الأخبار

الأميرة دانا فراس ترعى اختتام فعاليات "عمّان – حوار التراث والإنسان"

الأميرة دانا فراس ترعى اختتام فعاليات عمّان – حوار التراث والإنسان
أخبارنا :  

رعت سمو الأميرة دانا فراس، نائب رئيس المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس الدولية) ورئيسة إيكوموس الأردن، اليوم الأحد، ختام فعاليات "عمّان – حوار التراث والإنسان" التي نظمتها الشعبة المعمارية في نقابة المهندسين بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى ومجلس الأبحاث البريطاني في بلاد الشام، ضمن "ممشى عمّان السياحي – وسط البلد".

وأكدت سمو الأميرة أن الاحتفال بيوم التراث العالمي لا يقتصر على الاحتفاء بالمواقع التاريخية، بل يشكل مناسبة لإعادة التفكير في العلاقة العميقة بين التراث وحياتنا اليومية، وبين الماضي ومستقبل المدن، محذرة من أن غياب الوعي بأهمية التراث يهدد هوية المدن وعلاقتها بسكانها وتطورها الحضري.

وقالت سموها إن عمّان ليست مدينة يضاف إليها التراث كعنصر جمالي أو ذكرى، بل مدينة لا يمكن فهمها أو تطويرها دون فهم طبقاتها التاريخية التي تشكل بنيتها العميقة، مشيرة إلى أن موقع عين غزال الذي يعود لأكثر من 9 آلاف عام، يعكس الامتداد التاريخي والحضري للعاصمة ويؤكد أنها من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم.

وأضافت سمو الأميرة أن الدراسات الحضرية الحديثة تؤكد أن الثقافة والتراث عنصران أساسيان في جودة الحياة، وأن المدن التي تستثمر في تراثها تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والانتماء والمشاركة المدنية، إلى جانب تحسين جودة الحياة والصحة النفسية وتعزيز الجاذبية والاستقرار الاقتصادي.

وأوضحت سموها أن التراث في عمّان لا يتمثل فقط بالمباني التاريخية، بل بمنطق المدينة نفسها، من شبكة الجبال وتوزيع الأحياء إلى أنماط البناء والعلاقة بين الفضاءات العامة والخاصة، مؤكدة أن فهم هذا المنطق يساعد على التخطيط الحضري بطريقة تحافظ على استمرارية المدينة وهويتها.

وبيّنت أن العمارة التقليدية في عمّان، بما تحمله من حلول متكيفة مع المناخ والتضاريس وندرة المياه، ما تزال تقدم نماذج ملهمة للحاضر والمستقبل، مؤكدة أن التراث يمثل مصدراً للمعنى والخصوصية والروح في الحياة اليومية، ويمنح المدن عمقها الإنساني.

وأشارت سموها إلى أن "كل مشروع هندسي وكل مخطط عمراني هو في جوهره فعل تراثي، لأنه إما أن يعزز طابع المدينة واستمراريتها أو يفصلها عن أصلها وتاريخها، مشددة على أن التراث في عمّان "ليس خلفنا، بل بيننا، في الطريقة التي نبني بها ونعيش بها ونتخيل بها مستقبلنا".

بدوره، أكد نقيب المهندسين عبدالله غوشة، أن الاهتمام بالتراث والهوية الوطنية يشكل جزءا من مشروع الدولة الحديثة الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، وهو مشروع يوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، مشيرا إلى اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، بتمكين الشباب وتعزيز ارتباطهم بالمكان والهوية الوطنية من خلال أدوات العصر الحديثة.

وقال إن عمّان استطاعت، رغم التحولات المتسارعة، أن تحافظ على روحها وهويتها وذاكرتها، وأن حماية التراث ليست ترفا ثقافيا، بل مسؤولية حضارية ووطنية وإنسانية، مشيدا بالدور الذي تقوم به سمو الأميرة في الدفاع عن التراث الإنساني والثقافي على المستويين الوطني والدولي.

وأشار إلى أهمية جهود أمانة عمّان في تطوير وتفعيل المسارات السياحية والتراثية التي تعيد اكتشاف المدينة وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة أكثر عمقاً وإنسانية، لافتا إلى أن الحفاظ على الهوية في زمن تتشابه المدن فيه أصبح "فعلا مقاوما للنسيان".

