كوربن : إسرائيل تسعى لنكبة ثانية وبريطانيا تواصل تسليحها
قال جيريمي كوربن، النائب في البرلمان البريطاني والزعيم السابق لـ”حزب العمال” البريطاني، إن الحكومة البريطانية "كانت طوال الوقت تزود إسرائيل بالأسلحة والمعدات العسكرية، التي مكّنت كل هذا من الحدوث”، في إشارة إلى الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.
وأضاف، في تصريح لـ”القدس العربي” على هامش مشاركته في فعالية نظمتها منصة "العرب في بريطانيا” في الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة فلسطين، أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، وافق على مضض على الاعتراف بفلسطين بعد قدر كبير من الضغط، وقد تم ذلك. لكن في الواقع، لا يبدو لي أن ذلك أحدث فرقاً كبيراً في نهج الحكومة البريطانية تجاه المنطقة بأسرها، واستمرارها في تزويد إسرائيل بالأسلحة، التي تُستخدم بالطبع لقتل الشعب الفلسطيني”.
فعالية في لندن كرّمت ناجين من مجازر عام 1948 واستمعت لشهاداتهم
وعن التظاهرة التي شهدتها لندن نهاية الأسبوع الماضي في ذكرى النكبة، وتزامنت مع تظاهرة نظمها اليميني المتطرف تومي روبنسون، قال كوربن: "اليمين المتطرف في المملكة المتحدة يعتقد أنه في حالة زحف. يوم السبت الماضي، لم تكن مظاهرتهم الكبيرة المزعومة، التي حملت اسم "وحّدوا المملكة”، كبيرة على الإطلاق، ورافقتها على ما يبدو حالات كثيرة من السكر والسلوك غير المنضبط”.
وأضاف: "المسيرة البديلة، المسيرة ضد العنصرية ودعماً للشعب الفلسطيني، كانت كبيرة جداً، ومنظمة جيداً، ومنضبطة جداً، ولم تحدث فيها أي مشكلات”.
وتابع: "اليمين المتطرف يدعم إسرائيل لأن الولايات المتحدة تفعل ذلك، ولأن إيلون ماسك، الذي يمول اليمين المتطرف في بريطانيا، يفعل ذلك أيضاً”.
كوربن: اليمين المتطرف يدعم إسرائيل لأن الولايات المتحدة تفعل ذلك، وإيلون ماسك يموله
ورداً على سؤال بشأن ما يعنيه من أن الضفة الغربية تشهد هي الأخرى إبادة، قال كوربن: "الضفة الغربية تعاني الآن من استمرار بناء المستوطنات ومن زيادة كبيرة جداً في عنف المستوطنين، مع أسلحة من إسرائيل للقيام بذلك. أعمال الإبادة الجماعية ليست بالضرورة قصفاً من السماء. يمكن أن تكون كل أنواع الأشياء، بما في ذلك اضطهاد مجموعات معينة أو محاولة إزالة مجموعة معينة. وإزالة الفلسطينيين وقراهم من منازلهم تنسحب على بنود اتفاقية مكافحة الإبادة الجماعية”.
وسألناه عن دوافع الحماس العاطفي الذي انعكس في كلمته عن النكبة، فقال: "كانت النكبة فعلاً تاريخياً مروعاً في عام 1948. والآن لدينا نكبة ثانية تحاول إسرائيل تنفيذها عندما تحاول دفع شعب فلسطين من غزة إلى سيناء، ومن الضفة الغربية إلى الأردن. إذاً، ما لدينا هو قصة الرعب في الطريقة التي عومل بها الشعب الفلسطيني. مهمتنا هنا في بريطانيا هي إظهار الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني، لا أن نقول لهم كيف يديرون نضالهم”.
