اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسني عايش : سران تعليميان الأول مدرسي

حسني عايش : سران تعليميان الأول مدرسي
أخبارنا :  

نعم، لعله كشف أو اكتشاف مثير لسر تعليمي قديم، فلطالما تحدثنا وكتبنا وحاضرنا وعقدنا ندوات ومؤتمرات للنهوض بالتعليم المهني، وما كان بناهض، فقد ظل الطلبة والأهلون لا يرغبون فيه، وفي أحيان كثيرة يهربون منه وقد أجبروا عليه. أما التعليم الأكاديمي فقد كان مطلوبا من الطرفين لأنه كان يخرّج عمالة للعمل في الإدارة العامة، أو يؤهل خريجيه للتعليم العالي. لكن التعليم المهني لم يحصل على هاتين الميزتين، فلا خريجوه يجدون أعمالا مؤاتية بعد التخرج في ذلك الزمان، ولا يستطيعون الالتحاق بالتعليم العالمي. لقد نقل الاستعمار إلى بلدان العالم الثالث ومنها بلداننا هذا التعليم، لأنه ظن أنه مطلوب فيها مثلما هو مطلوب في بلاده، لم ينتبه أحد في حينه إلى الفرق الخفي بينهما.

 


في بلاد المستعمرين كانت توجد ثورة صناعية يلزمها هذا التعليم، فالمدرسة الحديثة بشقيها الأكاديمي والمهني نشأت عنه وتماثلت معه بخط الإنتاج. ولذلك كان التعليم المهني يبدو ناجحا هناك في نظر جميع الأطراف. أما في بلاد المستعمرات فكان الأمر بالعكس لأنه لم تكن فيها ثورة صناعية، ولم تصل إليها على يد الاستعمار كي تحتاج هذا التعليم، ومن ثم بدا هذا التعليم نشازا.

لقد انتقلت إلينا صيغة هذا التعليم دون أرضيته التي نشأت فيها. وصل إلينا منفصلا عنها. اليوم نغذ الخطى لامتلاك هذه الأرضية.

ومع هذا كان العاملون في وزارات التربية والتعليم في بلدان العالم الثالث يعانون من دعوة الخبراء الأجانب في المؤسسات الدولية، وبخاصة في اليونسكو إلى الاهتمام بهذا التعليم وإلى توسيعه. كانوا يعيبون عليها ضعف التعليم المهني في بلادها، وكان العاملون في هذا التعليم يعانون لأنهم يشاهدون نفور الطلبة والأهليين منه لأنه ليس له مستقبل في نظرهم. ولكن هذا الوضع تغير الآن ومن ذلك أن الأردن يعيش نهضة اقتصادية شاملة في الصناعة والزراعة والخدمات، وأصبح بحاجة إلى هذا التعليم لتوفير العمالة اللازمة لها. لقد أخذت الثغرة تنسد بين هذا التعليم والواقع الاقتصادي، مما يزيد من الإقبال عليه، وبخاصة أنه مفتوح النهاية للتعليم العالي.

لعل قيام وزارة التربية والتعليم بالتعاقد مع (BTEC) أي British Technology Education Council يختصر الطريق إلى تعليم مهني مطلوب ولازم لهذه المرحلة من التطور الاقتصادي التي تشهده البلاد، وللثورة الصناعية الرابعة. ويجب أن تستمر هذه العلاقة إلى حين امتلاك مهاراتها. ويجب توعية أصحاب العمل به عن طرق غرف الصناعة والتجارة.

بعد اطلاعي الموجز على هذا التعليم تبين لي أن معلميه ومعلماته مرهقون جدا من حاجة الواجبات/ الاختبارات التي ترسلها لهم شركة بيرسون، إلى العمل الثقيل، مما يجعل التعليم الأكاديمي يبدو نزهة مقارنة بالتعليم المهني الجديد. لم نر تحقيقا صحفيا من الميدان عن هذا التعليم أو في التلفزيون مع أنه معترف به في أكثر من سبعين دولة في العالم.

لقد نقل الاستعمار، وبخاصة البريطاني إلينا المدرسة الحديثة المنبثقة من الثورة الصناعية لتخريج متطلباته البشرية في إدارة البلاد والعباد، ولم ينقل معها إلينا الثورة الصناعية كما ذكرنا فكان هذا الانفصال بين التعليم المهني والواقع. وهو السر الذي لم ينتبه إليه أحد في حينه محليا وعالميا.

وأخيرا: فإنه ما لم نحرق المراحل الاقتصادية مثلما فعلت أميركا وكوريا وسنغافورة التي كانت مثلنا في حينه للوصول إلى ثورة صناعية فإن التعليم المهني الجديد قد يصبح يتيما.


مواضيع قد تهمك