حسين دعسة : *تشاتام هاوس/ المعهد الملكي الدولية: صدمة التضخم بعد هرمز بدأت !
*بقلم :حسين دعسة.
من المرجح حدوث صدمة تضخمية كبيرة نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
.. وألقى هذه الخلاصة، ديفيد لوبين
.. و مايكل كلاين من كبار نخب التحليل السياسي والاقتصادي، استشراف الجيوسياسية الراهنة والخرائط المستقبلية. ضمن ، برنامج الاقتصاد والتمويل العالمي، في معهد تشاتام هاوس/ المعهد الملكي للشؤون الدولية في المملكة المتحدة.
.. "لوبين وكلاين"، وضعا دراسه عن إثر التضخم الحالي حول العالم، وفق دراسة بحثية،
نُشرت خلاصات منها في 13 مايو 2026، جديتها واضحة من خلال شموليتها، وجاء الكشف عنها، مع زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى الصين، وعدة قضايا، برزت في ال72 ساعة الأخيرة، منها، مع اعتبار تقرير "لوبين وكلاين"،هو الذي يكشف تفاصيل إثر التضخم العالمي نتيجة الحرب الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية، بكل باعتها وارهابها على دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط :
*القضية الأولى :
[ "لوبين وكلاين" :إثر التضخم الحالي حول العالم، لصالح معهد تشاتام هاوس في المملكة المتحدة.
*القضية الثانية:
[سلاح الإمداد الرقمي بيد ملالي طهران.. متى وكيف؟!]
.. وتحدد القضية، تلك المساحة الجيوسياسية، الأمنية التي تتحكم بها ملالي طهران، إيران، إلى حد بات معه، مضيق هرمز، ليس فقط مجرد ممر نفطي تتحرك فيه الناقلات تحت ظل التهديد الإيراني التقليدي. فالنقاش الذي فتحته وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري، مثل "تسنيم" و"فارس"، بشأن فرض رسوم على الكابلات البحرية العابرة للمضيق، ينقل الصراع إلى مستوى أشد حساسية.
*القضية الثالثة :
[رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية] .
حصلت "الدستور" على تقرير، اتيح السماح بنشره لموقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية الكشف عن [رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية] .
*وعي وفهم ومعرفة.. لكنها الحرب؟!.
.. في التفاصيل، دلالات وإمكانية لوعي وفهم كل أسرار الحرب، وخطورتها على دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، بالذات الخليج العربي، الأردن، مصر، العراق، تركيا، وغالبا كل المجتمع الدولي.
"لوبين وكلاين"، توصلوا إلى نقاط حراك اقتصادي وسياسي، منها:
*1:
مع بدء هيئات الإحصاء في جميع أنحاء العالم بنشر بيانات التضخم لشهر أبريل، بدأت تتضح تدريجياً آثار صدمة التضخم الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، والذي يصفه تقرير. وأعلنت الولايات المتحدة أن مؤشر أسعار المستهلك لديها قد ارتفع بنسبة 0.6%.سنتفي الشهر الماضي، و3.8 في المائة على مدى الأشهر الـ 12 الماضية، وهو أعلى ارتفاع له منذ مايو 2023.
*2:
بلغ معدل التضخم السنوي في الفلبين 7.2%سنتفي الشهر الماضي، ارتفع معدل التضخم من 4.1% في مارس. وفي تركيا، تسارع التضخم إلى 32.4%.سنتفي أبريل، مقارنة بنسبة 30.9 بالمائة في الشهر السابق.
*3:
سيشهد العالم المزيد من هذا، والسبب واضح: فأسعار الطاقة عاملٌ رئيسي في تحديد التضخم العام. ومنذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز لاحقاً، ارتفعت أسعار الطاقة بشكلٍ حاد ولا يبدو أنها ستعود إلى مستويات ما قبل الحرب،نا يدل على:.
*أ:
تُعد الطاقة عنصراً أساسياً في التضخم.
