اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. فايز ابو عريضة : دردشات العيد عن باص القرية

أ. د. فايز ابو عريضة : دردشات العيد عن باص القرية
أخبارنا :  

كان لباص القرية الوحيد في الزمن الجميل نصيبا من حديث الذكريات في العيد مع الاحبة من جيل الختيارية ( كبار السن ) ،

فبعد ان تم الانتقال من استخدام الحمير والبغال والخيل والجمال كوسيلة للتنقل بين البلدات وكان راكبوها يحلون ضيوفا على اهل القرى المجاورة في طريقهم،

وخاصة اذا حل الليل او اذا طالت المسافة او سالت الوديان في فصل الشتاء،

وكانوا يلاقون الترحاب من القرى والبلدات واهلها في الإقامة دون معرفة مسبقة احيانا،

وكانت وسيلة للتعارف والتصاهر بعد تبادل الزيارات، وخلال الاقامة المؤقتة القصيرة كانوا يتبادلون الأحاديث والقصص والروايات في المضافات،

وتعاد ترتيبات الضيافة والترحاب من( المعزبين) في تحضير العشاء ونوعيته وترتيبات النوم في عدد ونوعية الفرشات واللحف عند التعرف على هوية الضيوف وعشائرهم وسجلهم في اكرام الضيف وحماية َالمستجير بهم،

وبعد ان دخلت وسائل المواصلات وخاصة الباصات منها، حيث كان الباص الذي يتحرك بركابه من القرية صباحا بتقاليد لا يتجاوزها احد ويعود مساء بعد ان يتفقد ركابه حسب التصنيف الطبقي للقرية

فالمقاعد الامامية للمخاتير ووجهاء البلدة ولا يجوز الجلوس عليها انتظارا لاصحابها وتاتي الأولوية بعد ذلك للنساء وكبار السن وينهض الشباب فور دخول شابة مهما صغر عمرها،

وكان الشباب في الاغلب يمضون الرحلة وقوفا وينبطحون أرضا على ممرات وأرضية الباص عند المرور من امام مراكز للشرطة او الفرسان او رجل السير صاحب الدراجة الذي يظهر فجأه في طرق جانبية ،

وعلى الشباب ايضا ان يقوموا بتنزيل ما تم تحميله على ظهر الباص في رحلة الذهاب والإياب،

ومع كل هذا كانوا في منتهى السعادة لانهم ذهبوا إلى المدينة، وكان باص القرية في رحلته يمثل القيم الاجتماعية في تلك الحقبة

والتي كان عنوانها احترام المراة وكبار السن والتطوع للخدمة بطيب خاطر

في المقابل في هذه الايام فالذي نشهده في المواصلات العامة لا يبشر بالخير من تراجع في منظومة الاخلاق واعتقد انه لا حاجة لذكرها

لاننا نعيشها يوميا رغم التطور الهائل في المجال التقني على حساب الجانب القيمي والاخلاقي

وكل عام وانتم بخير اعزائي الكرام الختيارية والشباب ؟؟


مواضيع قد تهمك