احمد ذيبان : حول انتخابات رابطة الكتاب
رابطة الكتاب الأردنيين هي إحدى منظمات المجتمع المدني، وما يميز انتخاباتها أن ما يتحكم بمفاصل أنشطتها ثلاثة تيارات سياسية، هي "التيار القومي" و"تيار القدس" و"التيار الثقافي الديمقراطي". وتنعكس هذه الحالة على تشكيلة قوائم الهيئات الإدارية التي تقود الرابطة، حيث يتم الاتفاق في بعض الانتخابات على تشكيل ائتلافات بين أكثر من تيار. كما تنعكس هذه الحالة على مختلف فعاليات الرابطة وأهمها تشكيلة اللجان الفرعية، حيث ينسحب التنافس بين التيارات على هذه اللجان، ومحاولة كل تيار الاستحواذ على قيادة اللجان سواء لجهة رئاستها أو موقع المقرر. وأحيانًا تتم توافقات بين بعض التيارات.
لا شك أن هذه العملية لها إيجابياتها وسلبياتها، وهذا لا ينفي وجود سلبيات من خلال تعصب البعض للتيار الذي يتخندق فيه، وهي انعكاس للحالة الحزبية في البلاد، وخاصة الأحزاب التي تصنف بـ"التاريخية".
باختصار، الميول السياسية تكون حاضرة في الأنشطة الثقافية، وهذه حالة موجودة أيضًا في بعض النقابات المهنية، وإن كانت قد تراجعت كثيرًا في السنوات الأخيرة لصالح الاهتمامات المهنية، لكنها لا تزال متجذرة في الأوساط الثقافية، وفي طليعتها رابطة الكتاب الأردنيين.
الحقيقة أن الرابطة تضم عددًا كبيرًا من الكتاب والمثقفين والمفكرين من قادة الرأي العام، وفي أي انتخابات تجريها الرابطة، تنتدب وزارة الثقافة، وهي الجهة المسؤولة عن رعاية الثقافة في المملكة، مندوبين عنها للإشراف على الانتخابات ومراقبة نزاهتها. لكن ما جرى يوم الجمعة الماضي، 24 نيسان الحالي، كان مختلفًا ومستغربًا إلى حد كبير، حيث تدخل أحد مندوبي الوزارة في مجريات العملية الانتخابية واجتماع الهيئة العامة، وهو فعل غير قانوني وشكل سابقة لم تحدث في تاريخ الرابطة التي تأسست عام 1974.
حيث طلب موظف الوزارة بتسليم الهويات وأعلن خطأ أن النصاب اكتمل، رغم أن عملية احتساب النصاب ليست مسؤولية موظفي الوزارة، بل هي من صلب مهمات الهيئة الإدارية للرابطة. ووظيفة مندوبي الوزارة تتحدد فقط في مراقبة قانونية الاجتماع، وكتابة تقرير بذلك إلى الوزارة. وتسبب هذا التجاوز على الصلاحيات بحدوث أزمة وتوتر في أوساط الهيئة العامة للرابطة.
وكان الأكثر استهجانا أن مندوب الوزارة رفض منح رئيس الرابطة، الذي لم يقدم استقالته بعد، حقه في إدارة الجلسة، في سلوك يعتبر تجاوزًا صريحًا للأعراف والأصول القانونية. ولولا تدخل أحد زملائه من الموظفين القدامى، ممن يتمتعون بالخبرة والدراية، لكان من المرجح أن تتفاقم الأمور بشكل أكبر، وأن تتجه نحو مزيد من التوتر والتصعيد!
ما حدث في انتخابات الرابطة المؤجلة يتطلب من الوزارة اعتماد معايير دقيقة وواضحة لاختيار المندوبين الذين يكلفون بمراقبة انتخابات الهيئات الثقافية التي تشرف عليها وزارة الثقافة، من حيث الخبرة والقدرة على القيام بالمسؤولية الرقابية بنزاهة وحياد، وعدم القيام بدور تنفيذي.
وأظن أن وزير الثقافة أصبح على علم بما حدث، وأعتقد أنه سيتصرف بحكمة لجهة التحقيق بما جرى، ومساءلة المندوب الذي تجاوز صلاحياته، وعدم تكرار ذلك مستقبلاً.
على أية حال، تم تأجيل الانتخابات لمدة أسبوعين حسب النظام الداخلي للرابطة، والبعض اعتبر ذلك "تهريبًا" للنصاب، حيث كان يوجد في داخل قاعة غرفة صناعة عمان، التي كان يفترض أن تجرى الانتخابات داخلها عدد كبير من الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم. وحسب التقديرات، كان في القاعة 461 عضوًا، لكن من سجلوا أسماءهم بغرض الانتخاب 219 عضوًا فقط. وُعملية "تهريب النصاب" هي لعبة انتخابية مبررة، لأسباب تتعلق بحسابات القوائم الانتخابية المتنافسة، فبعض المرشحين يفترض أن فرص نجاحهم تكون أفضل في المرة القادمة.
Theban100@gmail.com