مكرمون في فعالية النكبة في لندن
وأضاف: "نحن هنا الليلة لإحياء ذكرى النكبة. وقد استمعنا لذكريات رائعة من أشخاص عانوا في النكبة وهم أطفال. ونحيي نضال الشعب الفلسطيني، وموسيقاه، وفنه، وثقافته، وتصميمه، والقصص المفجعة عما فعلته الإبادة الجماعية: قتل الأطفال، وتدمير الحياة. لذلك كانت الليلة عملاً من أعمال الذاكرة وإحياء الذكرى، ولكن أيضاً التضامن”.
وكان "المنتدى الفلسطيني في بريطانيا”، أحيا مساء الإثنين، في غرب العاصمة البريطانية لندن، فعالية تكريمية خاصة بشهود النكبة الفلسطينيين والناجين من مجازر عام 1948، وذلك برعاية كوربن. وجمع الحفل شخصيات سياسية وحقوقية وفنية، إلى جانب أبناء الجالية الفلسطينية ومتضامنين بريطانيين مع القضية الفلسطينية.
وشارك في المناسبة النائبان المستقلان أيوب خان وإقبال محمد، وعدد من ممثلي "حزب الخضر”، إضافة إلى ناشطين ومؤثرين، من بينهم نيكول جينز، والناشط الإيرلندي تايدج، وأحمد صاحب منصة "بروباغندا”، فضلاً عن الناشط والناجي من الهولوكوست ستيفن كابوس.
وأكد رئيس "المنتدى الفلسطيني في بريطانيا”، عدنان حميدان، خلال كلمته، أن تكريم شهود النكبة يحمل قيمة إنسانية ووطنية كبيرة، مشدداً على ضرورة حفظ شهاداتهم ونقلها إلى الأجيال المقبلة، باعتبارها جزءاً من الرواية الفلسطينية الحية.
وتخللت الأمسية لحظات مؤثرة، أبرزها تكريم بن جمال، الرئيس التنفيذي لـ”حركة التضامن البريطانية مع فلسطين”، بعد قراره التنحي عن منصبه للتفرغ لرعاية زوجته المريضة، حيث استقبله الحضور بتصفيق طويل تقديراً لعطائه.

وشملت قائمة المكرّمين عدداً من الشخصيات الفلسطينية المعروفة، من بينهم د. غادة الكرمي، ود. محمود الحاج علي، وخليل النورسي، وهدى الترك، وفواز صادق المزيني، ووليد موسى السمحان، ومحمود الآغا، وسعاد الخطيب، فيما جرى تكريم عطا الله سعيد وميشيل عبد المسيح غيابياً بسبب ظروفهما الصحية.
عدنان حميدان: "تكريم شهود النكبة يحمل قيمة إنسانية ووطنية كبيرة”
كما أضفت الفقرات الفنية طابعاً وجدانياً على الحفل، من خلال تقديم أغانٍ فلسطينية تراثية عن الحنين والعودة، بأصوات أسيد ماهر وإسلام شعبان، ومرافقة موسيقية من حسين عطوي.
وأعربت الممثلة البريطانية سارة الآغا عن تأثرها العميق بشهادات الناجين، مشيدة بالفيلم الوثائقي الذي أنتجه "المنتدى الفلسطيني”، والذي استعرض أحداث النكبة مدعومة بصور ومشاهد حقيقية.
وعكست تفاصيل المكان حضور الهوية الفلسطينية بوضوح، من الزعتر والزيتون عند مدخل القاعة، إلى الكوفية الفلسطينية والثياب التراثية، وصولاً إلى تسمية الطاولات بأسماء قرى فلسطينية مهجّرة، مثل الطنطورة والقسطل ولوبيا وعين غزال، في استحضار رمزي للذاكرة الفلسطينية.
ويُنظَر إلى هذه الفعالية بوصفها الأولى من نوعها في بريطانيا، التي تُخصص لتكريم شهود النكبة والاستماع المباشر إلى رواياتهم، في خطوة تهدف إلى توثيق الذاكرة الفلسطينية وتعزيز حضورها في الوعي العام.