موسى الساكت : منتدى تَواصُل: المستقبل لمن يجرؤ
في كل عام، يثبت منتدى "تَواصُل" أنه ليس مجرد فعالية شبابية عابرة، بل منصة وطنية إستراتيجية تحمل رؤية واضحة لمستقبل الأردن، عنوانها الاستثمار الحقيقي بالشباب.
هذا المنتدى الذي تقوده مؤسسة ولي العهد برعاية وإشراف من ولي العهد الأمير
الحسين بن عبد الله الثاني، أصبح مساحة حقيقية للحوار والاستماع إلى
طموحات الشباب الأردني، وأداة مهمة لبناء جسور الثقة بينهم وبين مؤسسات
الدولة والقطاع الخاص.
ما جاء به المنتدى هذا العام يؤكد أن الأردن يمتلك طاقات شبابية هائلة،
وأفكاراً قادرة على صناعة فرص اقتصادية جديدة إذا ما توفرت لها البيئة
المناسبة.
جلسات المنتدى شهدت نقاشات عميقة حول الاقتصاد الرقمي، والابتكار، وريادة
الأعمال، والتحول التكنولوجي، وهي جميعها ملفات تمثل مستقبل الاقتصاد
العالمي، ولم يعد من الممكن التعامل معها بعقلية تقليدية أو حلول مؤقتة.
الأهم في "تَواصُل" أنه لا يكتفي بعرض قصص النجاح أو إطلاق الشعارات، بل
يضع الإصبع على الجرح الحقيقي الذي يواجه الشباب الريادي في الأردن.
فالكثير من أصحاب الأفكار المبتكرة ما زالوا يعانون من ضعف التمويل، وغياب
منظومة احتضان متكاملة تستطيع تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للنمو
والاستدامة.
لدينا آلاف الشباب الذين يمتلكون مهارات تقنية وإبداعية عالية، لكنهم
يصطدمون ببيئة استثمارية بطيئة، وإجراءات معقدة، وفرص محدودة للوصول إلى
رأس المال.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة؛ فبدلاً من أن تتحول هذه الطاقات إلى شركات
أردنية تخلق الوظائف وتحرك الاقتصاد المحلي، نجد أن عدداً كبيراً من رواد
الأعمال يتجهون نحو الخليج، وتحديداً إلى المملكة العربية السعودية
والإمارات العربية المتحدة، حيث تتوفر الحاضنات المتقدمة، والتمويل الجريء،
والبنية التشريعية الأكثر مرونة، والأسواق القادرة على استيعاب النمو
السريع للمشاريع الناشئة.
اليوم، دعم ريادة الأعمال ضرورة وطنية ملحة. المطلوب هو إصلاح حقيقي
لمنظومة الريادة، يبدأ من تسهيل التمويل، وتطوير التشريعات، وتوسيع دور
صناديق الاستثمار الجريء، وصولاً إلى بناء شراكات فاعلة بين الجامعات
والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية. كما أن على البنوك ومؤسسات التمويل أن
تعيد النظر في طريقة تعاملها مع الشركات الناشئة، فهذه المشاريع لا تقاس
فقط بالضمانات التقليدية، بل بقيمة الفكرة وقدرتها على النمو.
منتدى "تَواصُل" بعث رسالة واضحة هذا العام: المستقبل سيكون لمن يجرؤ على
التغيير، ولمن يؤمن بالشباب ويمنحهم الفرصة الحقيقية. والأردن يمتلك كل
المقومات ليكون مركزاً إقليمياً للإبداع والابتكار، لكن ذلك يحتاج إلى
قرارات جريئة تواكب طموحات جيل كامل ينتظر أن يجد فرصته داخل وطنه، لا
خارجه.
ــ الغد