ندوة لمنتدى الفكر العربي تسلط الضوء على جماليات العمارة الأندلسية وإرثها الحضاري
عمان- بحثت ندوة علمية نظمها منتدى الفكر العربي بالتعاون مع الجمعية الثقافية للدراسات الأندلسية جماليات العمارة الأندلسية ودلالاتها الحضارية، مؤكدةً أهمية استلهام هذا الإرث الإنساني في قراءة الحاضر وتعزيز الوعي الثقافي والمعماري.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان "بين الماء والرخام: حكاية الجمال التصميمي لعمران بلاد الأندلس (الحمراء كدراسة حالة)"، حاضرت فيها الدكتورة إيمان المعايعة، أستاذة الفنون في الجامعة الأردنية، وأدارها الدكتور صلاح جرار، رئيس الهيئة الإدارية للجمعية الثقافية للدراسات الأندلسية بحضور ومشاركة نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وفي مستهل الندوة، رحب الدكتور محمد الحوراني بالحضور، وأكد أن الفن الأندلسي يمثل أحد أرقى نماذج الإبداع الإنساني، لما يجسده من تكامل بين الجمال المعماري والتفاعل الثقافي والديني، مشيرًا إلى أن قصر الحمراء يشكّل نموذجًا فريدًا يعكس عبقرية الفن الإسلامي وروح التسامح والانفتاح التي سادت الأندلس.
وأوضح أن التجربة الأندلسية قدّمت ابتكارات هندسية متقدمة، لا سيما في إدارة المياه وتوظيفها جماليًا ووظيفيًا، حيث امتزجت العناصر الطبيعية بالمعمار لتشكّل بيئة متكاملة نابضة بالحياة، مؤكدًا أن هذا الإرث يشكّل مدرسة قائمة بذاتها تستحق الدراسة والتأمل.
من جهته، أعرب الدكتور صلاح جرّار عن تقديره لدور منتدى الفكر العربي في تعزيز الحراك الثقافي، مشيدًا بجهوده في تنظيم الفعاليات النوعية التي تسهم في رفع الوعي ومواجهة التحديات الفكرية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الهوية الحضارية وتطويرها.
وأشار إلى أن الجمعية الثقافية للدراسات الأندلسية تسعى إلى إبراز قيمة التراث الأندلسي بوصفه نموذجًا حضاريًا غنيًا، يمكن توظيفه في معالجة قضايا معاصرة، لافتًا إلى أهمية إعادة قراءة هذا الإرث وإحيائه في الوعي العربي.
وبدورها، استعرضت الدكتورة إيمان المعايعة ملامح العمارة الأندلسية بوصفها تجسيدًا فلسفيًا وجماليًا يمزج بين الروح والمادة، مؤكدة أن قصر الحمراء في غرناطة يمثل ذروة هذا الإبداع، لما يتميز به من مقياس إنساني يحقق الانسجام والهدوء في الفضاء المعماري.
وبيّنت أن هذا التفوق لم يكن وليد لحظة، بل نتاج تراكم حضاري طويل، تأثر بعدة بيئات ثقافية، ونتج عنه أسلوب معماري مميز استخدم مواد "حية" كالجبس والخشب والسيراميك، إلى جانب فنون الأرابسك والزليج والخط العربي، التي حوّلت الجدران إلى لوحات فنية نابضة بالحياة.
وفي ختام المحاضرة، أكدت المعايعة أن قصر الحمراء لم يكن مجرد بناء، بل منظومة حضرية متكاملة، مشيرة إلى الدور المحوري للماء في العمارة الأندلسية كعنصر جمالي ووظيفي، يعكس قدرة المعماري الأندلسي على توظيف الطبيعة ضمن رؤية متكاملة.
هذا، ويذكر أن المحاضرة شهدت نقاشًا موسعًا حول القضايا التي طُرحت، وسط تأكيد على أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات التي تعزز الوعي بالتراث الحضاري وتربط الماضي بالحاضر.