"سامتا" ومعالمها الأثرية.. كنز حضاري في عجلون
عجلون 27 نيسان (بترا) علي فريحات- تعد بلدة "سامتا" في محافظة عجلون واحدة من القرى التاريخية التي تختزن بين تضاريسها إرثا حضاريا ممتدا عبر العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية، حيث تشكل كهوفها ومعالمها الأثرية شاهدا حيا على عمق التاريخ الإنساني في شمال الأردن، وتبرز اليوم كموقع تراثي وسياحي يحتاج إلى مزيد من الترويج والاستثمار.
وأكد رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون، المهندس معاوية عناب، أن "سامتا" من المواقع ذات القيمة التاريخية والأثرية المهمة في المحافظة، لما تحتويه من كهوف محفورة في الجبال وآثار تعكس أنماط الحياة القديمة، مشيرا إلى أن هذه المواقع تمثل جزءا من الهوية الحضارية لمحافظة عجلون.
وشدد عناب، على أهمية دعم المشاريع السياحية والبيئية في المنطقة، وتعزيز البنية التحتية بما يتيح استقطاب الزوار والمهتمين بالتراث، مؤكدا أن المحافظة تعمل ضمن خططها على إبراز المواقع غير المستثمرة بالشكل الأمثل، ومنها سامتا.
من جهته، قال رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى، محمد البشابشة، إن "سامتا" تمتلك مخزونا تراثيا مهما يجمع بين الطبيعة والتاريخ، وإن البلدية تنظر إلى هذه المواقع باعتبارها رافعة اقتصادية وسياحية يمكن أن تسهم في تنشيط السياحة الداخلية وتوفير فرص تنموية للمجتمعات المحلية.
وأضاف أن البلدية تعمل على تحسين الخدمات في محيط المواقع التراثية، وتسهيل الوصول إليها بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف تحويلها إلى نقاط جذب سياحي تبرز قيمة الإرث الحضاري في المنطقة.
بدوره، أكد مدير أوقاف عجلون، الدكتور صفوان القضاة، أن مسجد سامتا الأموي يعد من الشواهد التاريخية المهمة في البلدة، إذ تشير الدراسات إلى ارتباط هذا المسجد بمراحل تاريخية مبكرة من انتشار العمارة الإسلامية في المنطقة.
وبين أن وجود مثل هذه المعالم يعكس عمق الوجود الحضاري الإسلامي في عجلون، داعيا إلى الاهتمام بالمواقع الدينية الأثرية وصيانتها بما يحفظ قيمتها التاريخية ويعزز دورها في السياحة الدينية والثقافية.
وقال أحد وجهاء المنطقة، راتب القضاة، إن "سامتا" تحمل تاريخا طويلا من الحياة الريفية البسيطة، إذ اعتمد السكان قديما على الزراعة وتربية المواشي، مستفيدين من طبيعة الأرض الخصبة والكهوف التي شكلت مساكن طبيعية لهم في فترات سابقة.
وأشار إلى أن المنطقة تحتوي على شبكة واسعة من الكهوف التي كانت تستخدم مساكن ومخازن وحصونا طبيعية، ما يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة واستثمار مواردها، داعيا إلى ضرورة الحفاظ على هذه المواقع من التعديات.
من جانبه، قدم عضو مبادرة "البيئة تجمعنا"، محمد القضاة، وصفا تاريخيا موسعا للبلدة، مبينا أنها قرية رومانية بيزنطية قديمة تمتاز بوجود كهوف تحت الأرض كانت تستخدم كتحصينات عسكرية، إضافة إلى القلاع وأبراج المراقبة.
وأوضح أن بعض الكهوف يتجاوز عمقها ومساحتها مئات الأمتار، وتشكل منظومة دفاعية ومعيشية في آن واحد، كما استخدمت في فترات لاحقة كمساكن للأهالي، خصوصا خلال مواسم الزراعة.
وقال إن البلدة كانت تعتمد على الزراعة بشكل أساسي، إذ اشتهرت بزراعة القمح والشعير والكرمة، مستفيدة من خصوبة التربة ووفرة المياه، مشيرا إلى وجود أنظمة حصاد مائي قديمة استخدمت لتخزين المياه في آبار محفورة بالصخر.
وبين أن "سامتا" لا تزال تحتفظ بآثار مقابر ومعاصر قديمة، إلى جانب دلائل على وجود حياة منظمة تعود إلى آلاف السنين، ما يجعلها موقعا مهما للباحثين في التاريخ والآثار.
وأشار إلى أن اسمها يعتقد أنه مرتبط بمعنى المكان المرتفع أو الإطلالة، فيما تذهب بعض الروايات الشعبية إلى ارتباطه بأساطير تاريخية قديمة، ما يعكس تعدد الروايات حول أصل التسمية وعمقها الثقافي.
--(بترا)