في ظل أي سيناريو تقريبًا، ستظل أسعار الطاقة العالمية أعلى بكثير مما كانت عليه في العام الماضي، عندما بلغ متوسط سعر خام برنت 69 دولارًا للبرميل فقط، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2020. في المقابل، يقترب سعر خام برنت هذه الأيام من 100 دولار للبرميل.
سيكون هذا كافياً لإبقاء المخاوف من التضخم مشتعلة، وسيواجه محافظو البنوك المركزية تحديات غير سارة للغاية في الأشهر المقبلة.
*ب:
يُعد سعر الطاقة متغيراً أساسياً في تشكيل التضخم العام.
من الصعب للغاية العثور على حالات سابقة لتسارع التضخم العالمي لم يكن ارتفاع أسعار الطاقة أحد أسبابها الرئيسية. ولعلّ أشهرها صدمات أسعار النفط في عامي 1973 و1979، والتي دفعت التضخم في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إلى ما يقارب 15% في أوائل عام 1980. واستجابةً لذلك، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برئاسة بول فولكر سعر الفائدة إلى 20% لكبح جماح هذا التضخم.
*ج:
أصبح الاقتصاد العالمي أقل كثافة في استخدام الطاقة بكثير مما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت السياسة النقدية أكثر انضباطاً.
*د:
لعب ارتفاع التضخم في الطاقة - التغير في أسعار الطاقة - دورًا حاسمًا في موجتي التضخم الأوسع نطاقًا الملحوظتين في العقد الماضي: في الفترة 2016-2018، وفي أعقاب جائحة كوفيد-19 في الفترة 2021-2022.
*ه:
ليس على سبيل المقارنة، فالاعتدال الذي شهده العالم في التضخم العالمي بين يناير 2023 والحرب الإيرانية في أواخر فبراير 2026 كان ليتحقق لولا الانهيار المستمر في تضخم أسعار الطاقة العالمية.
خلال هذه الفترة،
لم تتجاوز معدلات تضخم أسعار الطاقة العالمية الصفر إلا في ستة أشهر فقط؛ أما في بقية الفترة، فقد انخفض التغير في أسعار الطاقة. وقد مهّد هذا الانكماش في أسعار الطاقة الطريق لانخفاضات حادة في التضخم العام الذي يقيسه مؤشر أسعار المستهلك.
*و:
يمكن للمرء أن يجادل بأن ظروف الطلب فقط، التي تشكلها السياسة النقدية، وليس اضطراب العرض، هي التي تحدد سعر الطاقة وبالتالي آثارها على مؤشر أسعار المستهلك.
*ز:
أن الارتفاع الحاد في التضخم الذي أعقب جائحة كوفيد-19 لم يكن ليحدث لولا السياسات النقدية والمالية المتساهلة للغاية التي انتهجتها العديد من الحكومات للتخفيف من الأثر الاقتصادي للجائحة. وقد سمحت هذه السياسات المتساهلة، بدورها، للطلب العالمي بتجاوز العرض، مما أدى إلى تضخم أسعار السلع والخدمات على نطاق واسع، بما في ذلك أسعار الطاقة.
*ح:
تُظهر أزمة الطاقة في مضيق هرمز أن تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي هو النهج الصحيح
قد يكون هذا الرأي صحيحًا عند تفسير الارتفاع المحدد في التضخم بعد جائحة كوفيد-19. لكنه لا يُجدي نفعًا بنفس القدر في الاتجاه المعاكس، عندما بدأ انخفاض عام في التضخم العالمي منذ أواخر عام 2022. لم يصاحب هذا الانخفاض انخفاض ملحوظ في نمو الطلب العالمي، على الرغم من أن البنوك المركزية في كل مكان تقريبًا كانت تُشدد سياستها النقدية استجابةً لارتفاع التضخم.
.. ذلك أن القصة الاقتصادية الكلية الأوسع نطاقاً خلال السنوات الثلاث *ط:
يبدو أن دور أسعار الطاقة في تشكيل التضخم لم يتضاءل. و2025، وهو أعلى بكثير من متوسطه طويل الأجل البالغ حوالي 2.7%، على الرغم من تشديد السياسة النقدية العالمية. في المقابل، كان التضخم العالمي في قطاع الطاقة هو المحرك الرئيسي للتضخم بشكل عام.
