اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

الاقتصاد الوطني يمتص توترات المنطقة ويمضي بمسار نمو تصاعدي

الاقتصاد الوطني يمتص توترات المنطقة ويمضي بمسار نمو تصاعدي
أخبارنا :  

يقف الاقتصاد الوطني على أرضية صلبة من المنعة والتكيف مع عواصف المنطقة وتوتراتها والأزمات العالمية سواء أكانت اقتصادية أو سياسية أو حتى صحية، ما مكنه من امتصاص تداعياتها المتصلة بسلاسل الإمداد وارتفاع كلف الطاقة والشحن والمضي بمسار النمو.

وهذا الصمود وثقه أحدث تقارير البنك الدولي الذي رسم مسارا بيانيا صاعدا للمملكة يتوقع فيه تسجيل نمو يرتفع تدريجيا خلال أعوام ثلاث وصولا إلى 3 بالمئة بحلول عام 2028، وهي أرقام تؤكد أن منعة الاقتصاد الوطني ليست ظرفية بل نتاج استقرار مالي ونقدي راسخ، ومشروعات استثمارية انتقلت على أرض الواقع.

وقال خبراء اقتصاديون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن تقديرات البنك الدولي تعكس بوضوح منعة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة الصدمات، مقارنة مع عدد من الاقتصادات في المنطقة التي شهدت تقلبات أكثر حدة.

وبينوا أن المملكة نجحت في تجاوز العديد من الصدمات خلال الأعوام الماضية، وعززت من المنجزات ضمن أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، ما أدى إلى تحقيق مؤشرات نمو اقتصادي إيجابية.

ولفتوا إلى أن التوقعات تشير إلى أن الأعوام المقبلة ستشكل دفعة جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي، استنادا إلى مرونة ومنعة الاقتصاد الوطني، وعناصر الاستقرار المالي المختلفة.

وأظهر تقرير صادر عن البنك الدولي أن المملكة ستحقق نموا اقتصاديا يصل إلى 3 بالمئة خلال عام 2028، في إشارة إلى استمرار الاقتصاد الوطني في مساره التصاعدي الذي بدأه العام الماضي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات السياسية في المنطقة.

ووفقا لتقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" يتوقع أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي 2.7 بالمئة، على أن يرتفع إلى 2.9 بالمئة في عام 2027.

وفي وقت تواجه فيه اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، تبرز صادرات الأسمدة الأردنية كأحد العوامل القادرة على التخفيف من الضغوط الاقتصادية المتوقعة خلال العام الحالي.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة العالمية قد يوفر تعويضا جزئيا للأردن من خلال زيادة عائدات الصادرات، في وقت تواجه فيه الدول المستوردة للطاقة تحديات مرتبطة بارتفاع كلف الواردات وتباطؤ النشاط الاقتصادي الإقليمي.

وقال مدير عام جمعية البنوك الدكتور ماهر المحروق إن تقرير البنك الدولي رصد مسارا شموليا وتراكميا لأداء الاقتصاد الأردني، ويقدم قراءة متكاملة تعكس بوضوح منعة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة الصدمات، وهي سمة باتت تميزه مقارنة بعدد من الاقتصادات في المنطقة التي شهدت تقلبات أكثر حدة.

وأضاف أن ما أورده التقرير من توقعات بوصول معدل النمو لنحو 3 بالمئة بحلول عام 2028 يعد تقديرا دقيقا ومتسقا مع المؤشرات الاقتصادية المحلية، ولا سيما في ضوء المسار التصاعدي التدريجي المسجل خلال السنوات الأخيرة.

وبين أنه على الرغم من الظروف الإقليمية المعقدة وحالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي عموما واقتصادات المنطقة على وجه الخصوص، أظهر الاقتصاد الوطني قدرة واضحة في الحفاظ على عناصر المنعة والمرونة.

