الأخبار

"المرأة العربية": نتائج دراسات 9 دول بينها الأردن عن الصحة النفسية للنساء

المرأة العربية: نتائج دراسات 9 دول بينها الأردن عن الصحة النفسية للنساء
أخبارنا :  

هديل غبّون
عمان – في إطار جهودها لدعم قضايا المرأة العربية، أطلقت منظمة المرأة العربية، أول من أمس، دراسة إقليمية مقارنة حول واقع الصحة النفسية للنساء والفتيات في العالم العربي، مستندة إلى تسعة تقارير أعدّها خبراء وخبيرات، من بينهم أردنيون، وذلك في إطار توجه إستراتيجي يربط بين الصحة النفسية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، في ظل بيئات تتسم بتعقيد الأزمات وتزايد الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.
وتشخّص الدراسة واقع الصحة النفسية لدى الفتيات والنساء في الدول المشاركة، وفق نهج قائم على الأدلة لدعم صانعي القرار، من خلال تحليل الفجوات التشريعية والخدماتية، واستكشاف تأثير التحولات الاجتماعية والرقمية، ورصد انعكاسات النزاعات المسلحة والفقر على الصحة النفسية للنساء والفتيات في المنطقة.
وعرضت المنظمة أبرز نتائج الدراسات الوطنية والتقرير الإقليمي خلال ندوة حوارية افتراضية نظمتها عبر منصة "زووم"، بمشاركة أطراف الدراسة، ورصدتها صحيفة "الغد". وقد أعدّت الدراسة الخاصة بالأردن الباحثة في جامعة اليرموك الدكتورة منار بني مصطفى.
وشاركت في إعداد الدراسات باحثات من الأردن وتونس وسلطنة عُمان والسودان وسورية والعراق ولبنان ومصر واليمن، حيث جرى تحليل الأطر التشريعية والسياسات العامة، ومدى قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية للنساء، لا سيما في سياقات النزاعات والهشاشة.
وقالت المديرة العامة للمنظمة، الدكتورة فاديا كيوان، "إن الصحة النفسية للنساء تتطلب إعادة النظر في تخصيص الموارد، وتفكيك التابوهات الاجتماعية المحيطة بها، بما يتيح التعامل معها علميا بعيدا عن الأحكام الاجتماعية السلبية"، داعية إلى تخصيص برامج للفتيات والنساء في أوقات الصراعات والحروب والمراحل الانتقالية.
من جانبها، أوضحت منسقة التقرير الإقليمي، رويدة حمادة، أن اختيار الدول المشاركة جاء بناء على ترشيحات رسمية من الدول الأعضاء لخبراء وطنيين لإعداد التقارير، مبينة أن الدول المستجيبة تُدرج ضمن الدراسة، فيما تواصل المنظمة العمل مع الدول التي تحتاج إلى مزيد من التنسيق.
وأشارت إلى وجود نقص في البيانات في عدة دول، إلى جانب حساسية موضوع الصحة النفسية، ما حدّ من توسيع العينة. كما شكّلت السرية الطبية عائقا أمام التوسع في العمل مع مقدمي الخدمات، لافتة إلى أن هذه التحديات تُعد مؤشرا على الإشكاليات في التعامل مع الصحة النفسية عربيا.
وأكدت أن التقرير تضمّن توصيات مركزية، من بينها: تعزيز محو الأمية النفسية لتقليل التأخر في طلب المساعدة، وتوعية الكوادر الطبية بالصحة النفسية، وإدراج قضايا التغير المناخي كعامل مؤثر في الصحة النفسية لدى النساء والفتيات، والتوسع في معالجة العنف في أماكن العمل، وفق ما ورد في بعض التقارير.
وبرزت الدراسة الوطنية الأردنية في هذا الإطار، إذ قدّمت فيها بني مصطفى تشخيصا تفصيليا لواقع الصحة النفسية للإناث في المملكة، مبينة أن مراجعات سابقة لدراسات وطنية أظهرت رصيدا بحثيا مهما تناول الصحة النفسية للنساء في الأردن، معتمدة على المقاربات الكمية أكثر من الأبعاد النوعية لتجارب النساء.
واستندت الدراسة الميدانية إلى جمع بيانات أولية عبر مقابلات استهدفت ثلاث فئات رئيسة: خبراء في حقوق المرأة والصحة النفسية وصياغة السياسات ذات الصلة، ومقدمي ومقدمات خدمات الرعاية في القطاعين العام والخاص، والنساء والفتيات المتلقيات للخدمات.
وقد أظهرت نتائج المقابلات أن المشكلات الاجتماعية والانفعالية والاقتصادية ذُكرت بنسبة 100 %، فيما برزت المشكلات السلوكية والمعرفية في 75 % من المقابلات.
كما أظهرت النتائج أن الأطباء يتعاملون مع أكثر من 20 حالة يوميا في القطاعين العام والخاص، وأن 75 % منهم لاحظوا استمرار الخوف من العلاج النفسي نتيجة وصمة العار وبعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة به.
وتنوعت المشكلات، بحسب الأطباء، بين اجتماعية واضطرابات سلوكية وأخرى ناتجة عن العنف والاكتئاب، فيما أشار 66 % من متلقيات الخدمة إلى وجود نقص في أعداد الأطباء المختصين.
أما النتائج المتعلقة بوجهة نظر المتلقيات، فقد أظهرت أن 75 % منهن لم يلجأن إلى العلاج إلا بعد عدة سنوات، وأكدن أن التحديات الاجتماعية المرتبطة بالوصمة، إلى جانب التحديات الاقتصادية، تُعد من أبرز العوائق التي تحول دون حصولهن على الخدمة.
وبيّن تحليل السياسات العامة في الأردن أن إدماج الصحة النفسية للنساء ما يزال أقرب إلى الإدماج غير المخصص، ويواجه عدة تحديات، من بينها ضعف التنسيق بين الجهات المعنية، ما يؤدي أحيانا إلى ازدواجية في البرامج أو فجوات في التغطية، فضلا عن محدودية الموارد المالية والبشرية، ونقص الكوادر المتخصصة المدرَّبة على التعامل مع قضايا الصحة النفسية للنساء من منظور جندري وحقوقي.
وأوصت الدراسة الأردنية بإقرار قانون مستقل للصحة النفسية يضمن حماية الحقوق النفسية للأفراد، مستندا إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة.
كما دعت إلى إنشاء خطة شاملة تربط بين القطاعات الحكومية الصحية والتربوية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن توفير خدمات الرعاية النفسية للأفراد، وتوسيع نطاق هذه الخدمات في المناطق المهمشة، وزيادة أعداد الكوادر المتخصصة، وإطلاق حملات توعوية تستهدف تفكيك الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، إلى جانب إدماج مفاهيم الصحة النفسية والرفاه النفسي في المناهج التعليمية.
وأكدت المشاركات أن الصحة النفسية للنساء في العالم العربي لم تعد قضية هامشية، بل أولوية تنموية وحقوقية تتطلب تدخلات متعددة المستويات.
وبين التحديات البنيوية والفرص المتاحة، يظل الرهان قائما على قدرة الدول والمؤسسات على تحويل هذه المعرفة إلى سياسات فعالة تضمن للنساء حياة أكثر توازنا وكرامة. ــ الغد

مواضيع قد تهمك