اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

علاء القرالة : زيادة الرواتب.. انحياز حكومي للمواطن

علاء القرالة : زيادة الرواتب.. انحياز حكومي للمواطن
أخبارنا :  

لم يكن قرار زيادة رواتب الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار استجابة لضغوط آنية أو لظروف اقتصادية طارئة، بل جاء نتيجة دراسة حكومية مستفيضة استمرت عدة أشهر، ضمن نهج أعلنت الحكومة التزامها به منذ اليوم الأول، والقائم على الانحياز للطبقتين الفقيرة والمتوسطة والتخفيف من الأعباء المعيشية الواقعة عليهما، فلما هذا الانحياز؟

 

القرار في جوهره قرار حكومي خالص، انطلق من قناعة الحكومة بأن الظروف الاقتصادية الحالية وما يرافقها من ارتفاعات متتالية في الأسعار عالميا، إلى جانب حالة "عدم اليقين" التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية، بهدف تعزز قدرة المواطنين على مواجهة أي ضغوط تضخمية محتملة.

ومن هنا، جاء التوجه نحو الفئات الأكثر تأثرا بالتغيرات الاقتصادية، وهي الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، باعتبار أن دعم قدرتها الشرائية يشكل استثمارا في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد، حيث لم يكن الهدف مجرد منح زيادة مالية، بل توفير حماية إضافية لهذه الفئات وتمكينها من تحمل الأعباء المعيشية المتزايدة.

الأهم من ذلك أن الحكومة لم تلجأ إلى تحميل الموازنة العامة أعباء جديدة أو توسيع دائرة الإنفاق غير الممول، بل اعتمدت على مراجعة دقيقة لأولويات الإنفاق العام، وإعادة توجيه جزء من النفقات التي يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها نحو بند أكثر ارتباطا باحتياجات المواطنين اليومية، وذلك للحفاظ على التوازن المالي من جهة، وتحقيق هدفاً اجتماعيا واقتصاديا مهما من جهة أخرى.

القرار ينسجم تماما مع الالتزامات التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب عند إقرار موازنة عام 2026، حين أكدت أنها ستسعى إلى تحسين أوضاع المواطنين المعيشية ضمن الإمكانات المتاحة ومن دون المساس باستقرار المالية العامة في موازنة 2027، واليوم يأتي القرار ليؤكد أن تلك الالتزامات لم تكن مجرد وعود، بل جزءا من برنامج عمل قابل للتنفيذ متى ما توفرت الظروف المناسبة.

اليوم وفي الوقت الذي واصلت فيه الحكومة سياساتها الداعمة للسلع والخدمات الأساسية، اختارت أن تنحاز بشكل واضح للفئات التي تحتاج إلى الدعم المباشر، من خلال قرار مدروس يوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية ومقتضيات الإدارة المالية الرشيدة.

خلاصة القول، قرار زيادة الرواتب من قبل الحكومة فيه رسالة واضحة مفادها أن تحسين مستوى معيشة المواطنين لا يتعارض مع الانضباط المالي، وأن الإدارة الكفؤة للموارد قادرة على إيجاد حلول تحقق الاستقرار الاقتصادي وتحافظ في الوقت ذاته على البعد الاجتماعي للدولة، والأهم أن هذه الحكومة ما وعدت بشيء إلا ونفذته.


مواضيع قد تهمك