محمد يونس العبادي :حرب لم تكتمل غاياتها
ينتظر العالم مآلات الاتفاق الأميركي الإيراني، وما سيترتب عليه من فتح مضيق هرمز، وبدء دوران عجلة المحادثات الأميركية الإيرانية، ليس لأجل الاقتصاد وحده، وعودة الأمور إلى سياقاتها، ولكن لأجل فهم مرحلة ما بعد الحرب.
والتاريخ يخبرنا بأن كل حرب يلحقها مرحلة جديدة من الأدبيات السياسية، ومفاهيم مختلفة عما سبقها، فكيف بهذه الحرب التي امتد تأثيرها على اقتصاد العالم، وصاغت معادلة جديدة سواء بمفهوم الهدنة ومددها، أو الاتفاق وشكله من حيث التوقيع عن بعد، والموعد الذي يأتي بعد حصار وحصار مضاد، والأهم كيف ستؤثر نتائج هذه الحرب على معادلات القوى الدولية.
فالمسرح الدولي تغير، وما كان سابقا غربا موحدا، بات اليوم خلافا أوروبيا أميركيا.. حول هذه الحرب، وما كان سابقا لا يجوز في المضائق المائية دوليا؛ لا نعرف هل سيكون كما قبله.. لننتظر بنود المعاهدة الأميركية الإيرانية وكيف ستصوغ بنودها أو تلهم الدول المشاطئة على مضائق أخرى!
ولكن المفارقة أن مرحلة المابعد في هذه الحرب ستطول، فصحيح أن الصراع اليوم بين طهران وواشنطن على صورة النصر وخطابه، ومن يكتب الكلمة الأخيرة، ولكنها حرب ستستمر، إن لم يحدث مفاجآت، على طاولة المفاوضات، ذلك أن ما عجز عنه العسكر، بحاجة لأن يعوضه السياسيين.
المفارقة، في هذه الحرب أيضا، بأنها ستحدد علاقة الخصمين غير المتكافئين بالقوة، ولكن هناك أطرافا أخرى لم تنتهي من التداعيات بعد، فإسرائيل مثلا تواصل عدواتها على لبنان في توغل واحتلال جديد لبلد بات يدفع ثمن الحسابات الخاطئة وتعميق وتعقيد للأزمة اللبنانية وتتواصل في ضرب الجنوب اللبناني واستهداف عشرات المواقع والسؤال إلى متى تبقى إسرائيل تتلاعب بالمنطقة وبالعالم أما آن لها أن تهدأ؟
وحتى كتابة هذه السطور ما زال الاتفاق محتملا.. وإن تم؛ فسندخل في مرحلة جديدة، من مفاوضات معقدة في مفارقاتها أنّ أطرافا في حربها غير موجودة على الطاولة، وتحديدا إسرائيل التي ترى في الاتفاق خيبة أمل لأهدافها، ودول المنطقة التي تنتظر الصيغ المصاحبة للاتفاق وكيف ستحد من اعتداءات إيران وتغولها على دول في المنطقة كالعراق ولبنان وغيرها، وطموحاتها التوسعية.
هي ساعات حاسمة، ولكنها تحدد شكلا جديدا ومعادلة في منطقتنا، وقد ندخل في مرحلة استقطاب ذات شدة أكثر من قبل، خاصة وأن الحرب لم تستوفِ أغراضها، ولم تكتمل في غاياتها.
الحروب عادة تنتهي بفوز وغلب.. وهذه الحرب لها منطقها الخاص، وننتظر كيف سينتهي هل كما تود أطرافها، أو ستأخذنا لحقبة جديدة ستطول.
ــ الراي