وقال "شهدت مختلف القطاعات الاقتصادية نسب نمو إيجابية خلال عام 2025، أبرزها قطاعا الزراعة الذي نما بنسبة 7.4 بالمئة، والصناعة التحويلية 5.1 بالمئة ما يشير إلى أن القطاعات الاقتصادية استطاعات مجابهة التحديات الإقليمية دون حدوث اختلالات هيكلية في نموها، واستطاعت بشكل عام امتصاص الصدمات الخارجية والتخفيف من حدتها بفعالية.

وأضاف "أما الجانب الآخر يتعلق بالأسباب التي أسهمت في تعزيز النمو المتوازن والحفاظ على عناصر المنعة والمرونة الاقتصادية، ويأتي في مقدمتها النهج الاقتصادي والإصلاحات المؤسسية الداعمة للنمو التي انتهجتها الحكومة وأثبتت نجاعتها".

وبين أن الحكومة تبنت سياسات اقتصادية رصينة اتسمت بالحذر والاتزان، ولم تنجرف نحو ردود أفعال آنية تجاه المتغيرات العالمية والإقليمية، إلى جانب اتخاذها قرارات تحفيزية متنوعة، والتي ظهرت آثارها التراكمية منذ مطلع العام الحالي، وأسهمت في تعزيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو المتوازن.

ولفت إلى أن السياسة المالية خلال العام الحالي 2026 عبر الموازنة العامة، أظهرت درجة ملحوظة من التوازن والانضباط المالي، من خلال توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر تأثرا، دون التوسع المفرط في الإنفاق العام.

وأشار إلى أن هذا النهج انعكس في الحفاظ على مستويات مقبولة من العجز المالي، والسيطرة على مسار الدين العام ووضعه ضمن اتجاه هبوط تدريجي، ما عزز استدامة المالية العامة.

كما أسهمت تلك العناصر في ترسيخ ثقة المستثمرين والحفاظ على مستوى جيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، والحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، الأمر الذي دعم قدرة الاقتصاد الأردني على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف معها بكفاءة، مع إبقاء مسار النمو ضمن اتجاه تصاعدي مستمر.

ولفت إلى إلدور المحوري الذي لعبته رؤية التحديث الاقتصادي في الحفاظ على مسار النمو الاقتصادي وتعزيزه، فقد شكل وجود الرؤية وبرنامجها التنفيذي الثاني دليلا واضحا على التزام الحكومة بتنفيذ نهج إصلاحي مؤسسي قائم على التخطيط الاستراتيجي والمتابعة المستمرة، ما أسهم في الحد من أي انحرافات عن الأهداف الوطنية، رغم التحديات الإقليمية المتسارعة وحالة عدم اليقين التي تشهدها البيئة الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن قطاع التصدير يلعب دورا محوريا في دعم مسار النمو الاقتصادي والمحافظة على استدامته،.

وارتفعت الصادرات الوطنية في عام 2025 بنحو 10 بالمئة عن عام 2024 لتصل إلى 9.6 مليار دينار مقارنة مع 8.7 مليار دينار في عام 2024، بينما ارتفعت الصادرات من الأسمدة بنسبة 11 بالمئة لتصل إلى 1.1 مليار دينار بالعام الماضي مقارنة مع مليار دينار في 2024.

وأوضح أن النشاط التصديري يسهم في رفع مستويات التشغيل والإنتاجية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي يجعل منه أحد المحركات الرئيسة لنمو اقتصادي متوازن ومستدام.

وعرض للدور الذي يلعبه القطاع المصرفي في الاقتصاد الوطني كأحد ابرز القطاعات الاقتصادية، ودوره في تمويل القطاعات الأخرى والمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي، حيث يواصل القطاع المصرفي الأردني تسجيل أداء قوي يعكس متانته المالية ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، حيث بلغ إجمالي موجودات البنوك 75.5 مليار دينار في نهاية شهر آذار الماضي.

وبين الدكتور المحروق أن الودائع ارتفعت لأكثر من 50 مليار دينار وبنمو تقارب نسبته 1 بالمئة لتشكل ما يقارب 115 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغت التسهيلات الائتمانية 36.7 مليار دينار وبنمو نسبته 1.7 بالمئة وبما يعادل 83.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك في نهاية شهر آذار الماضي من العام الحالي.

