يزن النوباني يتوّج عالميًا من اليابان
- في إنجاز فني استثنائي يضاف إلى سجل النجاحات العربية على الساحة الدولية، حقق الفنان الأردني يزن النوباني فوزًا لافتًا بعد حصوله على جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "كنتاكي غزة"، وذلك ضمن المسابقة الدولية في أحد أكبر وأهم مهرجانات الأفلام القصيرة في اليابان، والذي شهد مشاركة أكثر من أربعة آلاف فيلم من مختلف دول العالم.
هذا الفوز لم يكن مجرد تتويج لفنان موهوب، بل كان اعترافًا عالميًا بقيمة الأداء الفني العربي وقدرته على الوصول إلى أرقى المنصات السينمائية الدولية ومنافسة أعمال وإبداعات جاءت من مختلف الثقافات واللغات والخلفيات الفنية حول العالم.
عندما تجتمع آلاف الأفلام من عشرات الدول تحت سقف مهرجان واحد، فإن مجرد الوصول إلى المنافسة يعد إنجازًا كبيرًا، أما أن ينتزع ممثل عربي جائزة أفضل ممثل من بين هذا الكم الهائل من المشاركات، فذلك دليل واضح على حجم الموهبة والحضور والاحترافية التي قدمها يزن النوباني في فيلم "كنتاكي غزة".
وقد جاء في بيان لجنة التحكيم المترجم حول أسباب منح الجائزة للنوباني:
"يشرفنا أن نمنح جائزة أفضل ممثل في المسابقة الدولية ليزن النوباني عن أدائه الاستثنائي في فيلم كنتاكي غزة. يتمتع النوباني بحضور طاغٍ على الشاشة يجعل من المستحيل صرف النظر عنه. ومن دون الاعتماد على المبالغة الدرامية أو الأداء العاطفي الثقيل، يوظف تعابير وجهه الدقيقة ونظراته القوية ليجسد شخصية عميقة وواقعية للغاية، بأداء طبيعي يطمس الحدود بين التمثيل والواقع.
ينقل المشاهد ببراعة عبر طيف واسع من المشاعر، من السعادة والقلق إلى الأمل. والكاميرا تعشقه بكل وضوح، وهو بلا شك نجم صاعد يستحق المتابعة عن كثب. نحن فخورون بالاحتفاء بموهبته الكبيرة، وواثقون أن الجمهور سيقع في حب أدائه كما وقعنا نحن."
هذه الكلمات الصادرة عن لجنة تحكيم دولية محترفة لا تمثل إشادة عابرة، بل شهادة فنية رفيعة تؤكد أن يزن النوباني استطاع أن يلفت أنظار النقاد وصناع السينما العالميين بأدواته الفنية وحضوره الصادق وقدرته على تجسيد الشخصية بعمق وإنسانية عالية.
لكن وسط فرحة هذا الإنجاز، يبرز سؤال مؤلم: أين الإعلام العربي والمحلي من هذه النجاحات؟
ففي الوقت الذي تحتفي فيه المهرجانات الدولية وتكرم المبدعين العرب على منصاتها الكبرى، تمر مثل هذه الإنجازات في كثير من الأحيان دون التغطية التي تستحقها، وكأن الفوز بجائزة دولية مرموقة أمام آلاف المشاركات العالمية حدث عابر لا يستحق الوقوف عنده.
إن نجاح يزن النوباني ليس نجاحًا شخصيًا فحسب، بل نجاح للفن الأردني والعربي بأكمله، ورسالة تؤكد أن الموهبة الحقيقية قادرة على الوصول إلى العالم مهما كانت التحديات. ومن حق الجمهور أن يعرف هذه النماذج المشرقة، ومن واجب الإعلام أن يسلط الضوء على قصص النجاح التي تصنع صورة مشرقة للوطن والثقافة والفن.
اليوم، يثبت يزن النوباني أن الإبداع لا يحتاج إلا إلى فرصة ليصل إلى العالمية، ويؤكد أن الفنان العربي قادر على المنافسة والانتصار في أكبر المحافل الدولية. ويبقى هذا التتويج محطة مهمة في مسيرته الفنية، وبشارة بمزيد من النجاحات القادمة لفنان استطاع أن يجعل العالم يلتفت إليه، ويجعل اسم الأردن والعرب حاضرًا بقوة على منصة عالمية مرموقة في اليابان.
هنيئًا ليزن النوباني هذا الإنجاز المستحق، وهنيئًا للفن العربي بهذا الحضور المشرق الذي يستحق كل الاحتفاء والتقدير.