أ.د.مصطفى محمد عيروط : مجالس أمناء الجامعات… إلى أين بعد التحديث التشريعي؟
بعد إقرار قانون التربية والتعليم لعام 2026 ، من مجلس النواب والسير به نحو الاحراءات الدستوريه وما يتضمنه من إعادة هيكلة شاملة عبر دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي تحت مظلة وزارة التعليم وتنمية الموارد البشرية، وتشكيل مجلس التربية والتعليم، وإلغاء مجلس التعليم العالي بصيغته السابقة، فإننا نقف أمام مرحلة جديدة تتطلب مراجعة عميقة لكافة مكونات المنظومة التعليمية، وفي مقدمتها مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة.
ومع اقتراب انتهاء مدة المجالس الحالية، يبرز سؤال جوهري:
ماذا أنجزت هذه المجالس؟ وماذا قدمت فعليًا للجامعات؟
هل أسهمت في حل الأزمات المالية التي تعاني منها بعض الجامعات؟
هل قامت بدورها في رسم السياسات وتوجيه الإدارات نحو التميز؟
أم بقي دور بعضها في بعض الحالات شكليًا دون أثر ملموس؟
إن قانون الجامعات رقم (18) لسنة 2018 منح مجالس الأمناء صلاحيات واسعة، وجعلها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن أداء الجامعات، أكاديميًا وإداريًا وماليًا. وعليه، فإن المرحلة القادمة تتطلب تقييمًا موضوعيًا مهنيًا جذريًا لهذه المجالس، قائمًا على الإنجاز لا على الأسماء.
نحو اختيار نوعي لمجالس الأمناء
وإن أي إصلاح حقيقي يبدأ من حسن الاختيار، ولذلك فإن تشكيل المجالس القادمة اقترح أن يقوم على:
الكفاءة والخبرة الأكاديمية والإدارية والمجتمعيه والنجاح
السيرة الذاتية الحقيقية المبنية على الإنجاز
القدرة على بناء شراكات مع المجتمع المحلي والدولي
الاستقلالية والنزاهة
كما أقترح أن يكون اختيار الأعضاء معلنًا وشفافًا، مع توضيح أسباب اختيار كل عضو، تعزيزًا للثقة العامة.
ضبط المكافآت وتعزيز المسؤولية
ومن باب ترسيخ مفهوم العمل العام، أقترح:
تحديد مكافأة عضو مجلس الأمناء بـ (150) دينارًا فقط
وتحويل أي زيادة إلى صندوق الطالب الجامعي أو إلى صندوق مجلس التربية والتعليم
فالمسؤولية هنا ليست امتيازًا ماليًا، بل واجب وطني.
المتابعة والمساءلة
لا إصلاح دون رقابة، ولهذا فإن الحاجة ملحة برأيي إلى:
إنشاء مديرية متابعة مختصة بأعمال مجالس الأمناء
إخضاع المجالس للمساءلة والتقييم الدوري
تقييم رؤساء الجامعات والعمداء ونوابهم وكل الهيكل الاداري الأكاديمي والإداري والمالي بشكل فصلي وسنوي
إجراء تغييرات إدارية عند الحاجة دون تردد
مع التأكيد على رفض أي شكل من أشكال الواسطة أو المحسوبية أو الاعتبارات المناطقية، التزامًا بروح الدستور الأردني الذي يكرّس مبدأ المساواة.
الجامعات الخاصة… ضرورة الفصل
وإن من أهم متطلبات الإصلاح في الجامعات الخاصة برأيي هو
الفصل التام بين الإدارة الأكاديمية والمالكين
إخضاع رؤساء الجامعات الخاصة لنفس معايير التقييم والمساءلة
منع تحويل أي جامعة إلى "مزرعة خاصة” تخضع لمصالح ضيقة وجسرا للوصول لحماية المصالح وزيادتها
ولا يمكن تجاهل التحدي الأكبر:
تخريج عشرات الآلاف سنويًا في تخصصات مشبعة أو مكررة بأسماء جديده لتخصصات قائمه
وهنا لا بد من:
ربط تقييم الجامعات بنسبة تشغيل خريجيها
إعادة النظر في التخصصات المطروحة
وقف القبول في التخصصات الراكدة
دور هيئة الاعتماد
وعلى هيئة الاعتماد مسؤولية مضاعفة، في رأيي تشمل:
ضبط جودة التعليم في الجامعات والمدارس
متابعة الالتزام بالدوام
تدقيق الشهادات ومنع التجاوزات
مراقبة الاتفاقيات الدولية
واذا احسن اختيار مجالس الأمناء والإدارات الجامعيه وبالمناسبة في دوله عربيه كبرى يتم تعيين رؤساء الجامعات والعمداء كما تابعت عبر الإعلام بقرار جمهوري وفي ضوء الانجازات الكبيره في التعليم العام والعالي في الاردن فإنه
يمتلك فرصة حقيقية ليكون مركزًا إقليميًا للتعليم، وهذا يتطلب:
تسويقًا فعالًا للجامعات الأردنية
تفعيل دور السفارات والملحقيات الثقافية
إبراز قصص النجاح الأكاديمي
ولهذا وكما فأعتقد
بن الجامعات الأردنية التي نعتز بها ولزيادة تنافسيتها فقد تكون بحاجة إلى ثورة إدارية بيضاء، قائمة على:
الحزم القانوني
العدالة
الكفاءة والانجاز
والمساءلة
فمجالس الأمناء ليست واجهة، بل هي مسؤولية وطنية كبرى، إما أن ترتقي بالجامعات اكثر في ظل التنافس العالمي وان تعتمد على ذاتها وتسويقها وتخرج خريجين ينافسون عالميا وبنسب تشغيل عاليه ، أو تتركها رهينة التراجع واقترح على دولة رئيس الوزراء أن يسمع شخصيا عن الجامعات العامه و الخاصه وكذلك وزير التربية والتعليم والتعليم العالي ورئيس هيئة الاعتماد ويزوروها بزيارات مفاجئه ويستمعوا إلى الميدان فهناك إنجازات فيها ونجاحات كثيره وهناك ملاحظات تهدف إلى التطوير والتحديث .
وللحديث بقية…
مصطفى محمد عيروط