*ك:
من المرجح أن يُثير الارتفاع الحالي في أسعار النفط قلق محافظي البنوك المركزية. بالطبع، ليس بوسعهم فعل الكثير لمعالجة الآثار المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، فرفع أسعار الفائدة لا يُمكن أن يُؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.
مع ذلك، سيتعين عليهم إيلاء اهتمام بالغ لـ"الآثار الثانوية"، أو الطريقة التي تؤثر بها الزيادات الأولية في أسعار الطاقة على العمليات الأوسع التي تشكل التضخم. وقد أوضح ليسيتجا كغانيغو، محافظ جنوب أفريقيا وأحد أكثر محافظي البنوك المركزية احترامًا في العالم، هذا الأمر في تصريح حديث.خطاب.
*القلق من التضخم.
هناك أمران ينبغي أن يجعلا محافظي البنوك المركزية قلقين بشأن تلك الآثار الثانوية.
*أولاً:
(الصدمة التضخمية المتوقعة) .
تأتي الصدمة التضخمية المتوقعة في عام 2026 مباشرةً بعد الصدمة التي أعقبت جائحة كوفيد-19.
ونظراً لشدة وطأة تلك الموجة التضخمية، قد يكون من الأسهل اليوم إثارة توقعات التضخم مقارنةً بالوضع السابق
. ومع بقاء ذكريات عامي 2021 و2022 حاضرةً في الأذهان، قد يؤثر قلق التضخم لدى الشركات والأسر قريباً على سلوك تحديد الأسعار والأجور، مما قد يحفز المزيد من التضخم.
هذا الخطر حاد بشكل خاص في الاقتصادات الناشئة المستوردة للطاقة - مثل الفلبين وتركيا - التي انخفضت قيمة عملاتها بشكل حاد استجابة للحرب الإيرانية، حيث تتفاقم التكلفة المرتفعة للطاقة بسبب التكلفة المرتفعة لشراء الدولارات.
*ثانيا :
(مع الحرب على إيران :التفكير في السياسة المالية) .
عن ما هي الطريقة التي ستؤثر بها الحرب الإيرانية على التفكير في السياسة المالية، ينحاز "لوبين وكلاين"، إلى المنطق الفلسفي، فيقران، انه:
*1:
ستشعر الحكومات في كل مكان الآن بقلق بالغ بشأن أمن الطاقة، وأمن سلسلة التوريد، وفي بعض الحالات، الحاجة إلى تسريع الانتقال بعيدًا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري.
*2:
هيمنة الدولار تصمد أمام الحرب الإيرانية - بصعوبة بالغة
إذا كانت إحدى النتائج الاقتصادية للحرب هي تخفيف السياسة المالية، فمن المرجح أن تحصل الضغوط التضخمية على دفعة من ميزانيات الحكومة.
*3:
إذا كان تصاعد الضغوط التضخمية قد يستدعي رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة. وقد بدأ السوق يشعر بالقلق، ويتوقع الآن أن يتجاوز سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وهو سعر الفائدة الأساسي في الولايات المتحدة، 3.8% في يونيو من العام المقبل، مرتفعاً من 2.9% قبيل اندلاع الحرب الإيرانية.
الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش،سيجد نفسه في موقف صعب بين رئيس-ترامب - يرغب في خفض أسعار الفائدة وواقع قد يتطلب رفعها. وبدون احتمال ضئيل لعودة أسعار الطاقة المعقولة بسرعة، يواجه مهمة شاقة في اقتصاد عالمي لم يتأثر بعد بشكل كامل بأزمة الطاقة،واقع ونتيجة في مضيق هرمز.
.. استنادا على ذلك، تابعت "الدستور"، لتجد عدة نماذج مطروحة، تناولت إثر التضخم، وابرزت حالات، تضع مؤشرات ها مستقبلا:
*حالة العراق:
( اللجؤ إلى البنك الدولي).
