اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. مصطفى محمد عيروط : هل الحاجه لثورة بيضاء اداريه اولا؟

أ. د. مصطفى محمد عيروط : هل الحاجه لثورة بيضاء اداريه اولا؟
أخبارنا :  

في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، لم تعد الدول والمؤسسات تقاس بحجم مواردها فقط، بل بقدرتها على الإدارة والتخطيط والتنفيذ والمتابعة.والتقييم

 

فالإدارة الناجحة أصبحت اليوم مفتاح التنمية والتقدم، بينما بات ضعف الإدارة أحد أكبر أسباب التعثر مهما توفرت الإمكانات والموارد.


ومن هنا تبرز الحاجة إلى ما يمكن تسميته بـ"الثورة الإدارية البيضاء"، وهي ثورة لا تقوم على الصدام أو الإقصاء، وإنما على الإصلاح والتحديث والتقييم المستمر وتجديد الدماء وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والإنتاجية.


لقد أثبتت التجارب العالمية أن النجاح يبدأ من الإدارة، وأن الإدارة الكفؤة تستطيع أن تصنع الإنجاز في أصعب الظروف، بينما قد تفشل مؤسسات تمتلك موارد ضخمة بسبب البيروقراطية وضعف المتابعة وغياب المساءلة. ولذلك فإن تحديث الإدارة يجب أن يكون أولوية وطنية


ومؤسسية تتقدم على كثير من الملفات الأخرى، لأن الإدارة هي المحرك الحقيقي لأي عملية إصلاح أو تطوير.


إن من أهم مرتكزات الثورة الإدارية البيضاء اعتماد مبدأ التقييم السنوي للمسؤولين في مختلف قطاعات العمل العام والخاص، وفق مؤشرات أداء واضحة ومعلنة، تقيس الإنجاز الحقيقي لا الحضور الإعلامي، والنتائج الفعلية لا الوعود والشعارات. فالموقع القيادي ليس امتيازًا دائمًا، بل مسؤولية تتطلب الإنجاز والتطوير المستمر.


كما أن هذه الثورة الإدارية تتطلب تعزيز ثقافة الكفاءة، وإعطاء الفرصة لأصحاب الخبرة والتميز دون النظر إلى أي أمور أخرى من ارضاءات وشعبويات، والاستثمار في التدريب والتأهيل، وتبسيط الإجراءات، والعمل الميداني وتسريع التحول الرقمي، وربط الحوافز والترقيات بالأداء والإنجاز. والبناء على ما أنجز وإظهار الانجازات وأماكن التطور والانجاز ليكون قدوه للاخرين


إن المواطن في أي مكان عالميا لا يبحث عن كثرة الخطط والاستراتيجيات بقدر ما يبحث عن نتائج ملموسة وخدمات أفضل وإنجاز أسرع وإيجاد حلول لمشاكل المجتمع وتحسين وضعه الاقتصادي وراتبه . وهذه النتائج لا تتحقق إلا بإدارة حديثة تمتلك الرؤية والقدرة على التنفيذ والمتابعة والمحاسبة والقدرة على الإنجاز

.

فالإدارة أولًا، والإدارة ثانيًا، والإدارة دائمًا. فالإدارة الناجحة ليست جزءًا من التنمية، بل هي أساس التنمية ومحركها الأول، وهي الطريق الأقصر للوصول إلى مؤسسات أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر قوة، ووطن أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.


مصطفى محمد عيروط


مواضيع قد تهمك