وأوضح غوشة أن التراث لا يقتصر على المباني القديمة، بل يتمثل أيضا في التفاصيل اليومية التي تشكل ذاكرة المكان، مؤكدا أن وسط العاصمة ما يزال يمثل القلب الثقافي والاجتماعي والوجداني للمدينة.

وبيّن أن الشعبة المعمارية ولجنة الحفاظ على التراث بنقابة المهندسين، تعمل على دعم قضايا التوثيق والصون وإعادة التأهيل، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث العمراني باعتباره جزءا من المسؤولية الوطنية والمهنية، مؤكداً أن التطوير العمراني الحقيقي لا يكون باقتلاع الذاكرة، بل ببناء علاقة متوازنة بين الماضي والمستقبل.

وأشار غوشة إلى أن الفعالية تسعى إلى تحويل التراث إلى تجربة حيّة يشعر بها الناس ويعيشونها.

بدوره، أكد رئيس الشعبة المعمارية المهندس عماد الدباس، أن التراث ليس مجرد حجارة صامتة، بل "ذاكرة الإنسان والمكان وهوية المدينة"، مشددا على أن حماية التراث مسؤولية جماعية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الرسمية والنقابات والجامعات والمجتمع المحلي.

وأكد أهمية إشراك الشباب في قراءة المدينة وتوثيقها عبر أدوات التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى الرقمي، بما يسهم في تحويل التراث إلى تجربة حية ومتداولة يومياً بين الأجيال الجديدة.

وبين أن نحو 80 مشاركا شاركوا في ممشى عمان، أعدوا فيديوهات (ريلز) تعكس الأهمية التراثية للمباني التراثية التي يمر بها المسار، وجرى التصويت على الفائز منها في المسابقة المخصصة لأفضل (ريلز).

من جانبها، أكدت نائب مدير مدينة عمان للأشغال العامة المهندسة نعمة قطناني، أن الأمانة تنظر إلى التراث العمراني والثقافي باعتباره أصلا تنمويا واستثماريا واستراتيجيا يشكل جزءا من مشروع المدينة الحديثة، موضحة أن عمان شهدت خلال السنوات الماضية تحولا نوعياً في مفهوم حماية التراث، انتقل من المحافظة التقليدية إلى نهج تنموي متكامل يربط بين صون الهوية والتنمية الاقتصادية والاستدامة الحضرية.

وأشارت إلى أن الأمانة عملت على إنشاء سجل التراث الوطني للتراث العمراني، وإطلاق مشاريع لإحياء المواقع التاريخية والمسارات التراثية، إضافة إلى إعادة تأهيل المباني والمساحات التراثية وتحويلها إلى فضاءات ثقافية ومجتمعية، من بينها هنجر رأس العين ومتحف حابس المجالي وبيت الشعر وبيت الفن والساحة الهاشمية وساحة الملك فيصل وشارع الملك غازي.

وأضافت أن الأمانة تبنت رؤية متقدمة نحو "التراث الحضري الذكي"، تقوم على توظيف التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي في حماية وتفسير المواقع التراثية، من خلال الأرشفة الرقمية واستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، بما يوفر تجربة تفاعلية متطورة تربط الزائر بتاريخ المكان وروحه.

وأكدت رئيسة لجنة الحفاظ على التراث العمراني في الشعبة المعمارية، المهندسة مرح خياط على دور الشعبة في التعاون مع مؤسسات القطاع العام والخاص والمجلس البريطاني للأبحاث في بلاد الشام وإيكوموس الأردن وتقنيات التراث في رفع درجة الوعي باستدامة التراث وتوثيقه.

وعرض خلال الحفل فيلم حول مسارات عمان السياحية التراثية، والإعلان عن الفائزين بجائزة أفضل (ريلز) التي شارك فيها 14 فريقا تنافست على ثلاثة مراكز، حيث مثلت الفرق مختلف الجامعات الاردنية، شاركت في الجولة التي نظمتها الشعبة في مسار وسط مدينة عمان التراثي السياحي.

وحضر ختام الفعالية مدير المدينة في أمانة عمان المهندس نبيل الحريري، ومدير عام دائرة الآثار العامة الدكتور فوزي أبو دنة.

--(بترا)

مواضيع قد تهمك