كمال زكارنة يكتب : "الناقل الوطني" يحقق الأمن والاستقلال المائي للاردن.
كمال زكارنة.
وضع الاردن قدمه اليمين على الطريق الصحيح ،نحو الهدف الوطني الاستراتيجي ،لتحقيق الامن الوطني المائي والغذائي ،بتوقيع اتفاق تنفيذ مشروع الناقل الوطني الاردني ،مع ائتلاف شركتين فرنسيتين (ميريديام وسويز)،بعد بذل جهود مكثفة جدا استمرت سنوات طويلة،في الدراسات والبحث عن تمويل ،حتى نجح الاردن في التوصل الى هذا الاتفاق الهام جدا،والذي يشكل الخطوة العملية الاولى والاساسية، للبدء بتنفيذ هذا المشروع الحيوي والاستراتيجي الضخم .
مشروع الناقل الوطني الاردني، الذي يقوم على تحلية مياه البحر الاحمر في خليج العقبة ،ونقلها الى عمان وباقي المحافظات ،بمعدل 300 مليون متر مكعب سنويا ،يجوز لنا ان نسميه المشروع "المنقذ للحياة" ،انظلاقا من الآية الكريمة "وجعلنا من الماء كل شيء حي"،في ضوء الواقع المائي المرير الذي يواجهه ويعانيه الاردن.
اهم ما يميز هذا المشروع انه اردني خالص بامتياز،لا توجد اية جهة اخرى تشاركه فيه،وهذا يعني ان الاردن يعتمد على نفسه وذاته في مصادره المائية،ولا يخضع لأية ابتزازات او ضغوطات سياسية او اقتصادية او غيرها ،ودون اية تدخلات خارجية .
الامن المائي يعادل الامن الوطني ،والامن المائي يحقق الامن الغذائي ،ويسهم بشكل فعال جدا في عملية جذب وتشجيع الاستثمار،وتعتبر ندرة المياه في اي بلد من العالم، من اهم معيقات حذب الاستثمار الاقليمي والدولي.
ويؤسس مشروع الناقل الوطني ،الى انشاء العديد من المشاريع الاخرى ،الاقتصادية والاستثمارية ،وخاصة الزراعية والسياحية والصناعية ،على امتداد الخط الناقل البالغ طوله حوالي 450 كيلومترا ،حيث يشكل البنية التحتية الاساسية لتلك المشاريع المنتظرة .
علاوة على ان مشروع الناقل الوطني ،سوف يواجه تحديا مائيا مستفحلا منذ سنين ويتغلب عليه،ويؤمل ان ينهي عجزا مائيا يشكل عبئا ثقيلا على الدولة الاردنية ،فان فوائد تنفيذ هذا المشروع سوف تنعكس على مجمل مناحي الحياة في المملكة.
تعظيم الفائدة من هذا المشروع، تتمثل في الاستمرار في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمياه التي وضعتها الوزارة،وخاصة تنفيذ مشاريع السدود والحصاد المائي،ومواصلة التنسيق والتعاون مع سوريا الشقيقة، بشأن مياه حوض اليرموك المشترك بين البلدين الشقيقين ونهر اليرموك،وتأمين اسالة وجريان المياه من الجانب السوري الى سد الحدة ،الذي يعتبر اضخم سد مائي في المملكة، حيث تبلغ سعته التخزينية حوالي 110 مليون متر مكعب قابلة للزيادة.
وتبلغ كلفة مشروع الناقل الوطني حوالي 5,8 مليار دولار ،ويتوقع ان ينتهي العمل به عام 2030 .
بالنسبة للاردن لا بديل عن هذا المشروع ،الذي يعني الحياة ، ويحقق الامن والاستقلال المائي للمملكة ،ويقلب المعادلة من العوز المائي الشديد الى الاستقرار المنشود،ويفتح الافاق امام مشاريع استثمارية كبيرة وكثيرة في مختلف المجالات مستقبلا.