الرقابة الصارمة على مواقع التواصل الاجتماعي يمنح الدجالين رخصة للعبث بالأمن الصحي للمواطنين
أكد الدكتور محمد حسن الطراونة، رئيس لجنة الشكاوى، في نقابة الأطباء أن التطور المتسارع في وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي يفرض اليوم تحديات جديدة ومعقدة تمس مباشرة منظومة الأمن الصحي للمواطن، مشيراً إلى أن تنامي ظاهرة الإعلانات الطبية المضللة، ومنحلي الصفة الطبية عبر المنصات الافتراضية، بات يتطلب وقفة وطنية جادة وحازمة تضع حداً لهذه التجاوزات التي تؤثر سلباً على سلامة المجتمع وثقته بالمؤسسة الطبية العريقة.
وتابع الدكتور الطراونة قائلا "إن الرعاية الصحية التزام أخلاقي وإنساني قبل أن تكون ممارسة مهنية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال ترك الفضاء الرقمي عرضة لمعلومات مغلوطة أو ممارسات غير مدروسة تنتحل صفة العلم والطب لغايات تجارية أو شخصية. إن تضليل المريض في الجانب الصحي ليس مجرد مخالفة عابرة، بل هو مساس مباشر بسلامة الإنسان وحقه في الحصول على معلومة طبية دقيقة وموثوقة من مصادرها الرسمية والشرعية."
حيث اوضح الطراونة إن جهود الجهات الرقابية والتنفيذية المقدرة في الحفاظ على صحة المجتمع تواجه اليوم اختباراً استثنائياً يتطلب الانتقال من أطر الرقابة التقليدية إلى آليات الرقابة الاستباقية والأكثر حسمًا وتأثيراً. إننا نرى في لجنة الشكاوى أن هناك حاجة ماسة لمراجعة وتطوير الأدوات الرقابية الحالية، وسد الثغرات التي قد تستغلها بعض الحسابات أو الجهات غير المخولة، فالأمن الصحي يتطلب استجابة سريعة وتنسيقاً عالي المستوى يواكب طفرة التدفق المعلوماتي الرقمي.
وشدد الطراونة على أن مواجهة هذه الظواهر لا تقع على عاتق جهة بعينها، بل تتطلب مظلة عمل وطنية تشاركية، قائلاً:
"إننا نطالب ببناء استراتيجية عمل موحدة ومأسسة عابرة للقطاعات، تجمع وزارة الصحة والنقابات الصحية كمرجعية مهنية وعلمية، مع الكفاءة التقنية لوحدة الجرائم الإلكترونية، والقدرة التنظيمية لهيئة الإعلام ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، إلى جانب الدور المحوري للمؤسسة العامة للغذاء والدواء. هذا التكامل المؤسسي هو السبيل الوحيد لضبط المشهد الإعلامي الصحي وضمان خلوه من التشوهات."
و أضاف الطراونة إننا نتطلع بثقة كبيرة إلى التعاون والتنسيق مع مجلس النواب الموقر، بهدف مراجعة الأطر التشريعية الحالية وتحديثها بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي. نحن بحاجة إلى عقوبات رادعة وقوانين واضحة ومحددة تجرّم التضليل الصحي وانتحال الصفات الطبية بشكل مباشر، ليكون المشرّع الأردني كما كان دوماً صمام الأمان لحماية الفرد والمجتمع."
واختتم الدكتور الطراونة تصريحاته بالتأكيد على دور المواطن كشريك أساسي في المنظومة الصحية: "نهيب بالمواطنين الكرام ضرورة توخي أعلى درجات الحيطة والحذر، وعدم الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للاستشارة الطبية أو لشراء الأدوية والمستحضرات غير المرخصة، مؤكدين أن وعي المواطن وثقته بالمؤسسات الطبية المعتمدة هما خط الدفاع الأول والأقوى لحفظ سلامة هذا الوطن."