بدوره، أكد المختص بالشأن الاقتصادي الدكتور أحمد المجالي أن تقديرات البنك الدولي لنمو الاقتصاد الوطني تعكس مؤشرا إيجابيا مهما، ليس لأنها تتحدث عن معدلات نمو مرتفعة، بل لأنها تؤكد قدرته على الاستمرار في مسار تصاعدي رغم الظروف الإقليمية الصعبة.

وقال "المنطقة تمر بمرحلة ضبابية نتيجة التوترات وارتفاع كلف الطاقة والشحن وتراجع اليقين الاستثماري، ومع ذلك فإن توقع وصول النمو لنحو 3 بالمئة خلال السنوات المقبلة يعكس درجة من المرونة والاستقرار في بنية الاقتصاد الوطني".

وأضاف "هذه التقديرات يجب النظر إليها في سياق أوسع؛ فالأردن بدأ يدفع باتجاه مشاريع كبرى وقطاعات إنتاجية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، كما أن توجه الحكومة لزيادة الإنفاق الاستثماري يمكن أن يشكل عاملا مهما في تحريك النشاط الاقتصادي، خاصة إذا تم توجيهه نحو البنية التحتية والطاقة والنقل والصناعة والمشاريع التي ترفع الإنتاجية وتخلق فرص عمل".

وأوضح أن تحسن المؤشرات النقدية، وبشكل خاص بقاء الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات مريحة، يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويدعم الاستقرار النقدي وسعر صرف الدينار.

ورأى أن قطاع التصدير هو أحد أهم المفاتيح للمحافظة على وتيرة النمو، مبينا أن صادرات الأسمدة والفوسفات والبوتاس تمنح الأردن ميزة نسبية واضحة، خصوصا في ظل ارتفاع أسعارها عالميا، حيث يمكن لهذه الصادرات أن تعزز تدفقات العملات الأجنبية وتخفف من أثر ارتفاع فاتورة المستوردات والطاقة.

وفي هذا السياق، شدد على ضرورة توسيع قاعدة الصادرات وعدم الاكتفاء بالمواد الأولية، من خلال زيادة القيمة المضافة والتوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بالتعدين والأسمدة.

وأكد الدكتور المجالي أن تنشيط العلاقات التجارية مع سوريا يمثل فرصة مهمة للأردن، ليس فقط كسوق قريب، بل أيضا كبوابة برية يمكن أن تعيد الحيوية لحركة النقل والتجارة الإقليمية، وتدعم قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية.

وإذا ما تم استثمار هذه العلاقة ضمن إطار منظم ومستقر، فإنها قد تسهم في توسيع الأسواق أمام المنتج الأردني وتعزيز دور الأردن كمركز تجاري إقليمي.

بدورها، أكدت أستاذة الاقتصاد في الجامعة الهاشمية الدكتورة آلاء البشايره أن الحفاظ على معدلات نمو تقارب 3 بالمئة في ظل التوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، يعكس بدرجة كبيرة مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع الصدمات والمحافظة على استقراره.

وأوضحت أن أهمية تقديرات البنك الدولي لا تكمن فقط في دلالتها على التعافي أو الصمود، بل في ضرورة التحول المستدام من النمو القائم على المناعة والصلابة إلى النمو القائم على التطور الهيكلي الاقتصادي العميق.

ورأت أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد الوطني لا يتمثل فقط في تحقيق معدلات نمو إيجابية، وإنما في ضمان أن يكون هذا النمو نوعيا ومستداما وقادرا على توليد فرص العمل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية.

وأشارت إلى أن قطاع التصدير يعتبر أحد المحركات الأساسية للنمو، لما يوفره من تدفقات نقدية أجنبية، وتحسين ميزان المدفوعات، وتحفيز الإنتاج المحلي والاستثمار والتشغيل.

وبينت أن صادرات الأسمدة تمثل نموذجا مهما على قدرة الاقتصاد الوطني على الاستفادة من مزاياه النسبية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي والأسعار المرتبطة بالأسواق الدولية.

