أ. د. مصطفى محمد عيروط : هل زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين... ضرورة وطنيه ؟
تُعدّ في رأيي وقد أكون مخطئا فاعتذر زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ضرورة اقتصادية واجتماعية ووطنية
. فهذه الشريحة الواسعه من عاملين ومتقاعدين اصليين وفروعهم تمثل عماد الطبقة الوسطى في المجتمع، وهي الطبقة التي تشكل القوة الحقيقية في تحريك الأسواق وتنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
فعندما يتسلم الموظف أو المتقاعد راتبه في نهاية كل شهر، فإن معظم هذا الراتب يعود مباشرة إلى السوق المحلي من خلال الإنفاق على الاحتياجات اليومية والتعليم والصحة والسكن والمواصلات والتسوق وتسديد القروض ، مما ينعكس إيجابًا على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتجار والصناع والزراع ومختلف القطاعات الاقتصادية. ولذلك فإن زيادة القدرة الشرائية لهذه الفئة تعني ضخ أموال إضافية في الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الإنتاج والتجارة والخدمات.
كما أن الطبقة الوسطى هي الأكثر ارتباطًا بالاقتصاد المحلي، فهي تقضي إجازاتها داخل الوطن، وتتسوق من الأسواق المحلية، وتتعامل مع المؤسسات الوطنية، بخلاف بعض من أصحاب الدخول المرتفعة الذين لا تتجاوز نسبتهم في معظم المجتمعات العالميه ما بين 10% إلى 15%، والذين يتجه جزء من إنفاقهم نحو الخارج والسياحه في الخارج أو نحو استثمارات قد لا تنعكس بالضرورة على الحركة الاقتصادية اليومية.
ومن الناحية الاجتماعية، فإن الموظفين والمتقاعدين يمثلون كما في العالم ركيزة الاستقرار الوطني والأمن الاجتماعي. فالمعلم والطبيب والمهندس ورجل الأمن والجندي والموظف العام والمتقاعد المدني والعسكري هم الذين اعتبرهم حزب الدولة الاقوى ويؤدون واجباتهم تجاه المجتمع. والمحافظة على مستوى معيشتهم وقدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة ليست قضية معيشية فقط، بل هي جزء أساسي من منظومة الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي.
وقد يطرح البعض سؤالًا مشروعًا: من أين تأتي الدولة بالأموال اللازمة لزيادة الرواتب في ظل تحديات الموازنة والضغوط الاقتصادية؟
وهنا في رأيي تكمن أهمية التفكير خارج الصندوق، فالحل لا يكون فقط بالبحث عن موارد جديدة، بل أيضًا من خلال رفع كفاءة الإدارة العامة، ومحاربة الهدر، وتعزيز الإنتاجية، وتطوير آليات الإنفاق الحكومي، وتوسيع القاعدة الاقتصادية والاستثمارية. إن ما يحتاجه الوطن في رأيي هو ما يمكن تسميته بـ"الثورة البيضاء الإدارية"، القائمة اولا ودائما على الكفاءة والحوكمة والرقمنة وتبسيط الإجراءات وتحقيق أعلى درجات الاستفادة من الموارد المتاحة.
إن الاستثمار في الإنسان الأردني الذي أثبت نجاعته هو الاستثمار الأكثر جدوى واستدامة. فزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين سنويا وليس بعد سنوات وإجراء تعديل على سلم رواتب المتقاعدين المدنيين الذي تقاعدوا قبل عام ٢٠١٢ فهو برأيي يشكل مطلبا اجتماعيا وضروريا ويحقق العداله فليست عبئًا إذا أُديرت ضمن رؤية اقتصادية وإدارية متكاملة، بل هي استثمار في الاستقرار، ودعم للطبقة الوسطى، وتحفيز للاقتصاد الوطني، وتعزيز للثقة الراسخه بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فالدول القوية الراسخه كما هو وطننا لا تُبنى برأيي بالموازنات وحدها، بل تُبنى أيضًا بمواطن يتعزز يوميا في قلبه وعقله الأمان الوظيفي والاجتماعي، وقادر على العيش الكريم والمشاركة الفاعلة في بناء وطنه وخدمة مجتمعه بعد خدمة طويله وقد أمضى شبابه في خدمة الوطن خاصة عندما يتابع المتقاعد ما يقدم للمتقاعدين في العالم وبقاء رواتبهم كما هم على رأس عملهم وأقل قليلا .
فزيادة الثلاثين دينارا للعاملين والمتقاعدين ممن تقل رواتبهم عن ٦٠٠دينار والتي جاءت رغم التحديات فإنها يمكن أن تكون سنويا بربط الراتب بالتضخم كما الضمان الاجتماعي رغم نسبتها القليله ولجميع العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين
ورايي بأن تحصين الجبهه الداخليه هو الاولويه القصوى والدائمه وقاعدتها تحسين دائم لرواتب العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين فالمتقاعد هو عامل وعلى رأس عمله ويعود لعمله فورا عندما تحتاجه الدوله ولهذا فمن الاهميه لجميع المؤسسات المدنيه أن تدعوا دائما وسنويا إلى لقاء مع المتقاعدين المدنيين وتستمع إلى رأيهم وعمل صفحات على قنوات التواصل الاجتماعي ولهذا فالمؤسسه العسكريه نموذجا في يومها السنوي للمتقاعدين وهي في الأصل نموذج وطني للعاملين والمتقاعدين ولكل اردني واردنيه
حمى الله الوطن والشعب والجيش والأجهزة الامنيه بقيادة جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم حماه الله وحمى الله سمو الأمير الحسين ولي العهد الأمين
مصطفى محمد عيروط