د. عدنان الطوباسي: العمال في عيدهم
د. عدنان محمود الطوباسي
الأول من أيار تاريخٌ للعمال في كل زمان ومكان، ومن أجل هذا اليوم ضحّى الكثيرون من عمال العالم الذين طالبوا بأن تتحقق مطالبهم. فكانت البداية في أستراليا عام 1856، حيث نادى العمال هناك بتخفيض ساعات العمل لتكون ثماني ساعات.
ثم كانت الحركة في ولاية شيكاغو الأمريكية، فقد نظّم العمال هناك في الأول من أيار عام 1886 إضرابًا عن العمل، بمشاركة ما يقرب من 400 ألف عامل، وقال العمال كلمتهم من أجل الاهتمام بهم وتخفيف ساعات العمل لهم.
فشلت الحركة، وشهدت المدينة مظاهراتٍ ضخمة أدّت إلى صدامات مع الشرطة، وكان شعارهم: "ثماني ساعات عمل، وثماني ساعات نوم، وثماني ساعات للراحة والاستمتاع".
وكانت نتيجة الصدامات اعتقال العديد من القادة العماليين، وحُكم على أربعةٍ منهم بالإعدام، وعلى الآخرين بالسجن لفترات متفاوتة. وتقول الرواية إنه عند تنفيذ حكم الإعدام بالعمال الأربعة، كانت زوجة أوجست سبايز، أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام، تقرأ خطابًا كتبه زوجها لابنه الصغير جيم، قال فيه:
«ولدي الصغير، عندما تكبر وتصبح شابًا، وتحقق أمنية عمري، ستعرف لماذا أموت. ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء، وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكي قصته لأصدقائك».
لقد ضحّى الكثير من عمال العالم من أجل هذا اليوم، الذي جاء نتيجة مطالباتهم وإضراباتهم وكفاحهم من أجل عدالة قضيتهم.
واليوم يشهد أهلنا والعمال الصابرون في غزة وفلسطين جرائم القتل والتشريد والإبادة، دون وازعٍ من ضمير أو حرية أو عدالة، حيث يمارس العدو الصهيوني الغاصب كل جبروته وظلمه وأسلحته ضد الشعب الفلسطيني الباسل. لكن فجر التحرير والعودة قادم، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون.
نرجو الله أن يعمّ السلام والأمن هذا الكون، وأن يحظى عمال العالم بحريتهم ومطالبهم، وأن تسود العدالة بين الشعوب، من أجل غدٍ مشرقٍ عزيزٍ لنا ولأبنائنا الذين يرثون الأرض، والأرض يرثها عباد الله الصالحون.
***
للتأمل:
قال أبو العتاهية:
وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى
نسبًا يُقاسُ بصالحِ الأعمالِ
adnanodeh58@yahoo.com