الأخبار

معرض الجاليات في "اليرموك".. فضاءٌ ثقافي يجمع الحضارات

معرض الجاليات في اليرموك.. فضاءٌ ثقافي يجمع الحضارات
أخبارنا :  

واصلت جامعة اليرموك، لليوم الثاني على التوالي، فعاليات معرض التراث الوطني للجاليات العربية والأجنبية، الذي يأتي هذا العام متوجا احتفالاتها بـ"اليوبيل الذهبي"، وبمشاركة واسعة من طلبة يمثلون 48 جنسية، حولوا الحرم الجامعي إلى فضاء ثقافي جامع يعزز قيم التآخي والدبلوماسية الثقافية.

وفي جولة ميدانية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بين أروقة المعرض، برزت "دبلوماسية الطعام" والأزياء كإحدى أبرز وسائل التواصل الثقافي، حيث قدمت الوفود المشاركة نماذج من أطباقها الشعبية وأزيائها التراثية، في مشهد يعكس تنوع الثقافات وغناها.

https://petra.gov.jo/upload/Files/200(13).jpg

وقال الطالب حسين الجيدوم من الجناح البحريني إن مشاركتهم ركزت على إبراز الهوية البحرينية الأصيلة، موضحا أن "الثوب النشل" المطرز بخيوط الذهب والفضة لم يكن مجرد زي، بل حكاية ترتبط بالأعراس والمناسبات السعيدة.

وقدم الجناح "الحلوى البحرينية" التي ترمز للكرم الشعبي، مشيرا إلى أن العادات البحرينية تقوم على الترحيب بالضيف برائحة البخور واللبان.

وفي الجناح السوري، أكد رئيس الجالية الطالب قاسم السلامات أن المعرض فرصة لتقديم مكنونات التراث السوري، مسلطا الضوء على "العراضة الشامية" وفنون الضيافة التي تشتهر بها الحارات القديمة، من القهوة المرة إلى "الملبس" والحلويات الدمشقية.

وشهد الجناح التايلاندي حضورا مميزا، حيث استعرض الطالب حافز مقارنة بين أصوات الحروف التايلاندية والعربية، لافتا إلى أن الثقافة التايلاندية تحتفي بـ"مهرجان الأضواء" واحترام الطبيعة، وهو ما انعكس في الحرف اليدوية الدقيقة المعروضة.

من جانبها، قدمت الطالبتان نساء سلمى الزهراء وتشا الزهراء، من الجناح الإندونيسي عروضا لـ"منسوجات الباتيك" المدرجة على قائمة التراث العالمي، مؤكدتين أن الثقافة الإندونيسية تقوم على مبدأ "التنوع في الوحدة"، وهو ما يظهر في تنوع الرقصات التقليدية التي تعبر عن امتنان الشعوب للموسم والحصاد.

واستقطب الجناح المصري اهتماما كبيرا، حيث أوضحت الطالبة ندى الديب، أن المشاركة سلطت الضوء على العمق الحضاري لمصر، بدءا من الفن الفرعوني وصولا إلى الفلكلور الشعبي كـ"التنورة" والزخارف النحاسية، مشيرة إلى أن مصر "أم الدنيا" تجمع في عاداتها بين روح المدينة العصرية ودفء الريف والتمسك بـ"اللمة" المصرية حول مائدة الطعام.

https://petra.gov.jo/upload/Files/100(10).jpg

بدوره، برزت القارة الإفريقية من خلال الجناح السنغالي، حيث أوضح الطالب إبراهيم جيمي، أن مشاركتهم تهدف إلى تعريف الزوار بجماليات التراث السنغالي، خاصة "الدراعة" السنغالية الفضفاضة التي تناسب المناخ الإفريقي، وآلات الموسيقى مثل "الكورا"، مؤكدا أن السنغال هي "بلد التيرانغا" أو بلد الضيافة المطلقة، حيث تقدس العادات والتقاليد الروح الجماعية ومشاركة الطعام.

من جانبه، قال عميد شؤون الطلبة في جامعة اليرموك، الدكتور أحمد الشريفين، إن المعرض يجسد فلسفة الجامعة في بناء جسور التواصل بين الثقافات، مؤكدا حرص "اليرموك" على توفير بيئة جامعية حاضنة للتنوع الثقافي، وداعمة لإبداعات الطلبة الوافدين بوصفهم سفراء لبلدانهم وللجامعة.

وأضاف أن هذا التنوع الثقافي داخل الحرم الجامعي يشكل رافدا مهما لإثراء التجربة التعليمية، إذ يتيح للطلبة التعرف على ثقافات مختلفة واكتساب مهارات التواصل والانفتاح، مشيرا إلى أن الجامعة ماضية في تنظيم مثل هذه الفعاليات النوعية التي تعزز قيم التسامح والتعايش، وتسهم في إعداد جيل قادر على التفاعل الإيجابي مع محيطه المحلي والدولي.

وشهد المعرض إقبالا لافتا من الزوار من داخل الجامعة وخارجها، حيث توافد الطلبة وأفراد المجتمع المحلي للاطلاع على أجنحة الدول المشاركة والتعرف على ملامح تراثها وعاداتها، في أجواء تفاعلية عكست حالة من الانسجام الثقافي والتبادل المعرفي بين مختلف الجنسيات.

ويختتم المعرض فعالياته مساء يوم غد الثلاثاء، ليشكل محطة مضيئة في مسيرة "اليرموك" الممتدة على مدى 50 عاما من العطاء والتميز.

--(بترا)

مواضيع قد تهمك