ولفتت إلى ضرورة التعامل مع ارتفاع أسعار الأسمدة كحافز لبناء قاعدة إنتاجية أكثر صلابة ومتانة، فالقيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن في تصدير المواد الأولية فحسب، وإنما في التوسع نحو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتطوير منتجات أكثر تخصصا، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا المرتبطة بهذا القطاع.

وبينت أن استدامة مساهمة الصادرات في دعم النمو تتطلب استراتيجية وطنية تقوم على تنويع الأسواق التصديرية والمنتجات، وتحسين بيئة الأعمال، وخفض كلف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية، بحيث يصبح الاقتصاد أقل تأثرا بتقلبات الأسواق العالمية وأكثر متانة وقدرة على توليد قيمة اقتصادية محلية.

وأكدت أن الفرصة الحقيقية أمام الأردن ليست فقط في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل في بناء نموذج اقتصادي أكثر ذكاء وقدرة على تحويل موارده ومزاياه النسبية إلى مزايا تنافسية مستدامة.

وبينت الدكتورة البشايره أن النمو الاقتصادي لا يقاس فقط بحجمه، وإنما بكونه اقتصادا استباقيا، وبقدرته على إعادة تشكيل الاقتصاد نحو إنتاجية أعلى، وصادرات أكثر تنوعا، وتنمية أكثر شمولا واستدامة.

من جهته، أكد الخبير بالاقتصاد والاستثمار وجدي مخامرة أن تقرير البنك الدولي يحمل دلالات ايجابية مهمة للاقتصاد الوطني تتمثل باستمرار النمو الاقتصادي رغم البيئة الإقليمية الصعبة والتوقعات بوصول النمو إلى 3 بالمئة بحلول 2028، والذي يشير إلى أن الاقتصاد الوطني ما زال يمتلك قدرة على التكيف رغم الصدمات الخارجية.

وقال إن تحقيق هذا النمو في ظل التوترات الاقليمية وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن يعد مؤشرا على متانة نسبية للاقتصاد الكلي، كما أن الأردن ينمو أسرع من متوسط بعض اقتصادات المنطقة المتأثرة بالصراع الإقليمي.

وفي هذا السياق، لفت مخامرة إلى أن البنك توقع تباطؤ نمو المنطقة إلى 1.6 بالمئة بالعام المقبل، إلا أن نمو الاقتصاد الوطني المتوقع عند 2.7 بالمئة يعكس قدرة أفضل على الصمود مقارنة مع العديد من الاقتصاديات في الدول المجاورة.

ومن أهم الدلالات الإيجابية الأخرى هو استمرار ثقة المؤسسات الدولية بالأردن، وأن عدم خفض توقعات النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ يشير إلى أن البنك الدولي يرى أن الإصلاحات الاقتصادية والاستقرار النقدي والمالي في الأردن ما تزال عوامل داعمة للنمو.

وبين أن التقرير ركز على تنوع مصادر الدخل الخارجي للأردن، حيث أشار إلى إمكانية استفادة المملكة من ارتفاع أسعار الأسمدة، والتي تؤكد أهمية قطاع التعدين والأسمدة كمصدر مهم للعملات الأجنبية وتعويض جزء من الضغوط الخارجية.

ولفت إلى أن قطاع الأسمدة يشكل نقطة قوة مهمة للأردن كونه يمتلك احتياطيات كبيرة من الفوسفات والبوتاس، وهناك طلب عالمي متزايد على الأمن الغذائي والأسمدة، كما يستفيد القطاع من أي ارتفاع في أسعار الغذاء عالميا، وله مساهمة في دعم الصادرات والاحتياطيات الأجنبية.

وبين أن تقرير البنك الدولي يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على مسار نمو إيجابي رغم التحديات الجيوسياسية والضغوط التضخمية العالمية، ما يؤكد متانة الاستقرار الاقتصادي الكلي والإصلاحات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.

وأوضح مخامرة أن الوصول لمعدلات نمو أعلى يستدعي تسريع تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى، وتعزيز الصادرات، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لرفع وتيرة النمو لمستويات أعلى وأكثر قدرة على توليد فرص العمل.

-- (بترا)


مواضيع قد تهمك