اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. نضال المجالي : رسالة لدولة رئيس الوزراء .. من يشترى لاطفالنا صيفاً؟

د. نضال المجالي : رسالة لدولة رئيس الوزراء .. من يشترى لاطفالنا صيفاً؟
أخبارنا :  

الدكتور نضال المجالي


ثلاثة أشهر من العطلة الصيفية، لكنها ليست عطلة متشابهة للجميع، فهناك أطفال ينتقلون بين الأندية الصيفية، والرياضة، والفنون، والرحلات، فيما يقضي آلاف غيرهم أيامهم بين جدران المنازل، أو في الشوارع، أو أمام الشاشات، لأن أسرهم لا تملك رسوم التسجيل في ناد صيفي.


تقرير هام بثته قناة المملكة كشف أن رسوم النادي الصيفي للطفل الواحد تتراوح بين 150 و500 دينار، وهو مبلغ يعادل دخل أسرة كاملة في بعض الحالات، فكيف إذا كان لديها طفلان أو ثلاثة؟


وهنا لا يصبح السؤال عن الترفيه، بل عن العدالة، فمن يملك المال يشتري لطفله صيفا مليئا بالمهارات والأنشطة، ومن لا يملكه يشتري له ثلاثة أشهر من الفراغ.


رئيس الوزراء يجري اول تعديل على حكومتة يشمل ثلث الفريق الوزاري ونصف فريق التَّحديث.

الصيف ليس مجرد حرارة مرتفعة وفاتورة كهرباء أثقلت كاهل الأسر، بل هو أيضا طاقة هائلة لدى الأطفال والشباب تبحث عن مكان آمن لتفريغها، وعندما لا تجد هذا المكان، تبدأ المشكلات داخل المنازل، وتزداد شكاوى الجيران، ويصبح الفراغ بيئة خصبة لسلوكيات لا يريدها أحد.


المؤلم أن البدائل موجودة، فالحدائق العامة، والمراكز الشبابية، والأندية والمسابح التابعة لوزارة الشباب منتشره، والمدارس المغلقة خلال العطلة، يمكن أن تتحول إلى فضاءات نابضة بالحياة، تقدم أنشطة رياضية وثقافية وفنية بكلفة رمزية أو مجانا، لو وجدت الإرادة والتنسيق.


السؤال الذي يستحق الإجابة: هل أصبح حق الطفل في صيف آمن ومفيد مرتبطا بقدرة والديه على دفع مئات الدنانير؟ وأين دور الحكومة في صناعة صيف يليق بجميع الأطفال، لا بمن يستطيعون فقط؟


رسالة إلى دولة رئيس الوزراء…


إذا كانت الحكومة تتحدث عن الاستثمار في الإنسان، فإن أفضل استثمار يبدأ من الطفل، اجعلوا الصيف مشروعا وطنيا، لا موسما تجاريا، افتحوا المدارس والحدائق والمراكز الشبابية، وأطلقوا برامج مجانية أو منخفضة الكلفة تستوعب الأطفال والشباب في كل محافظة وقرية، واجزم ان دولتك ستكون أول من يلزم حكومة بخطة وطنية كاملة للصيف.


فالطفل الذي نتركه اليوم أسير الفراغ، سيعود بعد ثلاثة أشهر إلى مقاعد الدراسة مثقلًا بالملل، وربما بسلوكيات صنعها الإهمال، بينما الطفل الذي نمنحه فرصة للتعلم واللعب والإبداع سيعود أكثر استعدادا للعلم والحياة.


قد يكون الصيف ساخنا بطبيعته، لكنه لا ينبغي أن يكون حارقا لجيوب الأسر، ولا باردا في اهتمام الجهات المسؤولة.


مواضيع قد تهمك