الأخبار

إبراهيم قبيلات : أباء بخلاء وأمهات أرضعن أبناءهن العُقد والكراهية

إبراهيم قبيلات : أباء بخلاء وأمهات أرضعن أبناءهن العُقد والكراهية
أخبارنا :  

إبراهيم قبيلات
بعيدا عن إيران وأمريكيا، وعن الحروب والنووي والخرائط المشتعلة، دعونا نتحدث قليلا عن الكوارث الصغيرة التي تحدث بهدوء داخل البيوت، ثم تخرج لاحقًا إلى المجتمع على هيئة بشر مرتبكين، هشّين، ومحملين بعقد لا تنتهي.
دعونا نتحدث عن آباء وأمهات أرضعوا أبناءهم البخل ثم كانت التحلاية" مزيج من الخوف والقلق، وهم يعتقدون طوال الوقت أنهم يحسنون التربية وصناعة الرجال.
هناك آباء يعتقدون أن الكرم خطر أخلاقي، وأن الطفل إذا شعر بالراحة أكثر من يومين سيفسد تلقائيا، ويتحول إلى مشروع انهيار اجتماعي كامل.
ولهذا، يتعاملون مع الفرح كما لو أنه تسرب مالي، ومع الحنان وكأنه بند زائد في فاتورة الكهرباء.
في الحقيقة، هؤلاء لا يربّون أبناءهم…
بل يؤسسون مشاريع بشرية هشة، قابلة للكسر عند أول منعطف، مثل أكواب الشاي الرخيصة التي توزّع في المؤتمرات ثم تتشقق مع أول ماء ساخن.
الأب البخيل لا تتوقف أزمته عندالمالفقط، بل تصل حد الحياة نفسها. فتجده بخيلاً في ضحكته، وفي عاطفته، وكأنها أي العاطفة تُخصم من الراتب الشهري.
وإذا ناقشته، أجابك بكل ثقة وصلافة: "القناعة كنز لا يفنى".
في الأثناء، يكبر الطفل وبداخله منظومة كاملة من العقد الاجتماعية والخوف المزمن والشعور بالنقص، حتى أمه—وزيرة الأحقاد والثارات المنزلية—تعجز لاحقًا عن ترميم ما ساهمت في صناعته، بعدما ربّت ابنها وابنتها على البخل والخوف من الحياة.
ثم يخرج هؤلاء الأبناء إلى المجتمع مثل أجهزة إلكترونية رديئة الصنع: تعمل أحيانا، تتعطل كثيرا، وتصدر أصواتا غريبة عند أول ضغط نفسي.
الأسوأ أن بعض الآباء لا يورّثون أبناءهم الفقر فقط، بل يورّثونهم عقلية الفقر نفسها؛ تلك العقلية التي تجعل الإنسان خائفا من الفرح حتى لو كان يملكالمال، ومرتبكا من الحياة حتى لو كانت الأبواب مفتوحة أمامه.
لهذا، ربما علينا أن نتوقف قليلًا عن سؤال: لماذا صار الجيل هشا؟
ونسأل بدلًا من ذلك:
ماذا فعلنا بهم داخل البيوت، قبل أن نرميهم في وجه العالم؟

ــ نيسان

مواضيع قد تهمك