أ. د. مصطفى محمد عيروط : من المسؤول عن فوضى إشاعة السلبيات؟
في ظل الانفتاح الإعلامي الهائل، وانتشار قنوات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية والإذاعات والقنوات الفضائية، يبرز سؤال مهم: من المسؤول عن فوضى إشاعة السلبيات؟ وهل حرية الإعلام والرأي والرأي الآخر تعني الفوضى وجلد الذات والإساءة للوطن والإنجازات؟
إن حرية الإعلام قيمة حضارية عظيمة، وركيزة أساسية في الدول ، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية وطنية وأخلاقية، تقوم على المعلومة الدقيقة، والنقد البنّاء، واحترام عقول الناس، بعيدًا عن التهويل والإحباط والتشكيك المستمر بكل إنجاز.
فالمتابع لما يُنشر أحيانًا يلاحظ أن البعض عندما يتحدث أي مواطن أو إعلامي أو أكاديمي عن الإنجازات والتطور والنجاحات في وطنه، يخرج من يصفه بالسحيج أو المنافق، وكأن الاعتزاز بالوطن والافتخار بمنجزاته أصبح تهمة. وهنا يبرز التساؤل: هل الحديث عن نجاحات الوطن وإنجازاته يُعد نفاقًا؟ أم أنه شعور طبيعي بالانتماء والفخر والاعتزاز؟
إن الدول تُبنى بالإنجاز والعمل، كما تُبنى بالنقد الموضوعي المسؤول، وليس بإشاعة السلبية أو بث الإحباط أو تضخيم الأخطاء وتحويلها إلى صورة سوداوية عن الوطن ومؤسساته.
ومن صور التناقض التي نراها أن البعض يتحدث باستمرار عن البطالة، لكنه في الوقت نفسه يهاجم الاستثمار أو يسيء إلى مستثمرين دون أدلة أو إثباتات، وينسى أن أي دولة في العالم ليست مسؤولة عن توظيف جميع الخريجين في القطاع العام، وإنما مسؤوليتها الأساسية توفير بيئة جاذبة للاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية وتطوير التعليم لمواكبة حاجات الأسواق ، لأن القطاع الخاص هو المشغل الأكبر للخريجين.
فالاستثمار لا يأتي إلى بيئة يسيطر عليها الإحباط أو التهويل أو الإساءة المستمرة لصورة الوطن من البعض ، بل يحتاج إلى استقرار وأمن وتشريعات عادلة وقضاء مستقل. والأردن، وبفضل الله، يتمتع الاردن ببيئة استثمارية جاذبة، ليس بالقوانين فقط، وإنما بوجود قضاء مستقل وإجراءات عادلة تحفظ الحقوق للجميع بغض النظر عن جنسية المستثمر.ودينه ولونه ولغته
كما أن كثيرًا من المستثمرين الذين فكروا بالاستثمار خارج الأردن أو كما يشاع رحلوا واجهوا صعوبات كبيرة، وأدركوا قيمة الاستقرار والأمن والعدالة التي يتمتع بها الأردن.
إن مواجهة فوضى السلبية والإشاعات والتحريض ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، والمدرسة، والكلية، والجامعة، ووسائل الإعلام، وكل مؤسسات المجتمع. فتعميق مفهوم الأمن الناعم، وتعزيز قيم الانتماء والوعي، والمحافظة على قوة الجبهة الداخلية، كلها عوامل تحمي الوطن وتدعم استقراره.
وقد أثبت الأردن في مختلف الأزمات أنه دولة قوية بمؤسساتها وقيادتها وشعبها، ففي عز أزمة كورونا لم تنقص حبة دواء، ولم ينقطع رغيف خبز، ولم تنقطع الكهرباء، كما أثبت الأردن خلال الأزمات الإقليمية قدرته على الحفاظ على الأمن والاستقرار واستمرار الحياة بصورة طبيعية.
ولذلك فإن الحديث الدائم عن الأردن يجب أن يكون قائمًا على التوازن: إبراز الإنجازات والنجاحات، مع النقد البنّاء الموضوعي الذي يهدف إلى الإصلاح لا إلى الهدم أو جلد الذات.
كما أن مسؤولية الإدارات التعليمية والجامعية والإعلامية كبيرة جدًا في نشر الوعي وتعزيز التفكير الإيجابي وثقافة الإنجاز، خاصة أن مشكلتنا في بعض المواقع ليست في الإمكانات، بل في الإدارة أحيانًا، وحل ذلك يكون بثورة إدارية بيضاء عنوانها الكفاءة والإنجاز والتقييم المستمر، بحيث يبقى المتميز ويغادر من لا ينجز.
ومن النماذج التي تستحق التقدير ما نشاهده اليوم في الجامعه الاردنيه من إنجازات على الواقع و قدرة الإدارة والتواصل والإعلام المهني الموضوعي، بما يعكس صورة إيجابية عن المؤسسات الوطنية القادرة على الإنجاز والتحديث.وهي كثيره أيضا
إن الأوطان لا تُبنى بالفوضى الإعلامية ولا بالإحباط والتشكيك، وإنما تُبنى بالوعي والعمل والانتماء الصادق، وبنقد مسؤول يهدف إلى الإصلاح ويحافظ على هيبة الوطن ومؤسساته. وسيبقى الأردن، بقيادتنا الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وشعبه ومؤسساته، وجيشه وأجهزته الامنيه واحة أمن واستقرار ونمو، لأن قوة الجبهة الداخلية هي الأساس في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط