الأخبار

اسماعيل الشريف : الردّ النووي

اسماعيل الشريف : الردّ النووي
أخبارنا :  

لا يمكن وصف ما رأيته بالكلمات كان الناس يسيرون بلا جلد، وعيونهم تحدّق دون حياة. سوميتير تانيغوتشي، أحد الناجين من هيروشيما.

يطلّ المجرم بن غفير، وزير الأمن القومي في الكيان الصهيوني، على شاشة القناة 14 ضمن برنامج حواري يدور فيه النقاش حول الحرب مع إيران. وبينما يسير الحديث في مساره المعتاد، يفاجئ المذيع الجميع بسؤال صادم، خارج عن سياق الحوار: لماذا لا تستخدم «إسرائيل» قنبلةً نيوترونيةً ضد إيران؟ تلك القنبلة التي تفتك بالبشر دون أن تمسّ المباني.

يرتسم على وجه المجرم ابتسامة خبيثة تتبعها ضحكة، دون أن يُبدي أي رفض للفكرة، بما يوحي بقبوله الضمني لها، وكأن الحديث يدور عن ملايين البشر وقد جُرِّدوا من إنسانيتهم حتى غدوا في نظرهم مجرد حشرات.

غير أنّ الردّ الصيني والباكستاني لم يتأخّر؛ إذ وجّها رسالةً حاسمة للكيان مفادها: إن أقدم الكيان على استهداف إيران بالسلاح النووي، فسيُواجَه بردّ نووي مماثل. ومع ذلك، تجاهلت وسائل الإعلام العالمية التي هي جزء من المجمّع العسكري الصناعي هذا التطوّر الخطير، بينما سعت وسائل إعلام صهيونية إلى التشكيك فيه والتقليل من شأنه.

وقد استقرّ تقدير باكستان والصين على أن لغة جسد بن غفير وردّة فعله إزاء سؤال مقدّم البرنامج لا توحيان بمزاح عابر، بل تعكسان طرحاً جاداً ومشهداً مُعدّاً سلفاً، أقرب إلى «بالون اختبار» لاستطلاع ردود الأفعال. وعلى هذا الأساس، لجأت الدولتان إلى توظيف منظومات التحليل المتقدمة كافة، سعياً لاستجلاء حقيقة موقفه من احتمالية استخدام السلاح النووي ضد إيران.

وتدرك باكستان والصين طبيعة بن غفير، بوصفه شخصية ساديّة وعنصريّة لا تتردّد في الذهاب إلى أقصى الخيارات، بما في ذلك استخدام السلاح النووي ضد إيران؛ لذلك جاء ردّهما سريعاً وحاسماً، خاصة في ظل تهديدات صدرت عن أكثر من طرف داخل حكومة مجرم الحرب نتن ياهو باستخدام السلاح النووي في غزة. غير أنّ قرب غزة الجغرافي من فلسطين المحتلة يجعل تداعيات أي استخدام من هذا النوع تمتدّ إلى الكيان نفسه، بخلاف إيران البعيدة جغرافياً. وفي هذا السياق، تشير تقارير موثوقة إلى تحرّك طائرات باكستانية نحو المنطقة، وتمركزها في قواعد بعد يومين فقط من تهديد بن غفير.

نحن بإزاء مفارقة لافتة؛ دولةٌ لا تمتلك سلاحاً نووياً، وقد صدرت فتوى صريحة بتحريم امتلاكه، ولم يثبت سعيها إليه، وبرنامجها النووي خاضع لرقابة مشدّدة، تُواجَه بالتهديد من دولةٍ تمتلك ترسانةً نووية ولا تقرّ بها، وتحظى بحماية دولةٍ كانت الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح في الحرب العالمية الثانية. والأدهى أن الذريعة المعلنة للحرب هي اتهام تلك الدولة التي لا تسعى أصلاً لامتلاك السلاح النووي بالسعي إليه، في حين يُترك الحبل على الغارب لدويلةٍ تلوّح باستخدامه لتهديد المنطقة بأسرها. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك