الأخبار

سامح المحاريق : *الجانب التسويقي للمدينة الجديدة.. صناعة الحلم واختصار الزمن*

سامح المحاريق : *الجانب التسويقي للمدينة الجديدة.. صناعة الحلم واختصار الزمن*
أخبارنا :  

بالنسبة للكتلة السكانية في الأردن تعد المدينة الجديدة بعيدة نسبيًا، وتخرجهم من مناطق الراحة التي اعتادوا عليها لعقود من الزمن، ولكن في المقابل، هي في موقعها الصحيح، بل وفي الموقع الذي كان يجب أن يتمدد تجاهها الظهير العمراني في المملكة لتجنب توسع عمان على حساب الرقعة الزراعية في المناطق الغربية، وكان يمكن لمثل هذه المدينة لو وضعت على الخارطة في التوقيت المناسب أن تؤدي أيضًا إلى إعادة توزيع السكان بصورة أكثر إنتاجية في المحافظات الأخرى.

بقيت الزرقاء تقوم بهذا الدور لسنوات طويلة، إلا أنها اليوم مكدسة ومحملة بالمشكلات، وقراءة تاريخ الزرقاء مهمة من حيث الاستفادة من فكرة مفادها شعور الأردنيين بالدولة وقدرتها على خدمتهم خارج أماكن إقامتهم الأصلية، ومدى قابلية الانخراط في التجمعات المدنية وبناء أساليب الحياة التي تناسبها، وفي الذاكرة، كانت الزرقاء تلتئم حول معسكرات الجيش الأردني وتقدم نموذجًا لتفاعل المحيط الحضري بمشروع الدولة.

المدينة الجديدة مرشحة لأن تستعيد مسيرة التطوير العمراني بصورة كثيفة ومن خلال مدخل هادئ توفره ميزة ليست في الكثير من المواقع الأخرى، وهي ملكية الأراضي للخزينة بما يعني قدرة الحكومة على تخصيص المرافق اللازمة لسكانها بتكلفة معقولة وبصورة متوازنة، فهذه المدينة يمكن أن تضم المتنفسات الكافية لأهلها من حدائق ومرافق ثقافية واجتماعية، كما أنها ونظرًا لطبيعتها الطبوغرافية مناسبة للمشي ولتسيير المواصلات الحديثة بالتكاليف المقبولة.

المدن الجديدة ليست بدعة أردنية، فمدينة دبي في الإمارات هي تراصف لمجموعة من المشاريع التي تكاملت حول المدينة، وفي القاهرة تقع مدينة 6 أكتوبر على مسافة قريبة من التي تفصل المدينة الجديدة عن عمان.

ما يجب الانتباه له في استعراض نموذج 6 أكتوبر هو مسيرة طرحها على الخارطة العمرانية في مصر، فقبل ثلاثين عامًا، كانت المدينة شبه خالية، ويتوجب على السكان أن يتدبروا أمرهم بالحصول على جميع ما يحتاجونه قبل التاسعة مساءً لندرة المحلات التجارية ومواعيد إغلاقها المبكرة، واليوم تعتبر المدينة من أكثر مناطق القاهرة حيوية وجاذبية للسكان والزوار.

المرافق هي التي تضع المدينة على الخارطة، ومع أن الفريق الذي يتولى التخطيط لها يمضي قدمًا في إنجاز التصورات الضرورية ضمن حدود الإمكانيات المطروحة، إلا أن استغلال فكرة توافر الأراضي وتكلفتها المعقولة من شأنه أن يضع في المدينة نواة لمجموعة من الأنشطة غير المتوفرة في عمان، مثل مدينة الألعاب الترفيهية التي يمكن أن توضع بجانب المدن الكبرى في المنطقة العربية، وهو ما يحتاج إلى البحث عن شراكات تستثمر في نجاحات سابقة مشابهة مثل تلفريك عجلون الذي يقصده أهالي مختلف المدن الأردنية والزوار على الرغم من أنه يقع على مسافة بعيدة نسبيًا عن عمان والمراكز السكانية الكثيفة.

تعمل بعض الدول أيضًا على إتاحة الفرصة للجامعات الأجنبية لافتتاح فروع خاصة داخل التجمعات السكانية الجديدة، لتستقطب الطلبة من دول الخليج العربي ومن داخل البلاد، وبحيث تخلق حياة جامعية تصبح نواة لمشاريع خدمية، وكذلك تأتي جودة المرافق المدرسية الحكومية وإتاحة الفرصة لمدارس خاصة مرموقة للوجود في المدينة.

الأفكار كثيرة، والمشروع طموح، وهو أقرب من عمان لطرق التقاء المواصلات والنقل الإقليمي من موقعه المتاخم للسعودية وسوريا والعراق، وهو ما يجعله نواة لظهير تنموي مهم، ولكن من أجل أن يتحول إلى مدينة يجب أن يرتبط بحلم وطني وبصورة ذهنية تجعل الذين ينتقلون إلى هذا الفضاء العمراني يتخذون خطوة ريادية وملهمة ويؤسسون لمدينة حيوية، ومن هنا تأتي أهمية وجود حملة ترويجية للمدينة وضرورة أن تأخذ موقعًا في المخيلة الجمعية للأردنيين بمعنى أن تحظى بالوجود التصوري وتسوق بوصفها أحد الحلول المجدية لأن ذلك سيختصر وقتًا طويلًا مع بداية وجود كبنية مادية متاحة وخيارًا فعليًا أمامهم.

مواضيع قد تهمك