حسين بني هاني: صراع الإرادات في حرب الخليج
لا أظن أن ترامب بات سعيداً وهو يشاهد هذه المماطلة الايرانية ، في غمرة سعيه الشاق للتوصل إلى مخرج لهذه الحرب ، هو الآن واقع بين نارين ، الانسحاب دون إتفاق أو إستئناف الأعمال الحربية ، أمران صعبان أحلاهما مرٌّ عليه ، يرتبط كلاهما بشكل وثيق بالتبعات السياسية عليه وعلى حزبه أيضا ، بعد أن تعالت أصوات المعارضين الجمهوريين للحرب . تلك مسألة يصعب على ترامب تجاوزها ، وهو يحاول إستنفاذ كافة الخيارات الممكنة ، يؤلمه كثيرا أن الإيرانيين لازالوا يرتابون منه ولا يثقون به ، هذه مسألة باتت تشكل عقدة المنشار في المفاوضات ، إذ لا يرغب ترامب ولا خصومه في إيران ، إبداء أي خطوة أو مؤشر للتراجع عن مواقفهم ، ربما أراد ترامب إظهار معالم القوة الأمريكية ، حين فرض الحصار على الموانئ الإيرانية ، لكنّ ذلك أرتّد عليه ، وقوّض بالمقابل فرص الدبلوماسية ، التي يحتاج إليها الطرفان .
مشكلة ترامب تكمن في صعوبة إبقاء تعطّل الملاحة في الخليج فترة طويلة ، ويعلم تماما أن ذلك سوف يصبُّ في صالح إيران ، رغم تأثّر الأخيرة أيضا ، لأن إطالة أمد الحرب ، وإستمرار الحصار من شأنه أن يفرض تكاليف كبيرة على واشنطن وحلفائها ، ناهيك عن أثر ذلك على الاقتصاد العالمي .
ربما تتطلّع واشنطن لمساعدة من هنا وهناك ، لتليين موقف طهران ، وقد لا تجد غير الصين بوابة لفك هذا الاستعصاء ، كونها أحد المتأثرين الكبار من هذا الحصار ، ولكن بكين الحريصة على تسوية الأزمة دبلوماسيا ، لازالت تنظر بعين الشك من أن يأتي أي اتفاق بين الطرفين ، على حساب مصالحهما في طهران ، خاصة إذا أسفر أي إتفاق ، السماح لواشنطن بالحصول على موطئ قدم، في قطاع النفط الإيراني ، ذاك قلق صيني ينبع من مقترح إيراني ، قيل أن طهران قد عرضته قبل الحرب على واشنطن .
يُدْهِشُ الرئيس ترامب العالم كلٌ يوم بتبدل مواقفه ، ولم يعد أحد يتكهّن بحركاته ، ويبدو أنّ قادة طهران تعوّدوا منه على هذا الأسلوب ، الذي لم يعد ينجح بالنسبة إليهم ، رغم عدم تكافؤ المخاطر والآفاق الزمنية في هذا الصراع ، طالما أنه لم يحقق الضربة القاضية التي يريدها ترامب .
قادة طهران باتوا يراهنون على فشل الحصار ، بسبب المساحة الجغرافية الواسعة لحركة سفن الشحن ، ناهيك عن الطرق البريّة البديلة التي يمكن أن تستخدمها طهران ، للحصول على السلع الأساسية ، وربما بيع النفط أيضا . بالمحصلة قد يُسْدِي حصار ترامب خدمة لإيران ، ولكنه سيؤذي الرئيس الامريكي وحزبه ، إذ بدت طهران في هذه المكاسرة ، أصلب عوداً وأكثر صبراً من الرئيس ترامب وإدارته حتى هذه اللحظة .