اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

رجا طلب : هذا هو الرئيس الأميركي الأكثر صهيونية!!

رجا طلب : هذا هو الرئيس الأميركي الأكثر صهيونية!!
أخبارنا :  

منذ تأسيس الولايات المتحدة قبل نحو 250 عامًا، تعاقب على البيت الأبيض رؤساء كثيرون «47 رئيسًا»، اختلفوا في رؤيتهم للعالم، وفي طبيعة سياساتهم الخارجية، لكنهم اتفقوا، وبعد قيام دولة الاحتلال، على حماية إسرائيل باعتبارها حليفًا استراتيجيًا ثابتًا لواشنطن في الشرق الأوسط.

غير أن السؤال الذي ظل حاضرًا بقوة خلال العقود الأخيرة: من هو الرئيس الأميركي الأكثر صهيونية والتصاقًا بالمشروع الإسرائيلي؟


الإجابة ليست سهلة، لأن العلاقة الأميركية الإسرائيلية مرت بمراحل متعددة، ولكل رئيس بصمته الخاصة، لكن عند دراسة الوقائع التاريخية والقرارات السياسية، يظهر أن ثلاثة رؤساء شكّلوا الأعمدة الأساسية لهذا الانحياز، وهم هاري ترومان ودونالد ترمب وجو بايدن. كان ترومان أول من فتح الباب الكبير أمام المشروع الصهيوني عندما اعترف بإسرائيل عام 1948 بعد دقائق فقط من إعلان قيامها. يومها لم يكن القرار مجرد خطوة دبلوماسية، بل كان تأسيسًا لتحالف طويل الأمد بين واشنطن وتل أبيب. ورغم وجود معارضة داخل وزارة الخارجية الأميركية آنذاك، فإن ترومان انحاز للحركة الصهيونية مدفوعًا بعوامل دينية وإنسانية وسياسية، خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية وما تعرض له اليهود في أوروبا. لكن ترومان، رغم أهمية خطوته التاريخية، لم يصل إلى مستوى الاندماج الكامل مع الرؤية الإسرائيلية كما حدث لاحقًا مع رؤساء آخرين.


في سبعينيات القرن الماضي ظهر جو بايدن كواحد من أكثر السياسيين الأميركيين قربًا من إسرائيل على المستوى الفكري والعاطفي.


بايدن لم يُخفِ يومًا انحيازه، بل وصف نفسه علنًا بأنه «صهيوني»، معتبرًا أن دعم إسرائيل جزء من العقيدة السياسية الأميركية. وعلى امتداد أكثر من نصف قرن داخل مجلس الشيوخ، ثم كنائب للرئيس ثم رئيسًا، بقي بايدن يرى إسرائيل باعتبارها «ضرورة استراتيجية وأخلاقية» للولايات المتحدة.


خلال حرب غزة الأخيرة، ظهر هذا الانحياز بصورة أوضح من أي وقت مضى، سواء عبر الدعم العسكري المفتوح، أو المظلة السياسية التي وفرتها واشنطن لإسرائيل في المحافل الدولية، أو عبر استمرار تدفق السلاح رغم الغضب العالمي المتزايد من حجم الدمار الإنساني في القطاع.


لكن إذا كان بايدن يُعتبر الأكثر صهيونية من الناحية الفكرية والعقائدية، فإن دونالد ترمب يبقى، بالنسبة لكثيرين، الرئيس الأميركي الذي قدّم لإسرائيل أكبر المكاسب العملية في تاريخها الحديث.


ترمب لم يتعامل مع إسرائيل كحليف فقط، بل تصرف أحيانًا وكأنه جزء من معسكر اليمين الإسرائيلي نفسه، وخصوصًا في علاقته الوثيقة مع بنيامين نتنياهو. ففي عهده اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتم نقل السفارة الأميركية إليها، كما اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، وقدم غطاءً سياسيًا واسعًا للاستيطان، ثم طرح ما عُرف بـ«صفقة القرن» التي تبنت جوهر الرؤية الإسرائيلية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أما الأهم من ذلك كله، أن ترمب نجح في نقل العلاقة الأميركية الإسرائيلية من مستوى التحالف التقليدي إلى مستوى التطابق السياسي شبه الكامل، خصوصًا مع صعود اليمين القومي والديني داخل إسرائيل.


وفي تفسير هذا الانحياز الأعمى أجد أن الأسباب ترجع إلى:


أولها النفوذ القوي للوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وثانيها البعد الديني المرتبط بالتيارات الإنجيلية التي ترى في إسرائيل جزءًا من عقيدة توراتية، وثالثها اعتبار إسرائيل قاعدة متقدمة للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، إضافة إلى تأثير المال السياسي والتحالفات الانتخابية داخل واشنطن.


لكن المفارقة الكبرى اليوم أن هذا الانحياز غير المحدود بدأ يخلق أزمة متزايدة لصورة الولايات المتحدة عالميًا، خصوصًا في العالمين العربي والإسلامي، وحتى داخل الأوساط الغربية نفسها، حيث باتت قطاعات واسعة ترى أن واشنطن فقدت قدرتها على لعب دور الوسيط، وتحولت عمليًا إلى شريك كامل في السياسات الإسرائيلية.


لهذا، وعند قراءة التاريخ الأميركي الحديث، يمكن القول إن ترومان كان الأب المؤسس للعلاقة الخاصة مع إسرائيل، وبايدن هو الأكثر صهيونية من الناحية الفكرية، أما ترمب فهو الرئيس الذي منح إسرائيل ما لم تكن تحلم بالحصول عليه من أي رئيس أميركي آخر.


وربما لهذا السبب، سيبقى الجدل مفتوحًا طويلًا حول سؤال واحد:


هل كانت الولايات المتحدة حليفًا لإسرائيل… أم أن بعض رؤسائها تحولوا مع الوقت إلى جزء من مشروعها السياسي نفسه؟


تلفزيون الغد



مواضيع قد تهمك