كشفت مصادر مقربه من صندوق النقد الدولي، ومسؤول مالي في الحكومة العراقية، إن العراق، تواصلوا مع الصندوق للحصول على مساعدة مالية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وذكر مصدر المعلومات في صندوق النقد الدولي ، أن المحادثات الأولية جرت الشهر الماضي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، وأن المناقشات مستمرة بخصوص حجم التمويل الذي يريده العراق، وكيفية هيكلة أي قرض.
وقال مسؤول عراقي يعمل مستشاراً في السياسة المالية، إن العراق يجري محادثات أولية مع صندوق النقد والبنك الدوليين بشأن قرض لتمويل ميزانية البلاد، نظراً للنقص الحاد في الإيرادات، الناجم عن توقف صادرات النفط في أعقاب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، إن الصندوق يعمل مع البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية لتقييم آثار الحرب على الدول الأعضاء، مشيرة إلى أنَّ "الصندوق يجري أيضاً مناقشات مع أعضائه، الذين يسعى العديد منهم للحصول على مشورة في السياسات".
ولفتت إلى أنَّ أن المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا جورجيفا، ذكرت أن المؤسسة المالية الدولية قد تتلقى طلبات من 12 دولة على الأقل، للحصول على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و50 مليار دولار، لكنها أحجمت عن ذكر الدول التي طلبت المساعدة.
وذكر موقع صندوق النقد أن آخر اتفاقية تمويل مع العراق كانت اتفاق استعداد ائتماني قيمته 3.8 مليار دولار، انتهت صلاحيتها في تموز 2019، وسحبت بغداد 1.49 مليار دولار من المبلغ.
*حالة مصر:
(القدرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية) .
مصر قادرة على النفاذ إلى هو أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية مستمرون فى استهداف خفض فى قيمة دين أجهزة الموازنة الخارجى بنحو ١-٢ مليار دولار سنويًا.
وزارة المالية في جمهورية مصر العربية .. تعقيبًا على تقرير معهد التمويل الدولي بشأن الاقتصاد المصرى، كشفت في إيضاح ان : معهد التمويل الدولي يتناول بشكل إيجابي قيام مصر بسداد ٢٥ مليار دولار من الدين العام المحلى والخارجى منذ مارس الماضي.
لأول مرة.. سقف لدين أجهزة الموازنة فى السنة المالية الجديدة ٨٨,٢٪ من الناتج المحلى مقارنة بـ ٩٦٪ فى العام المالى ٢٠٢٢/ ٢٠٢٣
وان المالية العامة للدولة تستطيع تحقيق فوائض أولية تساعد فى تقليل معدلات العجز والدين.
وأيضا، مدح الإجراءات الاقتصادية التصحيحية الجديدة تحظي بإشادة المؤسسات الدولية والمستثمرين.
والتصريح :نعمل على تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من الإنتاج والتصدير لقيادة التنمية والنمو الاقتصادي
وبالتالي:المستثمرون يجددون تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد المصرى وتعاظم قدرته على جذب المزيد الاستثمارات.
ما ورد من وزارة المالية المصري، يُسلط الضوء على استراتيجية الدولة المصرية فى تحسين إدارة الدين وتقليل مخاطر إعادة التمويل لخفض مديونية الحكومة وأعباء خدمتها، مع تقديرات بتراجع أسعار الفائدة بما يترواح بين ٤٪ إلى ٨٪ بحلول يونيه ٢٠٢٥، وتباطؤ معدلات التضخم وتراجعها إلى أقل من ١٥٪ فى فبراير ٢٠٢٥، موضحةً أنه لأول مرة يتم وضع سقف لدين أجهزة الموازنة العامة للدولة فى السنة الجديدة بمبلغ ١٥,١ تريليون جنيه وبنسبة ٨٨,٢٪ من الناتج المحلى مقارنة بنسبة ٩٦٪ فى العام المالى ٢٠٢٢/ ٢٠٢٣، واستهداف النزول بمعدلات مدفوعات الفوائد وتنويع مصادر التمويل بين الأدوات والأسواق الداخلية والخارجية، وخفض الاحتياجات التمويلية، وإطالة عمر الدين مع تحسن أسعار الفائدة.
