الأعشاب البرية في عجلون... مونة تراثية ومصدر رزق متجدد للأسر الريفية
عجلون - علي فريحات- تشكل الأعشاب البرية في محافظة عجلون مصدر رزق متجدد للأسر الريفية، إذ تجمع موسميا وتحضر بطرق تقليدية كمونة منزلية، ما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والحفاظ على الإرث الشعبي والاعتماد على المنتجات الطبيعية المحلية.
وأكد مدير محمية غابات عجلون للمحيط الحيوي عدي القضاة، أهمية تنظيم عملية جمع الأعشاب البرية بما يضمن استدامتها وحمايتها من الاستنزاف، مشيرا إلى أن المحمية تعمل على توعية المجتمع المحلي بطرق القطاف السليم الذي يحافظ على دورة حياة النباتات ويمنع تدهور الغطاء النباتي.
وأضاف إن التنوع البيئي الذي تتميز به عجلون يوفر بيئة غنية بالأعشاب الطبية والعطرية، ما يشكل فرصة اقتصادية واعدة إذا ما تم استثماره ضمن أسس علمية ومستدامة، مؤكدا دعم المحمية للمبادرات المحلية التي تجمع بين الحفاظ على البيئة وتحقيق دخل للأسر.
من جهتها، قالت فاطمة العنانزة وهي سيدة ريفية تعمل في جمع الأعشاب، إن العمل في هذا المجال يبدأ في شهر كانون الأول مع ظهور أولى النباتات البرية، حيث يتم جمع البسباس والنعنع البري ثم تتوالى المواسم في الأشهر اللاحقة لتشمل النباق والخويخة والشومر البري والجوي، إضافة إلى الكسبرة والبقدونس وأنواع متعددة من الأعشاب التي تنمو تباعا حتى شهر أيار.
وأضافت إن عملية الجمع لا تقتصر على منطقة واحدة بل تشمل عدة مواقع في المحافظة، حيث يتم التنقل بين الغابات والوديان لاختيار الأعشاب الجيدة والمعروفة، مؤكدة أن هذه المهنة تعتمد على الخبرة المتوارثة في معرفة أنواع الأعشاب والتمييز بين الصالح منها والضار واختيار الوقت المناسب لقطفها.
وأوضحت أن الأعشاب بعد جمعها تنقل إلى المنزل ليتم فرزها بعناية، حيث تفصل الأنواع عن بعضها البعض ثم تغسل وتنشر في أماكن مناسبة لتجفيفها بشكل طبيعي مع متابعة يومية لضمان جودتها وعدم تعرضها للرطوبة أو التلف، لافتة الى أن بعض الأعشاب تكون نظيفة بطبيعتها ولا تحتاج إلى غسل مكثف.
وقالت إنه بعد الانتهاء من مرحلة التجفيف يتم طحن الأعشاب وخلطها وفق وصفات تقليدية لإنتاج بهارات طبيعية متنوعة تستخدم في إعداد أطباق متعددة مثل المنسف والمقلوبة والكبسة والشوربات، مؤكدة أن هذه الخلطات تعتمد بشكل كامل على مكونات طبيعية خالية من أي مواد حافظة.
وبينت العنانزة، أن الأعشاب الطبيعية لا تقتصر على الاستخدام الغذائي بل تعد أيضا علاجا للعديد من الحالات ما يعزز أهميتها في حياة الأسر الريفية.
بدورها، قالت انتصار زيتون التي تعمل في جمع الأعشاب، إن هذه المهنة تشكل مصدر دخل مهم للعديد من الأسر، خاصة في المواسم التي تتوفر فيها الأعشاب بكثرة، مشيرة إلى أن العمل يتطلب جهدا كبيرا يبدأ من ساعات الصباح الباكر في التنقل بين المناطق لجمع النباتات.
وأضافت إن الإقبال على الأعشاب البرية في تزايد، خصوصا من قبل الباحثين عن المنتجات الطبيعية، مشيرة إلى أهمية دعم العاملين في هذا القطاع من خلال توفير أسواق دائمة لتسويق منتجاتهم وتحسين دخلهم.
من جانبها، أكدت كفى الزغول صاحبة مشروع، إن تحويل الأعشاب إلى منتجات مصنعة مثل الخلطات والبهارات يساهم في إطالة مدة حفظها وزيادة قيمتها الاقتصادية، مبينة أنها تعمل على إعداد خلطات متنوعة تناسب الأطباق الشعبية والتراثية.
--(بترا)