د. ميشلين نويصر : الإعلام الرقمي.. استثمار المستقبل ومحرك الاقتصاد الأردني
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً في مجال الإعلام الرقمي، حتى أصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات. ولم يعد الإعلام الرقمي مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، بل تحول إلى قطاع اقتصادي مؤثر يساهم في خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي في مختلف الدول، ومنها الأردن.
يتميز الإعلام الرقمي بسرعة الوصول إلى الجمهور وانخفاض تكلفته مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية، الأمر الذي أتاح للشركات والمؤسسات الأردنية فرصة أكبر للتسويق لمنتجاتها وخدماتها داخل المملكة وخارجها. وقد ساهم انتشار منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية في توسيع الأسواق أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما عزز من قدرتها على المنافسة والوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين .
كما لعب الإعلام الرقمي دوراً مهماً في دعم قطاع ريادة الأعمال في الأردن، حيث تمكن العديد من الشباب من إطلاق مشاريعهم الخاصة وتسويقها عبر المنصات الرقمية دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة، وأسهم ذلك في توفير فرص عمل جديدة في مجالات صناعة المحتوى والتسويق الرقمي والتصميم الجرافيكي وإدارة المنصات الإلكترونية، وهي وظائف أصبحت مطلوبة بشكل متزايد في سوق العمل الحديث.
ومن جانب آخر، ساعد الإعلام الرقمي على تعزيز قطاع السياحة الأردنية من خلال الترويج للمواقع الأثرية والطبيعية التي تتمتع بها المملكة. فبفضل المحتوى الرقمي والصور ومقاطع الفيديو التي يتم تداولها عبر الإنترنت، أصبح بإمكان الأردن الوصول إلى ملايين الأشخاص حول العالم وتعريفهم بمقوماته السياحية والثقافية، مما ينعكس إيجاباً على الإيرادات الاقتصادية.
كما أسهم الإعلام الرقمي في جذب الاستثمارات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والاتصالات، حيث أصبحت البيئة الرقمية المتطورة عاملاً مهماً يشجع الشركات على التوسع وإطلاق خدمات جديدة. كذلك ساعد على رفع مستوى الوعي بالمنتجات الوطنية ودعم المشاريع المحلية، الأمر الذي يعزز حركة السوق ويزيد من فرص النمو الاقتصادي المستدام.
كذلك ساهم الإعلام الرقمي في دعم التجارة الإلكترونية التي شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح المستهلك الأردني أكثر اعتماداً على المنصات الإلكترونية في عمليات الشراء والحصول على الخدمات. وقد أدى ذلك إلى تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص استثمارية جديدة في مجالات التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والدفع الإلكتروني.
وفي الختام، يمكن القول إن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة اتصال حديثة، بل أصبح محركاً اقتصادياً مهماً يسهم في تعزيز التنمية وخلق الفرص ودعم الابتكار. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في تطوير المهارات الرقمية وتشجيع الإنتاج الإعلامي الهادف، بما يضمن الاستفادة القصوى من هذا القطاع الحيوي في خدمة الاقتصاد الأردني وتعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.