ذكرت وزارة المالية، تعقيبًا على تقرير معهد التمويل الدولي بشأن الاقتصاد المصرى، أن تقرير معهد التمويل الدولى يتناول بشكل إيجابي أيضًا قدرة المالية العامة للدولة على تحقيق فوائض أولية مع الإشارة لاستهداف ٣,٥٪ من الناتج المحلي فائضًا أوليًا فى العام المالى المقبل، بما يساعد فى تقليل معدلات العجز والدين، رغم ما تواجهه من ضغوطات بالغة القسوة نتيجة للأزمات الاقتصادية العالمية والإقليمية، لافتةً إلى أننا نتوقع تحقيق فائض أولى ٥,٨٪ من الناتج المحلى بنهاية العام المالى الحالى مقابل ١,٦٪ العام المالى الماضي، ونتوقع أن يبلغ العجز الكلى ٣,٩٪ مقابل ٦٪ بنهاية يونيه ٢٠٢٣، وينخفض معدل الدين إلى ٩٠٪، وذلك رغم حدة التضخم وزيادة أسعار الفائدة وتغير سعر الصرف وارتفاع فاتورة الدعم وخدمة الدين.
.. وأن الإجراءات الاقتصادية التصحيحية الجديدة تحظي بإشادة المؤسسات الدولية والمستثمرين، حيث ترتكز على تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من الإنتاج والتصدير لقيادة التنمية والنمو الاقتصادي ودفع جهود تحسين مستوى المعيشة، والاستمرار فى الانضباط المالي برفع كفاءة الإنفاق العام، وخفض معدلات الدين والعجز، وتحقيق فوائض أولية طموحة لتعزيز صلابة المالية العامة للدولة فى مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية والمحلية، وقد جدد المستثمرون الدوليون، فى التقرير الأخير لمعهد التمويل الدولى، تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد المصرى خاصة مع تعاظم قدرته على جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية، واستكمال تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
.. وضمن ذلك، تقول وزارة المالية، إلى أن تقرير معهد التمويل الدولى بشأن الاقتصاد المصرى يتناول بشكل إيجابي أيضًا التدابير والإجراءات الحكومية المتخذة لتقليل الإنفاق الاستثماري العام بوضع سقف لا يتجاوز تريليون جنيه خلال العام المالى الجديد؛ بما يُفسح المجال بصورة أكبر للقطاع الخاص كى يعمل وينتج ويُصِّدر ويُسهم بفاعلية فى تعزيز بنية الاقتصاد المصرى وتحسين هيكل النمو، لافتةً إلى أن التقرير يُشير إلى آفاق نمو الإيرادات العامة على المدى القريب؛ بما يعكس جهود تنمية موارد الدولة من خلال تحفيز الاستثمار فى شتى المجالات مع التركيز على دفع القطاعات الإنتاجية والتصدير، أخذًا فى الاعتبار أهمية وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات وما يُتيحه من فرص واعدة لنماء الاقتصاد الحقيقي، وكذلك زيادة الإيرادات الضريبية نتيجة لأعمال الميكنة ورفع كفاءة الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية والسعى الجاد نحو تحقيق العدالة التنافسية بين المستثمرين والحد من التهرب الضريبى، وتسوية النزاعات الضريبية.
*حالة الهند:
(خيارات مسؤولة وطنياً).
طلب رئيس الوزراء ناريندرا مودي من الهنود هذا الشهر اتخاذ "خيارات مسؤولة وطنياً" لتوفير الوقود من خلال استخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر، ومشاركة السيارات، وتجنب السفر الدولي، وفق تحقيق استقصائي اجرته وكالة أسوشيتد برس، في الهند وبعض الدول الأخرى، وفق وكالة أسوشيتد برس، التي لفتت إلى حالة الهند بالقول :
تستورد الهند ما يقارب 90% من نفطها الخام، لذا فقد أعاقت الحرب مع إيران حركة المركبات التي تحتاج إلى البنزين، وملايين المنازل والمطاعم التي تحتاج إلى غاز البترول المسال. كما تأثرت الصناعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي. في الوقت نفسه، حافظت شبكة الكهرباء الوطنية، التي تعمل في معظمها بالفحم وبعض مصادر الطاقة المتجددة، على استمرار التيار الكهربائي.
