كمال زكارنة : سلاح المقاومة في غزة الى اين؟
شهدت القاهرة خلال الايام الثلاثة الماضية، نشاطا سياسيا وتفاوضيا مكثفا، من اجل التوصل الى اتفاق بشأن وقف الحرب على قطاع غزة،والانتقال الى المراحل التنفيذية لخطة واتفاق ترمب،وتمت مناقشة خمسة عشر بندا قيل انها تشكل مقترح اتفاق ،يحظى بتوافق مبدئي بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء ،اهم بنوده ذلك البند المتعلق بسلاح المقاومة في قطاع غزة،والباقي تفاصيل .
بند السلاح يعتبر الاكثر جدلية واهمية ،بالنسبة لجميع الاطراف، الفلسطينية والاسرائيلية والامريكية والوسطاء وميلادينوف.
امريكا واسرائيل ومعهما ميلادينوف ،يحاولون بكل طاقاتهم وقدراتهم تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها،وتصوير الجانب الفلسطيني انه هو الذي يعيق جهود التقدم بالمفاوضات،وعرقلة التوصل للاتفاق ،من خلال التعامل مع ملف السلاح الذي يظهر المقاومة الفلسطينية بحسبهم،انها حركات ارهابية اجرامية معتدية ،وان الاحتلال الاسرائيلي بريء وانساني جدا ،ويتجاهل جرائمه وكل ما قام به في قطاع غزة، من تدمير واحتلال وابادة جماعية وحصار وتجويع وتهجير وغيره ،وتحميل المسؤولية الكاملة للمقاومة الفلسطينية وسلاحها ،الذي لا يقارن مطلقا بحجم وقوة السلاح الاسرائيلي الذي اباد قطاع غزة ،بشرا وحجرا وشجرا على مدى ثلاثة اعوام متتالية،وما يزال العدوان الاسرائيلي مستمرا .
الفصائل الفلسطينية ترفض تسليم السلاح، كما تريد امريكا اسرائيل وميلادينوف،لان تسليم السلاح على طريقتهم يعني بالنسبة للمقاومة ،الاستسلام غير المشروط ، ورفع الرايات البيضاء ومن كل الالوان،والاقرار بالهزيمة المطلقة والشاملة ،وسيتبع ذلك تقديم قادة وكوادر المقاومة الى المحاكمات الدولية بتهم ارتكاب جرائم الحرب ،بدلا من تقديم المجرمين القتلة الصهاينة للمحاكمات الدولية ،عدا عن استمرار الاحتلال لقطاع غزة، ومواصلة اعمال الاغتيالات والتصفيات الجسدية والاعتقالات التي لن تتوقف .
تسليم السلاح يعني الاعتراف بان كل ما قامت به المقاومة ،كان خطأ وجريمة بحق الانسانية ويجب ان تعاقب عليه ،وتبرئة للمحتل المجرم القاتل ،الذي اصبح معزولا ومنبوذا في كل العالم ،بسبب جرائمه وارهابه ووحشيته ضد الشعب الفلسطيني .
تسليم السلاح يعني قلب الطاولة على رؤوس الفلسطينيين ،وتجريدهم من اسباب القوة ،وتجريمهم قانونيا وقضائيا امام المحاكم الدولية.
المطلوب من الفصائل الفلسطينية ان تحافظ على سلاحها ،وان تتمسك به وتتعامل معه كما تتعامل مع الروح والجسد،وان تبحث عن صيغة تضمن من خلالها الالتزام بعدم استخدام هذا السلاح ،ما دامت اسرائيل تلتزم بتنفيذ الاتفاق والتوصل الى سلام حقيقي ،وعدم التخلي عنه ،لأن نزعه وخروجه من يد المقاومة يعني نهايتها عمليا .
اسرائيل تعارض حكم غزة من قبل الفصائل الفلسطينية ،سواء كانت وطنية او اسلامية ،ولا تريد لا حماس ولا الجهاد ولا فتح ولا فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عموما،بل تريد ان تفصل سلطة على مقاسها ، وتابعة لها لتحكم غزة.
وترفض اسرائيل، ان تحكم السلطة الفلسطينية قطاع غزة ،لان السلطة تمثل الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال، التي تعترف بها حوالي مئة خمسين دولة،وتمثل الكيانية والشرعية الفلسطينية،واسرائيل تعارض اي وجود فلسطيني مهما كان شكله ومضمونه،يحظى بالاعتراف الدولي،لانها تسعى الى نزع الشرعية الوطنية الفلسطينية ،والهوية والكيانية الفلسطينية ،كما تسعى الى نزع سلاح المقاومة .
الحديث عن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية ،يعني تبرئة الاحتلال والتعامل معه على انه هو الضحية والمقاومة هي الجاني ،ويقلب الحقائق والواقع رأسا على عقب ،والاسوأ من ذلك ان مقترح ميلادينوف الخاص بسلاح المقاومة ،يربط التقدم بتنفيذ الاتفاق بشكل مباشر ،بالتقدم في ملف نزع سلاح المقاومة .
هذا المنطق يتجاوز كثيرا سقف المؤامرات ،وهو تطبيق حقيقي لفرض مطالب وارادة الاحتلال واعوانه بالقوة ،وتصوير ذلك بانه سلام القوة .
الخلاصة ان تسليم سلاح المقاومة،لغير الدولة الفلسطينية التي تمثلها الشرعية الفلسطينية خيار الشعب الفلسطيني ،يعتبر انتحارا طوعيا وتخليا عن المشروع الوطني الفلسطيني ،وتسليما لامر الاحتلال .
وعندما نقول الدولة الفلسطينية ،يعني ان لا وجود للاحتلال الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية .