الأخبار

المستشار عمر الصمادي : الإعلام شريك لا تابع

المستشار عمر  الصمادي : الإعلام شريك لا تابع
أخبارنا :  

بقلم المستشار عمر الصمادي
لم تكن اللقاءات الأخيرة التي جمعت جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظهما الل ورعاهم، مع مجلس نقابة الصحفيين وأعضاء النقابة، إضافة إلى الناشرين والكتاب، ورؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الصحفية، مجرد لقاءات بروتوكولية عابرة، بل حملت في مضمونها رسالة من رأس الدول، عميقة وواضحة، تؤكد للجميع على أهمية الإعلام ودوره المحوري في بناء الوطن وصون منجزاته وان الاعم شريك أساسي في البناء والنهضة.
هذه اللقاءات تعكس رؤية ملكية متقدمة تدرك أن الإعلام ليس أداة تجميل أو تزيين للواقع، بل هو سلطة رقابية وشريك أساسي يعتمد عليه في عملية الإصلاح والتنمية.

فالإعلامي الرصين، بحكم موقعه، هو حارس لبوابة للوطن، وهو الذي ينقل الحقيقة، ويرصد الخلل، ويتصدى للعاتيات ويعكس نبض الشارع، وهو في الوقت ذاته خط الدفاع الأول عن الوعي الوطني في مواجهة الإشاعات والتضليل.
غير أن هذه الرسالة الملكية السامية تصطدم أحيانا بممارسات بعض المسؤولين المرتجفين، الذين لا يزالون ينظرون إلى الإعلام بعين الريبة أو التعالي، فيسعون إلى تهميشه أو احتوائه ضمن أدوار ضيقة لا تتجاوز الترويج لإنجازاتهم والتصفيق لقراراتهم.
هذا النهج العقيم لا يضر بالإعلام فحسب، بل يضر بالدولة نفسها، لأنه يضعف الثقة، ويغيب الشفافية، ويخلق فجوة بين المواطن والمؤسسة.

لذلك فإن احترام مكانة الإعلام والاعلامي لا يكون بالشعارات، بل بالممارسة اليومية، من خلال الانفتاح، وتوفير المعلومة، والتعامل مع الصحفي كشريك لا كخصم.

لا يجوز لهم أن يتناسوا أن الإعلام الحر والمسؤول هو صمام أمان، يساهم في تصويب المسار، ويعزز منعة الدولة، ويرسخ قيم المساءلة.
ومن هنا، فإن الرسالة الملكية من خلف هذا الاهتمام بالإعلام، وحتى ما ورد في كتب التكليف الملكي السامي لجميع الحكومات، يجب أن تكون بوصلة لكل من يعمل في الشأن العام، بأن الإعلامي ليس تابعا، ولا كاتبا فقط، ولا ناقلا للخبر فحسب، ولا يمكن لأي مسؤول اختزاله في دور المادح أو المروج، بل هو صاحب رسالة وشريك في تحمل المسؤولية الوطنية.
في النهاية، يبقى السؤال مشروعا : إذا كان رأس الدولة، جلالة الملك وسمو ولي عهده الامين، يوليان اهتماما وتقدير لمهنة الإعلام ويؤكدان ضرورة احترام هذا الدور، فمن هو الذي يملك الحق في إقصاء الإعلاميين أو التقليل من شأنهم؟

وما بين الرؤية الملكية السامية وممارسات التهميش: أين يقف الإعلام؟
الإجابة يجب أن تكون واضحة: لا أحد.

ومن يهمش الإعلام يضعف وطن، فلا اصلاح بدون رقابة ومساءلة اعلام قوي وحر

في الختام، يبقى الإعلام مرآة الأردن وصوت الشعب، ولا يمكن تهميشه أو اختزاله في أدوار ضيقة دون أن ينعكس ذلك سلبا على الدولة نفسها.
فالإعلام الحر والمسؤول ليس عبئا، بل ركيزة أساسية في بناء الثقة وتعزيز الشفافية وترسيخ دولة المؤسسات.

وعليه، فإن المرحلة تتطلب ترجمة حقيقية للرؤية الملكية السامية إلى ممارسات فعلية، تعيد للإعلام الى مكانته كشريك أصيل في مسيرة الإصلاح والتنمية، لا تابعا ولا مكملا لاحد، بل قوة فاعلة في حماية الوطن وصون مستقبله.

مواضيع قد تهمك