الهند، معتادة على تنويع مصادر النفط لديها واقتراح مزيجات أعلى من الوقود الحيوي، لكن هذا لم يخفف الصدمة إلا قليلاً، بحسب خبراء الطاقة.
ما يحدث في هذه القارة:
تبيع معظم محطات الوقود في الهند الآن مزيجًا من الإيثانول بنسبة 20%، بعد أن حققت البلاد هدفها بتطبيق هذا المزيج على مستوى البلاد في عام 2025، أي قبل خمس سنوات من الموعد المحدد من قبل الحكومة. ويدرس صناع السياسات زيادة نسبة هذا المزيج في جميع أنواع البنزين إلى 27% بحلول عام 2030. ويُعدّ الإعلان الأخير لوزارة النقل الهندية، الذي يقترح السماح للسيارات التي تعمل بنسبة 85% من الإيثانول، أو حتى بنسبة كاملة منه، أقوى إشارة حتى الآن لمصنعي السيارات لبدء إنتاج سيارات متوافقة مع هذه النسبة العالية من المزج. ولا يزال الجدول الزمني لهذه النسب الأعلى غير واضح.
. ويبدو، إن التوجه نحو مزيج الإيثانول الأعلى يعكس رؤية الحكومة طويلة الأجل لأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على النفط الخام المستورد"، كما قال تشاندرا كومار جاين، رئيس جمعية مصنعي الإيثانول من الحبوب.
أدى مزيج الإيثانول بنسبة 20٪ في الهند إلى انخفاض بنسبة 2.5٪ في واردات النفط الخام في عام 2025، وفقًا لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.
*القضية الثانية:
[رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية] .
تناول تقرير لموقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية الكشف عن رهانات ضخمة ومشبوهة على انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقد سبقت هذه الرهانات مباشرة إعلانات مهمة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن السياسة الأمريكية تجاه إيران. ويستند التقرير إلى تحليل أجرته وكالة رويترز لبيانات البورصات. وأظهر التحليل أن حجم الصفقات بلغ ما يصل إلى سبعة مليارات دولار، أي أكبر بكثير مما ورد في تقارير سابقة.
وجرت المعاملات في بورصتي السلع ICE وCME، وشملت عقوداً آجلة للنفط الخام والديزل والبنزين. ولا يزال غير واضح من نفّذ هذه الرهانات، ومن أي مكان جرت.
الرهانات كانت عبارة عن عمليات بيع على المكشوف، أو ما يُعرف بـ "Short Positions"، حيث يراهن المستثمرون على انخفاض الأسعار.
وركز التقرير على أربعة أيام شهدت أنماطًا لافتة في أسواق النفط.
* في 23 مارس،:
أعلن ترامب إرجاء هجمات كان مخططًا لها على البنية التحتية للطاقة في إيران. وقبل الإعلان بدقائق قليلة، وُضعت رهانات على انخفاض أسعار النفط بقيمة 2.2 مليار دولار. ثم هبط سعر النفط بما يصل إلى 15%.
*في 7 أبريل:
نُفّذت أوامر بيع بحجم 2.12 مليار دولار قبيل إعلان ترامب وقفاً لإطلاق النار. وجرى ذلك في وقت يكون فيه حجم التداول منخفضاً عادة.
*في 17 أبريل:
سُجلت وقائع مماثلة قبل تصريحات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بحجم يقارب ملياري دولار. وفي 21 أبريل، جرت صفقات مماثلة قبل تمديد وقف إطلاق النار، بقيمة تقارب 830 مليون دولار.
نقل التقرير عن خورخي مونتيبيكي، من مجموعة أونيكس كابيتال، الذي شارك في التسعينات في تطوير نظام تسعير النفط لدى وكالة بلاتس، قوله: "لنلتزم بالوقائع. كانت أحجام التداول غير عادية للغاية. وكانت مركزة. وحدثت قبل إعلانات مهمة".
