الأخبار

خدمة العلم.. استنهاض للروح الوطنية وإعادة صياغة شخصية الشباب

خدمة العلم.. استنهاض للروح الوطنية وإعادة صياغة شخصية الشباب
أخبارنا :  

تُوِّجت المرحلة الأولى من برنامج خدمة العلم بتخريج دفعتها الأولى في مشهد وطني احتفالي، وسط تأكيدات من خبراء عسكريين ومسؤولين على أن هذا المشروع الوطني الكبير تجاوز في أثره وأهدافه الإطارَ العسكري التقليدي، ليغدو ركيزةً استراتيجية لتمكين الشباب الأردني وتأهيلهم لخدمة الوطن.

وتوقّف هؤلاء باهتمام بالغ عند الرسائل العميقة التي حملها خطاب سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد خلال حفل التخريج، مؤكدين أنها تعكس حرصاً راسخاً على تمكين الشباب الأردني وتزويدهم بالأدوات اللازمة لبناء مستقبلهم ومستقبل وطنهم.

وتمحورت هذه الرسائل حول اعتبار الشباب الأردني "فرسان التغيير" والمحرك الأساس لمسيرة التنمية، ودعوتهم للسعي الدؤوب نحو التميز والإتقان في كل مجال، والتطلع لمواكبة التطور التكنولوجي العالمي ليكون الشاب الأردني منافساً في الأسواق الدولية.

وخلص متحدثون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أن إعادة العمل بخدمة العلم "ليست استعادةً لتقليد عسكري، بل استنهاض للروح الوطنية وإعادة صياغة للشخصية الشبابية الأردنية لتكون أكثر صلابةً وقدرةً على مواجهة تحديات العصر الحديث"، في ظل التوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى جعل كل شاب أردني خط الدفاع الأول عن منجزات الوطن ومستقبله.

ووصف اللواء المتقاعد هلال الخوالدة، مساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة للتخطيط والتنظيم والموارد الدفاعية سابقاً، قرارَ إعادة تفعيل خدمة العلم بأنه "رؤية استراتيجية تهدف إلى الاستثمار في جيل الشباب"، مؤكداً أن البرنامج يسعى إلى تحقيق جملة من الغايات الوطنية والاجتماعية، وفي مقدمتها تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الولاء والانتماء والخدمة العامة.

وأوضح الخوالدة أن البرنامج يرتكز على أربعة محاور رئيسة؛ أولها صقل الشخصية من خلال ترسيخ معاني الانضباط والالتزام وتحمّل المسؤولية وروح العمل الجماعي، وثانيها مكافحة البطالة عبر تزويد الشباب بمهارات عملية تقنية ومهنية تُيسّر اندماجهم في سوق العمل، فضلاً عن بناء قاعدة شبابية صلبة قادرة على إسناد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عند الاقتضاء.

وفي قراءته التقييمية لتجربة الدفعة الأولى، أكد الخوالدة أن البرنامج نجح فعلياً في إحداث تحوّل جذري في أنماط حياة المشاركين، وأسهم في غرس الانضباط العسكري، وتعزيز الالتزام بالوقت، ورفع مستوى اللياقة البدنية والصحية، وتنمية القدرة على العمل تحت الضغط ومواجهة التحديات.

ولفت إلى أن نجاح البرنامج جاء ثمرةً لتكامل حقيقي بين القطاعين العسكري والمدني؛ إذ تولّت القوات المسلحة الأردنية إدارة الجانب العسكري والتربية الوطنية وغرس الروح الانتمائية، في حين اضطلعت وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني بتقديم البرامج التدريبية المتخصصة المنسجمة مع احتياجات السوق، لاسيما في القطاع الخاص.

من جهته، أكد مدير هيئة شباب "كلنا الأردن" عبدالرحيم الزواهرة أن تخريج الدفعة الأولى كانت "قصة نجاح نعتز بها"، مشيراً إلى أن التحوّل الذي رصده في عيون الخريجين كان جذرياً وملموساً، شمل اكتساب مهارات حياتية وجسدية رفيعة المستوى، وتحمّل المسؤولية والعمل الجماعي إضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس واتخاذ القرار الصائب في ظروف الضغط.

وأضاف الزواهرة، إن الانضباط العسكري والمهارات المهنية التي اكتسبها الخريجون ستنعكس إيجاباً ومباشرةً على سوق العمل، من خلال رفده بكفاءات تتمتع بأخلاقيات عمل عالية والتزام صارم بالوقت معزز بروح المبادرة والعطاء، وهي سمات يبحث عنها القطاع الخاص بشغف.

وفيما يخص الخطط المستقبلية، كشف الزواهرة عن أن النية تتجه نحو تطوير المشروع الوطني ليكون أكثر انسجاماً مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة واحتياجات الشباب الرقمية والتقنية، مع التركيز على المهارات الحياتية والمهنية التي تستلزمها المرحلة المقبلة، مؤكداً ضرورة الاستفادة من دروس المرحلة الأولى ومعالجة جميع الملاحظات المستخلصة منها.

وكانت القوات المسلحة الأردنية بدأت، مطلع الشهر الجاري، بتنفيذ إجراءات الفحوصات الطبية للدفعة الثانية من مكلفي خدمة العلم، استكمالاً لمراحل تنفيذ البرنامج الوطني.

ووضعت دائرة التعبئة والجيش الشعبي جدولاً زمنياً منظماً روعي فيه التوزيع الجغرافي ومواقع سكن المكلفين، شمل مستشفيات عسكرية في محافظات المملكة كافة، فيما تنتقل بينها لجنة طبية موحدة لضمان أعلى معايير الدقة والعدالة والشفافية.

وفي خطوة تعكس حرص المؤسسة العسكرية على مراعاة ظروف الشباب، قررت القوات المسلحة تأجيل موعد التحاق الدفعة الثانية إلى العشرين من حزيران المقبل، بدلاً من الأول منه، مراعاةً لامتحانات الطلبة الجامعيين النهائية، مؤكدةً استمرارها بتنفيذ البرنامج وفق خطط مدروسة تضمن تحقيق أهدافه الوطنية.

-- (بترا)

مواضيع قد تهمك