كما رأى إدي إمسيروفيتش، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي عمل لفترة طويلة متداولًا في النفط، أن هذه المعاملات تبدو "مبنية على اطلاع جيد".
وأضاف إمسيروفيتش أن سلطات أمريكية، مثل هيئة الرقابة على المشتقات المالية (CFTC)، يمكنها الوصول إلى بيانات البورصات لتتبع الجهات التي نفّذت هذه الصفقات.
وأشار التقرير إلى أن التوقيت اللافت لهذه الصفقات أثار دعوات إلى تحقيقات رسمية بشأن احتمال التداول بناء على معلومات داخلية. ووفقاً لشخص مطلع على القضية، تُراجع بورصة CME هذه الوقائع. كما تُحقق هيئة CFTC في القضية، بحسب شخص آخر.
*القضية الثالثة:
[سلاح الإمداد الرقمي بيد ملالي طهران.. متى وكيف؟!]
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر نفطي تتحرك فيه الناقلات تحت ظل التهديد الإيراني التقليدي. فالنقاش الذي فتحته وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري، مثل "تسنيم" و"فارس"، بشأن فرض رسوم على الكابلات البحرية العابرة للمضيق، ينقل الصراع إلى مستوى أشد حساسية، البنية التحتية الرقمية التي تمر عبرها البيانات، والخدمات السحابية، والمعاملات المالية، واتصالات الإنترنت بين آسيا والخليج وأوروبا.
هناك من يبرر ذلك، قائلا:
تقوم قانونية الفكرة الإيرانية على أن الكابلات البحرية الممدودة في قاع المضيق تمر في فضاء بحري تطالب طهران بالسيادة عليه، وبالتالي يمكن، وفق هذا المنطق، إلزام الشركات العالمية المشغلة للكابلات بدفع رسوم أو الحصول على تراخيص أو الدخول في شراكات مع شركات إيرانية. لكن هذا الطرح يبدو، في جوهره، أقرب إلى تهديد سياسي منه إلى سياسة قابلة للتنفيذ قانونيا. فشركات مثل غوغل وميتا ومايكروسوفت وأمازون لا تتعامل مع الكابلات البحرية كخطوط تجارية عادية، بل كبنية عالمية شديدة التشابك، تخضع لاتفاقات دولية، ونقاط إنزال، ومسارات متعددة السيادة.
المخاوف المطروحة حاليا، تلفت إلى إن إدخال الكابلات في معادلة التصعيد الإيراني يعني توسيع مفهوم الضغط والابتزاز من ناقلات النفط إلى تدفق المعلومات نفسه.
لهذا بدت دول جوار إيران، تناقش الملالي، منها ان سلطنة عُمان، استندت إلى القانون الدولي لإضعف الحجة الإيرانية، التي تعد خطوة متطرفة إرهابية،
تظهر سلطنة عُمان كعقبة أساسية أمام الادعاء الإيراني. فمضيق هرمز ليس ممرا إيرانيا خالصا، ضفته الشمالية إيرانية، لكن ضفته الجنوبية تقع عند شبه جزيرة مسندم العُمانية. وبحسب تحليل Tele Geography، المتخصصة في خرائط الكابلات البحرية، فإن الكابلات التي تمر عبر هرمز وضعت في المياه العُمانية عند عبورها المضيق، وذلك بسبب المشكلات الطويلة مع إيران. وهذا يعني أن طهران لا تستطيع ببساطة الادعاء بأن هذه الكابلات تمر في قاع بحرها وحدها، ولا تستطيع فرض رسوم منفردة عليها كما لو أن المضيق يقع بالكامل ضمن اختصاصها السيادي.
ولا تقف المسألة عند خط العبور فقط. فكثير من الكابلات الكبرى في الخليج لها نقاط إنزال (أي محطات ساحلية تخرج عندها الكابلات من البحر لتتصل بشبكات الإنترنت الأرضية)، موزعة في دول خليجية عدة، بينها عُمان والإمارات وقطر والسعودية، ما يجعل أي محاولة إيرانية لفرض رسوم منفردة على هذه الكابلات أمرا معقدا سياسيا وقانونيا. ومن ذلك كابل AAE-1، الذي له نقاط إنزال في الإمارات وعُمان وقطر والسعودية. وهذا يعني أن أي ترخيص أو رسم عبور إيراني سيصطدم عمليا بدولة أخرى مطلة على المضيق، وبشبكة اتفاقات قائمة لا تمر كلها عبر السيادة الإيرانية. لذلك، فإن تحويل الفكرة إلى قرار رسمي لن يكون مجرد مواجهة بين إيران وشركات التكنولوجيا، بل قد يفتح نزاعا مع عُمان ودول الخليج والشركات المالكة والمشغلة للكابلات.
على مسرح الأحداث، هناك مبادرات تحذر ان :
الأخطر من الرسوم المالية، نفسها هو التهديد الضمني بقطع الكابلات أو تعطيل صيانتها. فحين تنشر وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري خرائط للكابلات البحرية وتدعو إلى تحويل هرمز إلى رافعة قوة رقمية، لا يعود الأمر نقاشا ماليا فقط، بل رسالة ضغط. التجارب الأخيرة في البحر الأحمر وبحر البلطيق أظهرت أن الكابلات البحرية ليست محصنة، يمكن أن تتضرر بفعل مراس السفن، أو عمليات تخريب، أو نشاط عسكري غير مباشر.
قطع كابل أو أكثر في هذا الممر لن يعني انقطاع الإنترنت بالكامل، لكنه قد يسبب تباطؤا واسعا في الخدمات، واضطرابا في المدفوعات، وتأخيرا في المعاملات البنكية، وتراجعا في جودة الاتصالات السحابية والمراسلة والفيديو. صحيح أن مزودي الخدمة يستطيعون إعادة توجيه جزء من الحركة عبر مسارات بديلة، لكن السعة ليست مفتوحة بلا حدود، والإصلاحات البحرية قد تستغرق أسابيع أو أشهرا.
فالكابل الذي لا تستطيع ملالي طهران، والجيش الثوري الإيراني امتلاكه عسكريا، أو قانونيا، قد تحاول استخدامه سياسيا عبر التهديد أو التعطيل أو القطع.
القضية ان مضيق هرمز، بات هو أكثر من مضيق نفطي، يصبح نقطة اختبار قاسية لهشاشة الإنترنت العالمي أمام دولة تريد تحويل الجغرافيا إلى ابتزاز، والبحر إلى أداة ضغط على العالم.
... القضايا تتراكم عبر موانئ المضيق، وفي ذات اليوم الذي اختتم الرئيس الأميركي ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ قمة أكّدا خلالها الطرفان تحقيق تقدم في مسار استقرار العلاقات بين واشنطن وبكين، رغم بقاء الخلافات الجوهرية قائمة بين البلدين، ما زال المجتمع الدوي يعاني من إغلاق وقرصنة مضيق هرمز، ولا حلول أميركية أو إيرانية، إلا بإنجاز المفاوضات، أو الدخول في متاهة الحرب، وهذا الذي تبحث عنه دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، والإدارة الأميركية والبنتاغون .
المثير للدهشة، ترامب قال إنَّه توصّل إلى "اتفاقات تجارية رائعة"(..) مع شي، لافتاً إلى أنّ الرئيس الصيني أبدى خلال القمة، التي هدفت إلى خفض التوترات الثنائية والدولية، استعداداً للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.
مؤسسة شركة "فاندا إنسايتس" لتحليل سوق النفط،"فاندانا هاري"، أطلقت تحذيرها:
"مع عدم تحقيق قمة بكين أي تقدم ملموس بشأن إيران، عادت السوق تركز على الجمود وإغلاق المضيق، في ظل وجود خطر تصعيد عسكري جديد"،
.. هناك بوصلة في ثلاث عواصم:عاصمة دولة الاحتلال، واشنطن، طهران مقر الملالي؛ شبقها - العواصم المتحاربة-القاتل، انها تعشق الحرب، والإبادة الجماعية، وإلغاء العقل.
ــ الدستور المصرية
* huss2d@yahoo.com